دخلت العقوبات الأمريكية على ميناء تشابهار الإيراني الذي تطوره الهند حيز التنفيذ رسميا يوم الاثنين، منهية إعفاء استثنائيا استمر منذ عام 2018، في تصعيد جديد ضمن سياسة الضغط القصوى التي تتبعها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران. وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعادة فرض عقوبات واسعة النطاق من قبل الأمم المتحدة على إيران عبر آلية «سناب باك»، بدعم أمريكي وأوروبي، في مؤشر على تشدد متزامن في المسارات الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني.
ما الذي حدث؟
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية انتهاء الإعفاء الذي كان يسمح باستمرار العمل في ميناء تشابهار اعتبارا من 29 سبتمبر 2025، ما يعرض الجهات المشغلة والمستفيدة من الميناء لمخاطر عقوبات بموجب قانون «مكافحة الانتشار في إيران» (IFCA)، وهو جزء من نهج «الضغط الأقصى» الذي تتبعه واشنطن حاليا. وبحسب منصات إخبارية دولية، دخلت العقوبات حيز التنفيذ رسميا، مغلقة استثناء دام سبع سنوات منحته إدارة ترامب الأولى عام 2018، والذي كان يراعي الدور الإنساني واللوجستي للميناء تجاه أفغانستان في ذلك الوقت.
خلفية ميناء تشابهار
يقع ميناء تشابهار في محافظة سيستان وبلوشستان على خليج عمان جنوب شرق إيران، وهو أقرب الموانئ الإيرانية إلى الهند. يعتبر الميناء منفذا استراتيجيا يختصر المسافات نحو آسيا الوسطى عبر محور النقل «الشمال–الجنوب»، ويشكل بديلا يمر خارج الأراضي الباكستانية. في مايو 2024، وقعت نيودلهي وطهران عقدا لتشغيل الميناء لمدة عشر سنوات عبر شركة IPGL الحكومية، مع استثمارات وتعهدات تمويلية كبيرة، ما يعكس أهمية الميناء في الاستراتيجية الهندية لتقليل الاعتماد على الموانئ الباكستانية مثل جوادر.
موقف واشنطن
قال توماس «تومي» بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن إنهاء الإعفاء «يتسق مع سياسة الرئيس ترامب للضغط الأقصى لعزل النظام الإيراني»، موضحا أن الاستثناء الذي منح في 2018 كان يهدف إلى تسهيل إعادة الإعمار والتنمية في أفغانستان قبل تغير المعطيات الإقليمية. وأكد أن رفع الحماية الاستثنائية يعرض المشغلين والكيانات المرتبطة بالأنشطة المشمولة لقانون IFCA لمخاطر عقوبات ثانوية فورية، تشمل تجميد أصول وحظر التعاملات بالدولار.
موقف الهند
اكتفت وزارة الخارجية الهندية بالقول إنها «تفحص تبعات» القرار الأمريكي على مصالح الهند، في تعبير عن حذرها بين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن والحاجة إلى منفذ لوجستي مستقل إلى آسيا الوسطى. تشير التحليلات إلى أن نيودلهي قد تتبع نهج «الترقب والانتظار»، مع احتمال البحث عن قنوات تفاوض ومسارات بديلة لتجنب انتهاك العقوبات.
آراء الخبراء
قدم خبراء رؤى مختلفة: ترى أبارنا بانده من «هدسون إنستيتيوت» أن الهند ستتحلى بالحذر، بينما يشير الجيوسياسي قديرا بيتياغودا إلى أن نيودلهي قد تتحمل جزئيا كلفة العقوبات في إطار توجه عالمي لخفض الاعتماد على الشبكات المالية الأمريكية. ويؤكد محامون متخصصون أن إدراج كيانات هندية قد يخلق تأثيرات سلبية على تعاملات المصارف والشركات.
سياق آلية «سناب باك» الأممية
تزامن القرار الأمريكي مع إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران عبر آلية «سناب باك»، التي فعلتها ثلاثية أوروبا (ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة)، مما أعاد الحظر العسكري والقيود المالية المرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية. رفضت طهران قانونية الخطوة ووصفتها بـ«غير المبررة»، في حين أعادت دول الاتحاد الأوروبي تفعيل إجراءات موازية.
التداعيات الإقليمية واللوجستية
ينذر إنهاء الإعفاء بإعاقة مشروع الربط الدولي «الشمال–الجنوب» الذي تستهدفه دول آسيا الوسطى، ما قد يفتح المجال للصين لتعزيز بدائلها عبر مشروع جوادر ضمن مبادرة الحزام والطريق. كما يعيد القرار صياغة المنافسة الإقليمية في بحر العرب، حيث تسعى الهند لتأمين طرق تجارية مستقلة عن باكستان، مقابل تعزيز الصين وشريكتها باكستان وجودره كمنفذ بحري وتجاري.
ما بعد القرار
من المتوقع أن تركز الهند على تقييم قانوني وتفاوضي لإيجاد مخرج يقلل من تأثير العقوبات، مع انتظار ردود فعل الشركاء والأنظمة المالية العالمية. على المستوى الأوسع، يعزز القرار الضغط الدولي المتعدد المسارات على إيران، ما يزيد من تعقيدات العلاقات الإقليمية والدولية.










