لقي سفير جنوب أفريقيا لدى فرنسا نكوسيناثي إيمانويل مثيثوا مصرعه في حدث مأساوي وغامض أشعل وسائل الإعلام وأثار صدمة واسعة في الأوساط الدبلوماسية الدولية، إذ عثر عليه جثة هامدة أسفل فندق شاهق المستوى في غرب العاصمة الفرنسية باريس، بعد أن سقط من الطابق الثاني والعشرين الذي كان يقيم فيه. وحتى لحظة كتابة التقرير، لازالت العديد من التفاصيل غير واضحة، وسط صمت رسمي فرنسي وجنوب أفريقي وتكهنات كثيفة حول ملابسات الحادثة وتصعيد التحقيقات على خلفية الغموض المحيط بالوفاة
أفادت التحقيقات الأولية أن السفير، البالغ من العمر 58 عامًا، سقط من نافذة غرفته في الطابق الثاني والعشرين بفندق فخم يحمل اسمًا عالميًا في الدائرة السابعة عشرة في باريس
. وكشفت السلطات الفرنسية أن النافذة الآمنة لغرفة السفير فتحت بالقوة، ما دفع وحدات تحقيق متخصصة من شرطة باريس إلى الانخراط في تحليل الجريمة وجمع الأدلة.زوجة السفير لعبت دورًا جوهريًا في بداية الكشف عن الحادث، إذ أبلغت السلطات الفرنسية عن اختفاء زوجها مساء الاثنين بعد أن تلقت منه رسالة نصية وصفتها بـ”المقلقة”، دون الإفصاح عن تفاصيل الرسالة
. وعُثر على جثة السفير صباح اليوم التالي أسفل الفندق الشاهق، في سيناريو هز المجتمع الدبلوماسي وحمل الكثير من علامات الاستفهام حول ملابسات الوفاة، هل هي عملية انتحار مدبرة أم جريمة خفية ذات دوافع سياسية، أم حادث عرضي؟الصمت الرسمي وتفاعل الأوساط الدوليةحتى هذه اللحظة، امتنعت السلطات الأمنية في باريس، إضافة إلى وزارة الخارجية الجنوب أفريقية، عن أي تعليق رسمي، مكتفية بالإشارة إلى استمرار التحقيقات المكثفة. كما لم تصدر السفارة الجنوب أفريقية في باريس أي بيان لتوضيح الموقف أو الرد على تساؤلات الصحفيين، ما عمق حالة الغموض وأعاد إشعال الشائعات حول وجود خيوط خفية وراء الحادث الأليم
.يشير بعض المتابعين إلى أن السياق السياسي الذي جاء فيه الحادث قد يحمل دلالات، خاصة وأن السفير مثيثوا عُرف بمواقفه الحازمة ودوره البارز في ملفات شائكة بالعلاقات الفرنسية الجنوب أفريقية
. وتأتي هذه التطورات في فترة تشهد فيها العلاقات بين جنوب أفريقيا وأوروبا توترات دبلوماسية خفية مرتبطة بملفات سياسية واقتصادية عدة.ملامح من السيرة الذاتية للسفير الراحلالسفير نكوسيناثي إيمانويل مثيثوا ليس مجرد دبلوماسي عادي. فقد تولى العديد من المناصب الوزارية رفيعة المستوى في بلاده، من بينها وزير شؤون الشرطة بين 2009 و2014، ووزير الفنون والثقافة لاحقًا بين 2014 و2019، ثم وزيرًا للرياضة والفنون والثقافة حتى 2023، قبل أن يتم تعيينه سفيرًا في باريس مطلع 2024
. وشهدت مسيرته دفاعًا شديدًا عن مصالح بلاده، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية مع فرنسا، ليحجز مكانة بارزة في المشهدين المحلي والدولي.التحقيقات مستمرة والفرضيات مفتوحةتتركز جهود الشرطة الفرنسية حاليًا على تحليل كافة الأدلة المادية التي تم جمعها من موقع الحادث، بما في ذلك فحص كاميرات المراقبة، والتحقيق مع العاملين بالفندق، واستدعاء الشهادات الممكنة من دوائر السفير الشخصية والدبلوماسية
. ولا زالت السلطات الفرنسية متحفظة بشأن إعلان أي نتائج أو فرضيات رسمية حول سبب الوفاة.وفي انتظار بيان رسمي يُفَكُّ به طلاسم هذه الحادثة، يبقى اسم السفير مثيثوا محفورًا في الذاكرة كواحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في السياسة والدبلوماسية الجنوب أفريقية، بينما لا تزال باريس تئن تحت وقع صدمتها أمام لغز الطابق الـ22 الذي تحاول التحقيقات كشف أسراره
.كل هذه المعطيات تظل تحت مجهر التدقيق الصحفي والتحقيق القضائي حتى إعلان نتائج الأدلة الجنائية والرسائل الأخيرة، وسط ترقب الأوساط العالمية لموقف رسمي يفك طلاسم واحدة من أكثر حوادث الدبلوماسية إثارة للجدل في عاصمة النور.










