في خطوة أقل ما توصف بأنها صاعقة دبلوماسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين أن إيران “قد تنضم عاجلاً أو آجلاً” إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، في تصريح يوحي بتحولات جذرية مرتقبة في خرائط التحالفات والسياسة الإقليمية
.قال ترامب أمام وسائل الإعلام: “تفاوضت على إبرام الاتفاقيات الإبراهيمية ومن شأن خطتي توسيعها وقد تنضم إيران إليها… انضمام إيران سيكون أمراً رائعاً للمنطقة بأسرها”
وشدد على أن الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة مشيراً إلى أن دولاً ظلت لفترة طويلة على طرفي نقيض يمكن أن تنصهر قريباً ضمن أجواء سلام وتعاون اقتصادي ضخم
.ووفق محللين في واشنطن وتل أبيب، لم يسبق أن تم طرح هذا السيناريو بهذه الصراحة من قبل مسؤول أمريكي رفيع، ناهيك عن كونه يأتي من رئيس الولايات المتحدة نفسه، المسؤول عن الدفع بهذه المبادرة التاريخية منذ توقيعها لأول مرة عام 2020
ما هي الاتفاقية الإبراهيمية ولماذا تعني انضمام إيران منعطفاً حاسماً؟الاتفاقيات الإبراهيمية، التي أُبرمت برعاية ترامب في دورته الرئاسية الأولى، تمثل أكبر مبادرة أمريكية لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية وإسلامية. وقد ضمّت حتى اليوم الإمارات والبحرين والمغرب والسودان إلى جانب الحديث الدائم عن فرص انضمام السعودية. غير أن إدخال إيران ضمن هذا الإطار لم يكن مطروحاً بجدية مسبقة نظراً لطبيعة العداء التاريخي الشرس بينها وبين إسرائيل والولايات المتحدة
.ووفق بيان ترامب “لا يوجد دولة في المنطقة إلا وتستفيد حين تفتح مع إسرائيل قنوات تعاون سلمية واقتصادية وتقنية، ولقد أثبتت الاتفاقيات الإبراهيمية أهميتها الواقعية”
. وإذا تحقق التنبؤ بانضمام إيران، فإن العالم سيشهد التحول الأبرز منذ حرب 1979، حيث لم يسبق أن اقتربت إيران من احتمال الاعتراف الدبلوماسي أو حتى التعاون مع تل أبيب لأي سبب كان
.ردود الفعل الدولية والمواقف المتباينةأثارت تصريحات ترامب موجات من التساؤلات والتكهنات في عواصم القرار، كما تعاملت معها الأطراف الدولية بدرجات متفاوتة من الترقب والدهشة وحتى القلق. فقد تجنبت إيران حتى الآن الرد رسمياً، فيما لم تخفِ وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري سخطها مما اعتبرته “مناورة أمريكية إسرائيلية هدفها خلط الأوراق والإيحاء بانهيار المحور المناهض للتطبيع”
.في المقابل، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن هناك “فرصة تاريخية” لإعادة رسم خريطة التفاعلات في الشرق الأوسط، مؤكداً دعمه الكامل لأية مبادرات سلام تشمل جميع دول الإقليم، بما فيها تلك التي كانت خصماً لإسرائيل عبر عقود
.ومن جهته، شجع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف على تقبل أفق اتفاق سلام شامل في المنطقة، معتبرًا أن “انضمام طهران سيخدم استقرار الشرق الأوسط ويعيد رسم حدود النزاعات وصياغة تحالفات اقتصادية وعلمية ضخمة”
.عراقيل وتحديات على طريق التطبيعرغم حماسة البعض تجاه هذه الإمكانية، إلا أن مراقبين يرون العراقيل الواقعية أكبر بكثير من الخطاب الرسمي. فسياسات إيران الإقليمية، وتحالفها مع قوى رافضة للاعتراف بإسرائيل (حزب الله، حماس، الجهاد)، ونفوذها في دول عربية عدة، تجعل من سيناريو المشروع تحديًا معقدًا. فضلاً عن ملفات البرنامج النووي والعقوبات والوضع الاقتصادي المتدهور في الداخل، وكلها ستقف حجر عثرة أمام أي حوار تطبيعي سريع
.وعلى المستوى الشعبي، تبرز معارضة قوية لأي تقارب مع تل أبيب في الشارع الإيراني، وقد يعيق ذلك القدرة على تحقيق انفراجة تاريخية حقيقية حتى لو تم التوصل إلى اتفاق مبدئي
الشرق الأوسط على أعتاب تقلبات تاريخيةإعلان ترامب، حتى وإن لم يتحول إلى واقع قريبًا، فإنه يعكس مسعى أمريكيًا لاحتواء التوترات عبر صفقة تُعيد رسم النفوذ والتفاعلات في المنطقة بأساليب غير تقليدية. وبحسب تقارير استقصائية، يبدو أن ثمة خطوطاً مفتوحة خلف الكواليس بين وسطاء غربيين ودبلوماسيين إيرانيين يسعون لاستكشاف فرص التعاون، رغم أن الطريق محفوف بالمخاطر والعراقيل
.ما بين الترقب والتشكيك، هناك من يرى في المبادرة فرصة أخيرة لتجنب مزيد من الاضطرابات والحروب المتكررة، بينما يراهن آخرون على أن إعلان ترامب وجِد ليطلق صدمة سياسية جديدة ويعيد واشنطن إلى مركز صنع القرار في المنطقة
.في الأيام والأسابيع المقبلة ستتضح ملامح رد الفعل الإيراني، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط لم يعد كما كان قبل جملة ترامب: “ربما تنضم إيران قريباً للاتفاقية الإبراهيمية… وهذا سيكون الإنجاز الأكبر في زمننا”










