تشهد المياه الدولية قرب قطاع غزة توترا متزايدا بين أسطول الصمود العالمي، الذي يبحر حاملا مساعدات إنسانية إلى غزة، والبحرية الإسرائيلية التي تفرض حصارا بحريا مشددا على القطاع.
في بيان أصدره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يوم الأحد، أكد أن طاقم سفن الأسطول “لا يزال لديه الوقت لتسليم المساعدات عبر ميناء قبرص أو ميناء عسقلان أو أي ميناء آخر في المنطقة مستعد لاستقبالهم”، مع دعوة من الجانب الإسرائيلي والأطراف الإقليمية إلى تجنب أي تصعيد واستفزاز لحماس.
إلى جانب إيطاليا، انضمت اليونان وإسبانيا إلى المقترح القاضي بقبول توصيل المساعدات عبر عرض البطريركية اللاتينية في القدس، ما يعكس جهودا دولية لوقف ما وصفوه بـ”الاستفزاز”.
من جانبها، حذرت المتحدثة باسم الحركة العالمية من أجل غزة في إيطاليا، ماريا إيلينا ديليا، من أن اعتراض الأسطول واعتقاله بشكل غير قانوني سيكون بمثابة “قرصنة في المياه الدولية”. وأشارت إلى أن الطواقم المشاركة “تحملت مسؤولياتها” مطالبة الجهات المختصة بالمحاسبة، مشيرة إلى انتقادات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي وصفت الأسطول بأنه غير مسؤول.
وخلال مؤتمر صحفي في مجلس النواب الإيطالي، قالت ديليا إن الاتهامات التي تشير إلى وجود عناصر من حماس ضمن المشاركين “محاولة لتشويه سمعة الأسطول، ولم تقدم أدلة دامغة حتى الآن”.
شهد الأسطول مواجهات غير مباشرة مع البحرية الإسرائيلية، حيث اقتربت سفينة حربية إسرائيلية من سفن الأسطول، معطلة أنظمة الاتصالات، وأجرت مناورات خطرة حول السفن الرائدة “ألما” و”سيريوس”، دون تسجيل إصابات، وفقا للناشط البرازيلي تياغو أفيلا.
وأبلغ الأسطول في وقت مبكر من صباح اليوم عن اقتراب “سفن مجهولة الهوية” من بعض السفن، مما دفع المشاركين لتفعيل بروتوكولات الأمن استعدادا لاعتراض محتمل، خاصة مع اقترابهم من الحد الأقصى للمدى المسموح به بـ120 ميلا بحريا، في منطقة شهدت اعتراضات سابقة من البحرية الإسرائيلية.
وفي تغريدة مؤثرة على منصة X، أعلن الناشط ديفيد أدلر، أحد أعضاء الأسطول، استعدادهم لهجوم إسرائيلي وشيك، مؤكدا أنهم “لن يقاوموا” في حال اقتحام السفن، وسيقومون بتوثيق الحدث وبثه للعالم، مطالبا المجتمع الدولي بنشر الأخبار ومحاسبة المعتدين.
وأشار أدلر إلى أن دور الأسطول في لفت الأنظار إلى معاناة غزة “أجبر الدول المترددة على مواجهة الحصار غير القانوني الذي جوع الشعب الفلسطيني وحرمه من حقه في تقرير المصير”.
في المقابل، أعاد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تأكيد دعوة الحكومة الإسرائيلية والإيطالية والفاتيكان لتوصيل المساعدات عبر الموانئ المذكورة، محذرا من أن الاستفزازات مثل أسطول الصمود “تعرقل جهود خفض التصعيد” في المنطقة.
يأتي هذا التوتر في ظل استمرار الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية هناك، ويزيد من التوترات السياسية والأمنية في المنطقة. ويترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات في هذا الملف الحساس.










