على خطى احتجاجات جيل 212 في المغرب وفي مشهد يعيد إلى الأذهان ديناميكيات الحراك الشعبي الذي شهدته الجزائر في 2019، أعلنت منظمة GENZ213، المنسوبة إلى جيل الشباب المعروف بـ”جيل زد”، عن دعوة جماهير المواطنين عبر مختلف ولايات الوطن للمشاركة في مسيرات سلمية يوم الجمعة 3 أكتوبر بعد صلاة الظهر.
المنظمة أوضحت في بيانها أن هذه الخطوة تأتي للتعبير عن “المطالب الجماهيرية والشعبية الرافضة لتفاقم الفساد، الركود الاقتصادي، والاحتكار السياسي من قبل النخب الحاكمة”. مؤكدة أن المسيرات ستكون سلمية، وتهدف إلى إعادة فتح النقاش حول التغيير السياسي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يطالب بها المواطنون منذ سنوات.
خلفيات سياسية واقتصادية
تأتي هذه الدعوة في وقت حساس تمر فيه الجزائر بجملة من التحديات. فمن الناحية الاقتصادية، يعاني المواطن الجزائري من ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، إضافة إلى البطالة التي تضرب في أوساط الشباب بشكل خاص. ورغم الجهود الرسمية للإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط والغاز، إلا أن النتائج لا تزال محدودة، ما يزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.
سياسيًا، يواجه النظام الحاكم اتهامات بالجمود وغياب الانفتاح الحقيقي على التغيير، وسط استمرار الانتقادات بشأن هيمنة النخب التقليدية على مراكز القرار. ويرى مراقبون أن هذه الأوضاع ساهمت في إضعاف ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية، وأعادت إلى الواجهة دعوات الشارع إلى الإصلاح السياسي العميق.
تأثر بحركات احتجاجية إقليمية
اللافت أن دعوة “جيل زد” الجزائري جاءت على وقع احتجاجات اجتماعية وسياسية يشهدها المغرب المجاور، حيث خرجت مسيرات شبابية وشعبية للتنديد بالفساد والمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية. ويبدو أن نجاح هذه التحركات في كسب زخم شعبي، شكّل دافعًا للشباب الجزائريين لاستلهام التجربة ومحاولة تحريك الشارع مجددًا.
موقف السلطات وتحديات المرحلة
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من السلطات الجزائرية على هذه الدعوة، لكن المؤشرات توحي بأن الأجهزة الرسمية ستكون أمام اختبار حقيقي في كيفية التعامل مع أي تحركات ميدانية.
الجزائر لديها تجربة مع الحراك الشعبي الذي بدأ في فبراير 2019، والذي أجبر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة، لكن تعامل الدولة مع الحراك لاحقًا اتسم بالشد والجذب بين محاولات الاستيعاب عبر إصلاحات محدودة، واستخدام أدوات قانونية وأمنية لتقليص الحضور في الشارع.
ويرى محللون أن السلطة قد تحاول هذه المرة احتواء الدعوة عبر إجراءات تهدئة اجتماعية أو اقتصادية، مثل الوعود بدعم القدرة الشرائية، أو ضخ استثمارات جديدة في القطاعات الحيوية. إلا أن مراقبين آخرين يحذرون من أن الحلول الظرفية لن تعالج جوهر الأزمة المتمثلة في غياب الثقة بين الشارع والسلطة.
جيل جديد يفرض حضوره
اللافت أن الدعوة جاءت من “GENZ213″، وهي منظمة شبابية حديثة النشأة تعكس الحضور المتزايد لجيل جديد في المشهد السياسي والاجتماعي الجزائري. هذا الجيل، المولود في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، يتميز بانفتاحه على وسائل التواصل الاجتماعي وقدرته على تنظيم الحملات الرقمية التي تتحول سريعًا إلى حراك ميداني.
ويؤكد ناشطون أن “جيل زد” يختلف عن الأجيال السابقة في أنه أكثر جرأة في المطالبة بالحقوق، وأقل ارتباطًا بالخطابات التقليدية، وأكثر رغبة في تبني أساليب احتجاجية سلمية وعصرية، مستلهمة من تجارب إقليمية ودولية.
ترقب شعبي ومخاوف من التصعيد
مع اقتراب موعد 3 أكتوبر، يعيش الشارع الجزائري حالة من الترقب. فبينما يرى البعض أن هذه المسيرات قد تكون بداية لعودة الزخم الشعبي للمطالبة بالإصلاحات، يخشى آخرون من أن يؤدي أي تصعيد أو سوء تعامل من السلطات إلى إعادة البلاد إلى أجواء التوتر السياسي والأمني.
وبين التفاؤل والحذر، يظل السؤال المطروح: هل ستنجح دعوة “جيل زد” في إعادة الشارع الجزائري إلى واجهة الأحداث، أم ستبقى مجرد محاولة محدودة للتذكير بالمطالب القديمة التي لم تجد بعد طريقها إلى التنفيذ؟










