تتزايد التقديرات الدولية باحتمال تصعيد عسكري إسرائيلي ـ أمريكي جديد ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، في ظل إعادة فرض عقوبات أممية عبر آلية الزناد، وتركّز متجدد على منشأة نووية عميقة تعرف باسم “جبل الفأس” جنوب موقع نطنز، وفق تقارير غربية وتحليلات خبراء الأمن النووي.
خلفية مشهد التصعيد
يأتي هذا التطور بعد أشهر من المواجهة المباشرة التي انتهت بوقف إطلاق النار في يونيو 2025، أعقبت ضربات متبادلة طالت أكثر من 200 هدف داخل إيران شملت مواقع عسكرية حساسة، ما أعاد تموضع الطرفين استعداداً لجولات ضغط لاحقة.
التصريحات الإسرائيلية الأخيرة ربطت بين الملف النووي الإيراني وتهديدات إقليمية متزايدة، في إطار خطاب أكثر تشدداً يلمح إلى خيارات عسكرية إذا استمر التصعيد النووي.
عودة آلية الزناد
أعادت الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تفعيل آلية الزناد، لتفرض خلال 30 يوماً عقوبات أممية جديدة على طهران بموجب قرار مجلس الأمن 2231، بعد اتهامها بعدم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورغم اعتراض روسيا والصين، فشل مسعى لتأجيل القرار، ما عزز موقف واشنطن وحلفائها الأوروبيين في تشديد الضغط على البرنامج النووي الإيراني.
“جبل الفأس” تحت المجهر
ركزت تقارير دولية على منشأة نووية عميقة محفورة تحت جبل على مقربة من نطنز، يُعتقد أنها توسعت خلال الأعوام الأربع الأخيرة.
للموقع أربعة مداخل أنفاق.
يقدَّر عمقه بأكثر من 100 متر تحت الأرض، متفوقاً في التحصين على موقع فوردو (60–90 متراً).
يُحتمل أن يستوعب قدرات تخصيب كبيرة بعيداً عن أعين التفتيش الدولي.
تقديرات الخبراء
قال بن تاليبلو، خبير “الدفاع عن الديمقراطيات”، إن التساؤل الأساسي يتمثل في ما إذا كانت إيران نقلت بالفعل مواد انشطارية إلى الموقع أو مواقع أخرى غير معلنة.
ويرى محللون أن عودة العقوبات عبر آلية الزناد ترفع احتمالات مواجهة عسكرية، بدعم أمريكي مباشر أو غير مباشر، مع تزايد الحشود والتحذيرات الغربية.
الموقف الإيراني
لوّحت طهران بإنهاء تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفضت تسليم مخزون اليورانيوم، مؤكدة التزامها بمعاهدة عدم الانتشار مع نفي أي نوايا عسكرية. لكنها اعتبرت تحرك الترويكا الأوروبية “غير قانوني وغير مسؤول”.
خيارات إسرائيل وواشنطن
ضربات دقيقة محدودة لتعطيل عناصر من سلسلة التخصيب أو البنية اللوجستية.
هجمات أوسع تستهدف تحييد قدرات التخصيب المحصنة، رغم صعوبات الوصول إلى المنشآت الجبلية.
لكن دروس مواجهة يونيو الماضي أظهرت أن توسيع بنك الأهداف لا يضمن تحييد القدرات النووية تحت الأرض.
المخاطر الإقليمية
أي مواجهة جديدة قد تمتد عبر جبهات متعددة تشمل وكلاء إقليميين، مع تهديد الملاحة والطاقة، واحتمالات انزلاق إلى حرب ممتدة. ويرى مراقبون أن الردع وحده لا يكفي من دون مسار دبلوماسي يعيد آليات الرقابة والشفافية.
تغيير النظام أم تغيير السلوك؟
بينما يتحدث بعض الأصوات في إسرائيل عن تغيير النظام الإيراني كخيار جذري، تميل التقديرات الأمنية إلى أن أي عمل عسكري واقعي سيركز على تغيير السلوك النووي والصاروخي، مع كلفة مرتفعة وغير مضمونة لسيناريو “إسقاط النظام”.
ما التالي؟
الأسابيع المقبلة ستكشف مدى التزام طهران بمستويات التخصيب والسماح بالتفتيش، مقابل استعدادات إسرائيلية وأمريكية لردع وربما شن ضربات محدودة.
ويبقى تنفيذ العقوبات الأممية اختباراً لمدى قدرة المجتمع الدولي على كبح البرنامج النووي الإيراني أو الدفع بالأزمة نحو مواجهة جديدة.










