تشهد المملكة المغربية موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات الشبابية، اندلعت خلال الأيام الأخيرة، وألقت بظلال ثقيلة على المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد، في ظل تصاعد الغضب الشعبي إزاء تردي الخدمات العامة وتوزيع الإنفاق الحكومي. فيما واجهت السلطات أزمة حقيقية في احتواء الحراك على امتداد أكثر من 11 مدينة مغربية، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات بالجملة.
فيما يلي تفاصيل موسعة للأحداث الأخيرة واقتراح
. اتهم المحتجون السلطات بتخصيص مليارات الدراهم للتحضير لكأس العالم 2030 في المغرب على حساب تدهور الخدمات الاجتماعية، وأبرزوا تفشي البطالة وتفاقم الفوارق الجهوية
.تركزت الاحتجاجات خاصة في مناطق الدار البيضاء وأكادير وإنزكان وتيزنيت، وانتشرت لأكثر من 11 مدينة مغربية، وتنوعت المطالب بين العدالة الاجتماعية وتوفير فرص للعيش الكريم وإصلاح المؤسسات العمومية
.تصاعد الأعمال العنيفة وتدخل السلطاتبينما انطلقت المظاهرات سلمية، تدهورت الأوضاع بسرعة في اليومين التاليين، وتحولت إلى مواجهات مباشرة بين الشباب وقوات الأمن، صاحبتها أعمال شغب وتخريب واقتحام وكالات بنكية ومؤسسات إدارية ومحلات تجارية
سجلت في إنزكان والقليعة مواجهات دامية، حيث أكدت وزارة الداخلية المغربية سقوط قتيلين وإصابة العشرات أثناء محاولة بعض المتظاهرين اقتحام مركز لقوات الدرك الملكي
. وقد أعلنت الوزارة عن إصابة نحو 280 شخصًا واعتقال أكثر من 400 آخرين في ظرف أيام قليلة
.ورصدت تقارير حقوقية تجاوز عدد المعتقلين حاجز الألف منذ بدء الاحتجاجات، بينهم قُصّر ونشطاء اعتُقلوا مباشرة خلال مقابلات إعلامية أو عبر رجال أمن بزي مدني. كما فتحت النيابة العامة تحقيقات موسعة بحق عشرات المشاركين بتهم تتعلق بعرقلة السير والشغب
.أسباب الأزمة وردود الأفعالتفاقمت الأزمة بسبب الاختلالات الهيكلية المستمرة في قطاعي الصحة والتعليم، وغياب الخطط الاستراتيجية لمعالجة أزمات البطالة والفقر، إضافة إلى تذمر الناس من الفجوة بين ميزانيات تجهيز البنية التحتية الرياضية وقصور المستشفيات والمدارس
. وشكلت وفاة ثماني نساء في مستشفى عمومي بأكادير رمزاً لتدهور الوضع الصحي بالمملكة، وهو ما دفع المتظاهرين إلى ترديد شعار: “الملاعب موجودة، لكن أين المستشفيات؟”
.وقد دعت منظمات حقوقية مغربية ودولية، بينها منظمة العفو الدولية، الحكومة إلى الإنصات لصوت الشباب والاستجابة للمطالب الاجتماعية، بينما خرج الائتلاف الحكومي بتصريحات تؤكد تفهمه لغضب الشباب وتعد بتحسين الأوضاع على المدى القريب
.تداعيات الحراك ومستقبل المشهد السياسيالساحة السياسية المغربية تترقب هذه الموجة الاحتجاجية كمنعطف هام في مسار التحول الديمقراطي
. حيث أكد مراقبون أن غياب قيادة واضحة للمظاهرات أضفى صبغة عفوية وجماهيرية على الحراك، ما يضع السلطات أمام تحديات جديدة لمعالجة جذور الأزمة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي
.ومع استمرار حالة الغليان وامتدادها إلى مدن جديدة، يبقى المشهد المغربي مفتوحاً على احتمالات شتى، بينما يصطف المجتمع الدولي لمتابعة تداعيات هذه الانتفاضة الشبابية التي تدفع المملكة لإعادة النظر في سياسات الإنفاق العام والإصلاحات الهيكلية
.ملخص الوضع الراهنالمملكة المغربية تواجه في أكتوبر 2025 أكبر أزمة احتجاجات شعبية خلال العقد الأخير، يقودها جيل الشباب، وتتمحور حول قضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية والإصلاحات الحيوية. وفي ظل مناخ احتقان متزايد وارتدادات عنف ومواجهات أمنية، تظل الحاجة ملحة لتوافق وطني جديد يعيد الرهان على قوة المؤسسات وقدرتها على التجاوب مع مطالب المواطنين وإنقاذ صورة المغرب كقبلة للاستقرار في شمال أفريقيا










