أدلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتصريحات لافتة بشأن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها عدة مدن مغربية، والتي شارك فيها الآلاف من الشباب المنتمين لما بات يعرف بـ”جيل Z”، في مطالب اجتماعية واقتصادية حملت طابعا رقميا وتفاعليا غير مسبوق.
وفي أول تعليق رسمي له على هذه الأحداث، أعرب غوتيريش عن أسفه العميق لسقوط ضحايا ومصابين خلال التظاهرات، مؤكدا أن التظاهر السلمي يعد حقا مشروعا مكفولا بالقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان.
في المقابل، أشاد الأمين العام بموقف الحكومة المغربية، التي أعلنت استعدادها للدخول في حوار مفتوح مع الشباب والاستماع إلى مطالبهم، معتبرا ذلك خطوة إيجابية تعكس “روح الانفتاح السياسي والوعي بأهمية التفاعل مع التحولات الاجتماعية التي تقودها الأجيال الجديدة”.
تنديد بأعمال العنف
وفي لهجة واضحة، ندد غوتيريش بأعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض المظاهرات، مشددا على أن “الاحتجاج لا يمكن أن يكون ذريعة للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو المساس بأمن المواطنين”، داعيا إلى التمييز بين المطالب المشروعة و”محاولات الانفلات التي تسعى إلى تقويض السلم الأهلي”.
دعوة لتحقيق عاجل
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة السلطات المغربية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف بشأن ما وقع خلال الاحتجاجات، من أجل تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف، سواء من طرف المتظاهرين أو رجال الأمن، في إطار يحترم القانون وحقوق الإنسان.
وأشار غوتيريش إلى أن الأمم المتحدة تتابع الوضع في المغرب عن كثب، معربا عن ثقته في قدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع هذه المرحلة بما يعزز الثقة ويكرس العدالة.
معادلة الدعم والمساءلة
ويرى مراقبون أن موقف غوتيريش يعكس توازنا دبلوماسيا بين دعم الحكومة المغربية في خيار الحوار والانفتاح، وبين التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أو أعمال الشغب، وهو ما يمثل رسالة مزدوجة من المجتمع الدولي: دعم الإصلاح من جهة، ورفض العنف أيا كان مصدره من جهة أخرى.
بهذه التصريحات، بعث غوتيريش برسالة إنذار مبكر إلى جميع الأطراف مفادها أن الاحتجاج السلمي يجب أن يبقى في إطاره الحضاري، وأن أي انزلاق إلى العنف قد يفقد الحراك شرعيته ويهدد مكتسباته. وفي الوقت ذاته، حملت تصريحاته تشجيعا ضمنيا للسلطات المغربية على المضي قدما في مسار الإصلاح السياسي والاجتماعي، بما يتلاءم مع تطلعات الأجيال الجديدة في المغرب.










