آبي أحمد، الذي صعد إلى سدة الحكم في إثيوبيا عام 2018، يُتهم اليوم بدفع الدولة نحو التدمير الذاتي من خلال سياسات قائمة على إثارة النعرات العرقية، ونشر الفرقة والانقسام بين مكونات الشعب الإثيوبي، وقمع الأصوات المعارضة وتحويل البلاد إلى ساحة صراعات ونزاعات دامية
. وفيما يلي تقرير صحفي يسلط الضوء على تفاصيل هذه الحقبة المثيرة للجدل وحقيقة المسؤولية عن الانهيار المتسارع في واحدة من كبرى دول أفريقيا.
عند تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء، اعتبر كثيرٌ من الإثيوبيين أنه يمثل أمل التغيير بعد سنوات من الإقصاء العرقي والديكتاتورية، خاصة كونه أول زعيم من قومية الأورومو الأوسع انتشاراً
. بدأ بفك القيود عن الإعلام، الإفراج عن السجناء، وفتح باب السياسة أمام معارضين، بل وحصل على جائزة نوبل للسلام بسبب اتفاقه مع إريتريا. لكن سرعان ما انقلبت صورة الإصلاح إلى كابوس دموي في ظل تعمّق النزاعات العرقية وتوسِّع الحرب في التيغراي، الأمهرة، وبقية الأقاليم
.سياسات التفرقة العرقية وتكريس الكراهيةأفرزت سياسات آبي أحمد شرخاً كبيراً بين العرقيات الرئيسية، خاصة بعد إدخال خطاب تعبوي يُروّج لأفضلية بعض المكونات وضعف أو خيانة أخرى. فقد اعتمد على الأغلبية الأورومية لضبط السلطة، مما دفع قوميات الأمهرة والتيغراي للشعور بالتهديد والتهميش، فتصاعد الاقتتال الداخلي وتحوّلت النزاعات من خلافات سياسية إلى عمليات تطهير وجرائم ذات طابع عرقي
. وتورد تقارير حقوقية وقوع جرائم إنسانية بحق التيغراي، منها التهجير القسري، التعذيب، التجويع، الاغتصاب، والقتل الجماعي تحت غطاء “الحفاظ على الوحدة الاتحادية”
.تفكيك المؤسسات وتكوين الميليشيات
ساهمت سياسة آبي أحمد في تذويب المؤسسات المستقلة، وتغليب الولاءات القبلية، وأضعفت الدولة لصالح ميليشيات متصارعة تخدم أجندات السلطة
. عمد إلى تهميش كافة المكونات غير الداعمة له، مع تفكيك قوة جبهة تحرير التيغراي، ودعم تشكيل ميليشيات في الغرب والشمال لتثبيت الأمن بقوة السلاح بدل القانون
. هذا الواقع الجديد أدى إلى هروب رؤوس الأموال، تدمير الاقتصاد، ووضع ملايين الإثيوبيين بين نيران الاقتتال أو الهجرة أو المجاعة
.زعزعة الاستقرار الإقليمي وتصدير الأزماتلم تقتصر سياسات آبي أحمد على الداخل، بل امتدت لتوترات غير مسبوقة مع الجيران، كإصراره على اكتمال سد النهضة بطريقة تصعيدية مع مصر والسودان، وخوضه مغامرات عسكرية وتهديداته باستعادة منفذ بحري من إريتريا
. هذه التوجهات تُتهم بأنها جاءت للهروب من مأزقه الداخلي، ومحاولة لحشد الإثيوبيين ضد عدو خارجي بدلاً من معالجة الانقسامات الخطيرة بالداخل
.النتيجة: إثيوبيا شبه منهارةاليوم تبدو إثيوبيا على شفا حرب أهلية شاملة، مع انهيار اقتصادي حاد وخسارة مئة مليار دولار بسبب الصراعات، وتوسع المجاعة، وتعثر سريان المساعدات الإنسانية
. ويتفق معظم المراقبين أن البلاد لم تعش انقساماً وخطورات مماثلة منذ عقود، وأن كل المؤشرات تؤكد مسؤولية قيادة آبي أحمد، الذي حول شعار الإصلاح إلى واقع من الدمار والانهيار وعودة شبح التفكك الوطني
.يظل الملف مفتوحاً بشأن مصير إثيوبيا وشعبها في ظل قيادة تصفها المعارضة والمنظمات الحقوقية بأنها أخطر تهديد وجودي يواجه الإثيوبيين في عصرهم الحديث، مع تنامي العنف العرقي، انتشار الميليشيات، وتزايد مخاطر الحرب الأهلية والانزلاق إلى التقسيم










