رفضت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بشدة ما وصفته بـ”الادعاءات الكاذبة والمضللة” الصادرة عن حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والتي تتهمها بالتحالف مع إريتريا والتحضير لهجوم عسكري جديد، معتبرة أن تلك الادعاءات محاولة لتشويه صورتها وعرقلة تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر 2022.
جاء ذلك في رسالة رسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بتاريخ 8 أكتوبر 2025، نشرت تفاصيلها وسائل إعلام محلية ودولية، في أعقاب تصاعد الاتهامات بين الحكومة الفيدرالية والجبهة، وسط توتر سياسي وأمني متزايد في شمال إثيوبيا.
رفض تهم “التحالف مع إريتريا”
وصفت جبهة تحرير تيغراي اتهامات وزارة الخارجية الإثيوبية بأنها “محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات المستمرة والخطيرة” لوقف إطلاق النار، مضيفة أن التفاعل الشعبي بين سكان تيغراي وإريتريا ينبغي النظر إليه كخطوة نحو المصالحة والسلام، لا كمؤامرة عسكرية.
وكانت وزارة الخارجية قد اتهمت الجبهة وإريتريا بتشكيل “تحالف تسيمدو” وتنفيذ عمليات عسكرية بالتعاون مع ميليشيا فانو للاستيلاء على بلدة ولديا في إقليم أمهرة، وهي رواية نفتها الجبهة جملة وتفصيلا.
مسيرات آبي أحمد أداة القتل الصامت في إثيوبيا
هل سيغامر آبي أحمد بالدخول في حرب مع إريتريا؟
تحذير من “التحضير لحرب جديدة”
في رسالتها، حذرت جبهة تحرير تيغراي من أن الحكومة الإثيوبية “تبدو وكأنها تجهز لحرب جديدة في المنطقة”، وهو ما اعتبرته خطرا على استقرار البلاد ويقوض الجهود المبذولة لإنجاح اتفاق بريتوريا.
ودعت الجبهة إلى اجتماع عاجل للاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين لمراجعة حالة تنفيذ الاتفاق، وتفعيل آلية مستقلة للرصد والتحقق، مشددة على ضرورة انسحاب القوات غير التابعة لقوات الدفاع الوطنية الإثيوبية من إقليم تيغراي.
انتقادات للإقصاء والتهميش
و
انتقدت الجبهة ما وصفته بـ”الممارسات السياسية الإقصائية”، بما في ذلك إلغاء الوضع القانوني للحزب من قبل المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي في مايو 2025، واعتبرته خطوة سياسية تعرقل عملية السلام الشاملة المنصوص عليها في الاتفاق.
تحالف فانو والعفار… هل حانت ساعة سقوط آبي أحمد في إثيوبيا؟
إثيوبيا تهدد إريتريا بدعم المعارضة لإسقاط أفورقي، ما علاقة مصر؟
كما أشارت إلى محاولات “تحريف الحدود المعترف بها دستوريا لإقليم تيغراي”، خاصة في منطقتي رايا وويلكيت، واتهمت الحكومة بتغيير ديموغرافي ممنهج يهدف إلى ضم غرب تيغراي إلى إقليم أمهرة.
معاناة المدنيين والنازحين
سلطت الرسالة الضوء على الوضع الإنساني الكارثي في تيغراي، حيث لا يزال مئات الآلاف من النازحين يعيشون في ظروف قاسية دون مأوى أو رعاية صحية. واتهمت الجبهة القوات والمستوطنين المدعومين من الحكومة بمحاولة السيطرة على الأراضي ونهب ممتلكات المدنيين، في انتهاك واضح للاتفاقيات الدولية.
مخاوف من عسكرة جديدة
وأعربت الجبهة عن قلقها من “العسكرة المتزايدة” في محيط تيغراي، بما في ذلك تدريب وتسليح ميليشيات جديدة مثل “حرس تيكيزي”، محذرة من أن هذه التحركات تهدد بإعادة إشعال الصراع في المنطقة ونسف ما تبقى من السلام الهش.
شاهد: سلوك آبي أحمد مع موظفة يشعل الغضب في إثيوبيا
دعوة الأمم المتحدة للتحرك
واختتمت الجبهة رسالتها بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة للدفع نحو آلية تنفيذ فعالة لاتفاق بريتوريا تشمل سحب القوات غير الإثيوبية من تيغراي، وعودة آمنة وكريمة للنازحين، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، احترام الحدود الإدارية والدستورية للمنطقة.
وشددت على أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه بالإكراه أو الإقصاء، بل بالحوار العادل والثقة المتبادلة.
وقع الطرفان اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022 لإنهاء الحرب الدامية التي اندلعت في نوفمبر 2020 وأسفرت عن آلاف القتلى وملايين النازحين. ورغم وقف القتال رسميا، لا تزال الخلافات السياسية والحدودية تشكل تهديدا للاستقرار في شمال إثيوبيا.










