استنكرت وزارة الخارجية اللبنانية، السبت، الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المصيلح – قضاء صيدا جنوبي لبنان، معتبرة أنها تمثل “اعتداء متكررا على السيادة اللبنانية وخرقا فاضحا للقرار الدولي رقم 1701″، الذي ينص على وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل.
وفي بيان رسمي، أدانت الوزارة ما وصفته بـ”العدوان الإسرائيلي السافر” الذي استهدف منشآت مدنية ومرافق تجارية في منطقة الزهراني، محذرة من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على الأمن والاستقرار في الجنوب، وجهود الجيش اللبناني المبذولة لحصر السلاح بيد الدولة.
تفاصيل الهجوم
فجر السبت، شنت طائرات حربية إسرائيلية نحو 10 غارات جوية متتالية، استهدفت 6 معارض لصيانة الجرافات والآليات الثقيلة على طريق المصيلح – النجارية، قرب بلدة المصيلح، التي تبعد نحو كيلومترين فقط عن دارة رئيس مجلس النواب نبيه بري.
أسفرت الغارات عن مقتل شخص سوري الجنسية، وإصابة 7 آخرين، بينهم 6 لبنانيين وسيدة سورية، وفق ما أعلنه مركز عمليات الطوارئ في وزارة الصحة اللبنانية. كما أدت إلى تدمير واسع للمعدات، واشتعال النيران في عدد من المعارض، وقطع طريق المصيلح الرئيسي نتيجة الأضرار الجسيمة.
الرئيس عون: استهداف مدنيين بلا ذريعة
ندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بالهجوم، مشيرا إلى أن الغارات استهدفت “منشآت مدنية بلا حجة أو ذريعة”، مضيفا أن “الخطورة تكمن في وقوع هذا العدوان بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة، واتفاق الأطراف على آلية لاحتواء السلاح”.
وأضاف أن “الهجوم يطرح أسئلة جوهرية حول محاولة تعويض إخفاقات إسرائيل في غزة، عبر فتح جبهة جديدة في لبنان”، متسائلا: “إذا كان لبنان قد تورط في الحرب دعما لغزة، أفليس من المنطقي دعمه اليوم بنموذج الهدنة؟”.
وأكد عون أن مسؤوليته عن سلامة أرض لبنان وشعبه تحتم عليه “طرح هذه التحديات لا الاكتفاء بالتنديد”.
استمرار القصف رغم الهدنة
تأتي هذه الغارات في ظل هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، دخلت حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، بعد أكثر من عام على اندلاع الحرب في غزة.
ورغم الاتفاق، لا تزال إسرائيل تحتفظ بقوات في خمسة مواقع داخل الجنوب اللبناني، ولم تلتزم بالانسحاب الكامل وفق بنود الاتفاق الذي ينص أيضا على نزع سلاح “حزب الله” وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
الأمم المتحدة: دعوات لوقف دائم للقتال
من جانبه، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى “تجديد الجهود الدولية لوقف الأعمال القتالية في لبنان بشكل دائم”، معربا عن قلقه من تصاعد العنف واستهداف المناطق السكنية والمدنيين.
وأشارت المفوضية إلى أن الغارات الإسرائيلية على الجنوب خلال الأشهر العشرة الماضية أودت بحياة 103 مدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال، معتبرة أن “الواقع الميداني الحالي يتطلب تحقيقا دوليا شفافا ومستقلا في جميع الانتهاكات”.
خلفية متوترة
ويعد الهجوم على المصيلح واحدا من أعنف الضربات التي تستهدف الجنوب اللبناني منذ سريان الهدنة، ويأتي بعد سلسلة هجمات مماثلة طالت مناطق مثل بنت جبيل والنبطية والبقاع، والتي أودت بحياة مدنيين، بينهم أب وأطفاله الثلاثة في غارة سابقة.
ورغم المزاعم الإسرائيلية المتكررة بأن الغارات تستهدف “منشآت تابعة لحزب الله”، فإن عددا كبيرا من الضحايا هم من المدنيين، كما أن بعض المواقع المستهدفة لا تحمل أي طابع عسكري، وفق ما وثقته جهات حقوقية محلية ودولية.










