أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة 10 أكتوبر 2025، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوما جمركية جديدة بنسبة 100% على جميع الواردات القادمة من الصين، اعتبارا من الأول من نوفمبر المقبل، وذلك بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الحالية المفروضة بالفعل.
كما كشف ترامب عن نية إدارته فرض ضوابط صارمة على تصدير “أي وكل البرامج الحيوية” في نفس التاريخ، في خطوة تصعيدية في الحرب التجارية المتجددة بين واشنطن وبكين.
رد على ضوابط الصين على المعادن الأرضية النادرة
جاء هذا الإعلان بعد ساعات من تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة ترد على ما وصفه بـ”الموقف العدائي” من جانب الصين، التي أعلنت عن قيود شاملة على صادراتها من المعادن الأرضية النادرة، وهي معادن استراتيجية تستخدم في العديد من الصناعات الحساسة، مثل السيارات الكهربائية، الدفاع، والرقائق الإلكترونية.
وكتب ترامب في منشور على منصة Truth Social:”علمنا للتو أن الصين اتخذت موقفا عدائيا للغاية… وأبلغت العالم بأنها ستفرض قيودا واسعة على تصدير كل منتج تقريبا، حتى المنتجات التي لم تصنعها بعد”.
وأضاف:”إنه تصرف غير مسبوق في التجارة الدولية، وعار أخلاقي في التعامل مع الدول الأخرى”.
المعادن الأرضية النادرة… ورقة الضغط الصينية
تنتج الصين نحو 70% من المعروض العالمي من المعادن الأرضية النادرة، ما يجعلها تمتلك ورقة ضغط قوية في الصراعات التجارية. وقد استخدمت بكين هذه الورقة في مناسبات سابقة، واليوم تعيد استخدامها ضمن تصعيد جديد ضد واشنطن.
وتعد هذه المعادن عنصرا حاسما في التقنيات العسكرية والاتصالات والطاقة المتجددة، ما يضفي طابعا استراتيجيا بالغ الأهمية على هذا النزاع.
ضوابط على البرمجيات… خطوة غير مسبوقة
لم تقتصر الخطوة الأمريكية على السلع فقط، بل شملت أيضا القطاع الرقمي، إذ أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض قيود تصدير على البرمجيات الحيوية.
وقال الرئيس الأمريكي:”في الأول من نوفمبر، سنفرض ضوابط التصدير على أي برنامج بالغ الأهمية… هذه خطوة لحماية أمننا القومي واقتصادنا”.
ولم توضح الإدارة بعد ما المقصود تحديدا بـ”البرامج الحيوية”، لكن مراقبين يرون أن ذلك قد يشمل برامج الذكاء الاصطناعي، أنظمة التشفير، البرمجيات الصناعية، أو البرمجيات المستخدمة في البنية التحتية الحيوية.
تصعيد جديد في حرب تجارية ممتدة
يمثل هذا القرار تصعيدا جديدا في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي تعود جذورها إلى ولاية ترامب الأولى (2017–2021)، قبل أن تهدأ نسبيا خلال فترة إدارة بايدن.
لكن مع عودة ترامب إلى السلطة في 2024، عاد الخطاب الحاد تجاه الصين إلى الواجهة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بشأن حقوق الملكية الفكرية، التكنولوجيا، وسلاسل التوريد العالمية.
ردود فعل منتظرة
لم يصدر بعد رد رسمي من بكين على هذه القرارات، لكن يتوقع محللون أن ترد الصين بخطوات مماثلة، سواء عبر فرض تعريفات مضادة، أو توسيع نطاق ضوابط التصدير لتشمل منتجات أو تكنولوجيا إضافية.
ويرى مراقبون أن هذه المواجهة قد تؤثر سلبا على الأسواق العالمية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والصناعة، كما قد تحدث اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالصناعات الإلكترونية والدفاعية.
خلفية سياسية
أثار إعلان ترامب ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة، إذ يرى مؤيدوه أنها خطوة ضرورية لحماية الاقتصاد الأمريكي ومواجهة ما يصفونه بـ”الممارسات التجارية غير العادلة” من قبل الصين. بينما يحذر آخرون من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى زيادة التكاليف على المستهلكين الأمريكيين وتعقيد العلاقات التجارية الدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تعيش واشنطن حالة من الجمود السياسي مع استمرار إغلاق حكومي جزئي، وتسريبات عن خطط لتقليص أعداد الموظفين الفيدراليين.
تعد القرارات الجديدة التي أعلنها الرئيس ترامب اليوم من أقوى الخطوات التصعيدية في ملف التجارة مع الصين، وتشير إلى أن العلاقات بين القوتين العظميين تسير نحو مزيد من المواجهة، ما قد تكون له تداعيات عميقة على الاقتصاد العالمي والتوازنات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.










