أولا: موضوع التغيير في العراق أصبح ضرورة وعلاج وانتشال للبلاد والعباد. والقضية ليست محصورة بكراهية ونبذ الطبقة السياسية ففي الطبقة السياسية الحاكمة توجد ناس مخلصة ووطنية.ونعم انها اقلية محاصرة.ولكنها موجودة. فهناك بلد مهم في المنطقة وهو العراق. والطبقة السياسية لم تعرف هذه الحقيقة ان العراق قطب الرحى في منطقة الشرق الأوسط. ولم تعرف ان العراق مثلما كان فجر بداية التكوين والحضارة سيعود لدوره السابق الجديد بترتيب رباني تشهد له بذلك جميع علوم الأساطير والتاريخ القديم. بالمقال تلك الطبقة السياسية الحاكمة في العراق تدمر وتقزم وتهين بهذا العراق وشعبه لخدمة دول وانظمة وأعراق وقوميات تكره العراق والعراقيين ولا تريد لهما الخير!
ثانيا: قدر لكاتب المقال ان يعارض نظام صدام حسين الديكتاتوري القمعي العاشق للحروب العبثية وتكميم الأفواه ومنذ كان كاتب المقال في المدرسة الثانوية.وكانت حصته الاعتقالات والتعذيب الجسدي والنفسي والتضحيات الشخصية والعائلية والغربة داخل الوطن. ثم قدر له ان يلتحق بالمعارضة العراقية في الخارج ويعمل بجهد وقوة اسوة بالعراقيين المعارضين الوطنيين آنذاك. ولكن لم نركز على كراهية صدام ونظامه بل ركزنا ومعنا كثير من المعارضين العراقيين الوطنيين والشرفاء ” والذين حرم معظمهم من الاشتراك بعد عام 2003 بسبب استيلاء جماعات الإسلام السياسي على الحكم بدعم إيراني ودول اخرى ” ركزنا عندما كنا في المعارضة ضد نظام صدام على كشف انتهاكات نظام صدام وعرضها للعالم، وركزنا على قمع وظلم وهدر الحقوق والثروات التي كان يبددها نظام صدام….. ومعظم الذين استلموا الحكم بعد عام 2003 وعندما كانوا في المعارضة كان تركيزهم على الفشاير ضد والده صدام وعرض صدام، والشتم ليل نهار بأموات صدام،ونسج الروايات التي تنتهك الاعراض ضد صدام … الخ. فكانت معارضتهم سطحية حقودة إنتقامية.و لم تفكر بما بعد سقوط نظام صدام، وكيف يدار البلد؟ وكيف تتوفر الكرامة والعيش الكريم للعراقيين؟ ولهذا فشلت فشلا ذريعا!
ثالثا: كان هؤلاء الذين خطفوا الحكم مابعد عام 2003 والذين معظمهم من الإسلاميين الذين تحالفوا فيما بعد مع البعثيين الذين أطالوا اللحى ولبسوا الخواتم، وتحالفوا مع عشاق تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وشعارات قادمون يابغداد، ورداحي الجولاني … الخ.كان هولاء يرددون الحمد لله سخر لنا أمريكا والرئيس بوش وسخر لنا بريطانيا وتوني بلير ليكونوا عونا لنا باسقاط نظام صدام ومن ثم اعطونا حكم العراق بعدها انقلبوا على أمريكا وصاروا حرس ثوري.. لا والغريب انهم يتهمون جميع المعارضين لهم اليوم بانهم عملاء لأمريكا وبريطانيا!
رابعا:
أ:-أي شخص عمل في اي معارضة بالعالم في الخمسين سنة الأخيرة يعرف انه لا ينتصر قط دون مساعدة خارجية لان الدول تبحث عن مصالحها واللعبة لعبة مصالح… وعرض وطلب. ومن هذا المنطلق فالولايات المتحدة الاميركية ضرورية للعراق جدا. فالعراق يضيع ويتشظى عندما تتركه الولايات المتحدة لانه سوف يتعرض للقضم من قبل ايران وتركيا والكويت والسعودية والأردن وسوريا ناهيك عن الدور الروسي والصيني المتربص بالعراق.. الخ وهذه حقيقة. ثم العالم أجمع ومنطقة الشرق الأوسط بدأتا بالتوزيع على المحاور الجديدة. وان العراق لن يفيده اي محور باستثناء محور الغرب والولايات المتحدة لكي يحتمي فيه العراق من شرور الجيران المارقين، ومن شرور الاخوة الاعداء. وكذلك ليحتمي فيه من مخططات المحور الصيني الروسي الذي رأس حربته ايران.
ب:-ثم لا ننسى ان هناك دين للعراقيين برقبة الولايات المتحدة وبريطانيا كونهما قادتا غزو العراق واحتلاله وتركتاه لإيران واسرائيل وتركيا والكويت والدول الأخرى لتعبث وتدمر فيه وتسرق ثرواته.فصار لزاما على الولايات المتحدة وبريطانيا القيام باصلاح النظام السياسي في العراق من خلال دعم التغيير بنظام وطني يحافظ على وحدة العراق، ويكون مدعوم من العالم. لكي ينتشل العراق من الضياع ويعيد ترميمه وبنائه وهذا ما أيده المجتمع الدولي لحسن الحظ وأيده النظام العالمي بعد ان عرف الجميع الحقيقة المهمة وهي لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط دون الاستقرار في العراق.
خامسا: وبالتالي فالولايات المتحدة وبريطانيا شعرتا بالإحراج التاريخي أخيرا بسبب النقد والتجريح والتقزيم من دول وقادة العالم لهما واينما ذهبا بسبب فشلهما في العراق. وبسبب تدمير دولة مهمة وهي العراق وتركها لايران والمليشيات والعصابات لتعبث بها وتسرق ثروتها وتدمرها.فقررا ازالة هذا العار السياسي والعسكري والتاريخي من خلال مساعدة العراقيين بالتغيير نحو الأفصل ودعم العراقيين في بناء بلدهم هذه المرة!
سادسا:-فهذه هي الحكاية التي اسمها التغيير فلقد التقت رغبة الشعب العراقي بالتغيير.مع رغبة المجتمع الدولي الذي عرف ان استقرار منطقة الشرق الأوسط مرتبط بأستقرار العراق.ومع رغبة الولايات المتحدة بعدم ترك أهم فضاء استراتيجي واهم موقع استراتيجي وهو العراق.مع رغبة بريطانيا الجامحة بالعودة إلى تركتها القديمة التي عاصمتها العراق ان صح التعبير. وهذا كله من حلول السماء بعد ان عجزت حلول الأرض في موضوع العراق!
سمير عبيد
10 اكتوبر 2025










