أصدرت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان بيانا عاجلا تعرضت فيه لمدى التدهور الحاد في حرية التنقل عبر العديد من المناطق، معتبرة أن الحكومة بقيادة آبي أحمد فشلت في حماية الحقوق الأساسية للمواطنين. وذكرت اللجنة أن إغلاق الطرق على نطاق واسع، الاختطاف، وحظر التجول تحولت إلى أدوات تقيد الحياة اليومية والتواصل الاجتماعي بين الناس، بل وتعرقل الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.
أبرز الانتهاكات الموثقة
وثقت اللجنة انتهاكات للحق في التنقل بين أبريل وسبتمبر 2025 في مناطق مثل أمهرة، بني شنقول-قماز، غامبيلا، وأوروميا، حيث تغلغت القيود الأمنية، وإن كانت المبررات تتباين بين المبررات الأمنية وفرض هيمنة جماعات مسلحة.
من هذه الانتهاكات: حظر تجول، نقاط تفتيش عدة، إغلاق للطرق الرئيسية، مما جعل السفر بين المدن والمناطق خطرا كبيرا.
حالات اختطاف وقتل على طرق عامة، لا سيما في أمهرة وأوروميا، غالبا لطلب فدية. بعض الضحايا كانوا مدنيين أبرياء أو مشاركين في أعمال إنسانية أو موظفين حكوميين.
تم إغلاق بعض الطرق الرئيسية لفترات طويلة. كذلك، فرضت إدارات محلية حظر تجول في أماكن مثل “ميتيكل” وبني شنقول-غوموز”، وكذلك بلدة “باتي” في أمهرة، مما اضطر سكانا إلى تقييد حركتهم اليومية.
الآثار على السكان
تعطيل الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المستشفيات، الأسواق، المدارس.
الخسائر الاقتصادية، إذ تعتبر التنقلات جزءا لا يتجزأ من النشاط التجاري والزراعي، وغلق الطرق ونقاط التفتيش الطويلة الأمد يثبط القدرة على تنفيذ المشاريع ونقل البضائع.
الأثر النفسي والاجتماعي حاد، لا سيما مع اختطاف المدنيين والمعتقلين، وعدم وضوح مصيرهم، وخشية العائلات على سلامتهم.
مطالب اللجنة ومقترحاتها
دعا برهانو أديلو، المفوض الرئيسي للجنة، السلطات إلى اتخاذ تدابير تصحيحية عاجلة لضمان حرية التنقل، بما في ذلك فتح الطرق المغلقة وفحص مدى مشروعية نقاط التفتيش وحظر التجول، مع مراعاة مبادئ حقوق الإنسان مثل الضرورة والتناسب.
طلب إجراء تحقيق كامل ومستقل في حالات الاختطاف والقتل على الطرق، وضمان مساءلة الجهات الفاعلة، سواء الحكومية أو غير الحكومية، التي تقوم بهذه الانتهاكات.
ألقت اللجنة الضوء على ضرورة أن تحكم الاستجابات الأمنية بالمعايير القانونية والإنسانية، وليس بفرض إجراءات مبالغ بها تؤثر على المدنيين الأبرياء.
هذه الظواهر ليست جديدة، إذ تعد من المشكلات المزمنة في مناطق متأثرة بالصراع في إثيوبيا، خاصة في أمهرة وأوروميا وتيغراي وبنشنقول-غوموز والعفر وإقليم الصومال الاقيوبي، حيث تتنازع الحكومة مع جماعات مسلحة مستمرة في الأنشطة غير المشروعة، منها الاختطاف للابتزاز.
تقرير اللجنة السابق رصد قصورا في تنفيذ التوصيات المتعلقة بالحماية والمساءلة، مما ساهم في استمرار الانتهاكات.
تلفت اللجنة إلى أن حرية التنقل الأساسية، التي يكفلها الدستور الإثيوبي والمواثيق الدولية التي انضمت إليها البلاد، أصبحت اليوم مهددة بشكل جدي في بعض المناطق. بالفعل، الإجراءات التي تفرض “لأسباب أمنية” غالبا ما تتجاوز الحدود، مما يلحق ضررا اجتماعيا واقتصاديا لا يقل عن الأثر المباشر للاختطافات والعنف.
إذا لم تتخذ السلطات خطوات سريعة لإصلاح هذه الأوضاع، قد تصبح حواجز الطرق ونقاط التفتيش وحظر التجول جزءا دائما من الحياة اليومية للمدنيين — وهو ما يعمق الانقسامات ويضعف ثقة الشعب في الدولة.










