في الأشهر الأخيرة من عام 2025، كشفت وسائل الإعلام الأمريكية والدولية تفاصيل واسعة حول “مشروع إستير” الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وهو حملة سياسية وإعلامية معقدة تهدف إلى التأثير في الرأي العام الأمريكي لصالح إسرائيل وقمع الحركة المؤيدة لفلسطين
. يأتي المشروع في سياق تصاعد الاحتجاجات داخل الجامعات والشوارع الأمريكية ضد الدعم الأمريكي للحرب الإسرائيلية على غزة بعد أحداث طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، واضطراب صورة إسرائيل على الصعيد الشعبي والإعلامي في الولايات المتحدة
.ما هو مشروع إستير؟مشروع إستير هو مقترح أعدته مؤسسة التراث (The Heritage Foundation)، وهي واحدة من أبرز مراكز الفكر المحافظ في واشنطن وصاحبة مشروع 2025 الشهير، تم إطلاق المشروع رسميًا في أكتوبر 2024. الهدف المُعلن للمشروع هو مواجهة موجة معاداة السامية، لكن تفاصيل المخططات المسربة والعلنية تكشف عن استراتيجية شاملة لتجريم الحركة المؤيدة لفلسطين ووصمها بـ”دعم الإرهاب”، واستهداف مكوناتها سياسيًا، وأكاديميًا، وماليًا
.الأساليب والتمويل
تفجّرت الفضيحة بعد تسريب عقود رسمية ووثائق لوزارة العدل الأمريكية أظهرت أن إسرائيل أوكلت لإحدى الشركات (Bridges Partners) إدارة حملة رقمية ضخمة مموَّلة بما يقارب 900 ألف دولار، هدفها تجنيد مؤثرين شباب على مواقع التواصل مقابل مبالغ تصل إلى 7 آلاف دولار للمنشور الواحد من أجل الترويج للرواية الإسرائيلية وتحسين صورتها في أمريكا، دون التصريح بأن هذه الحملات دعائية أو مرتبطة بجهات أجنبية، وهو ما أثار جدلاً قانونيًا حول انتهاك قانون تنظيم عمل الوكلاء الأجانب في أمريكا (FARA)
.جاء المشروع بمسارين: الأول عبر الإعلام الرقمي والمؤثرين، والثاني من خلال ضغوط سياسية على الجامعات وسلطات التعليم الأمريكية، لإصدار قرارات عقابية عُرفت بإجراءات “إستير” وتشمل طرد الطلبة الأجانب الذين يشاركون في فعاليات داعمة لفلسطين، وحرمان الأساتذة المؤيدين من وظائفهم، وقطع التمويل الفيدرالي عن الجامعات أو الجمعيات الطلابية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية
.الأولويات التنفيذية والخططنص مشروع إستير على ضرورة استهداف شخصيات معروفة بنشاطها الداعم لفلسطين، وتعميم خطاب يربط الحركة بكاملها بما تسميه المؤسسة “شبكة دعم حماس”، مع توجيه اتهامات واضحة باستخدام السلطة التنفيذية ضد معارضي إسرائيل في الكونجرس أو في المؤسسات التعليمية
.الدعم السياسي للمخطط تعزز بفوز الرئيس دونالد ترامب بولاية ثانية. ويطبق المشروع خطوطًا متوازية مع “مشروع 2025” الذي يدعو لإعادة هيكلة الحكومة الفيدرالية الأمريكية وتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية بشكل كبير
. وقد تم رصد تطبيقات فعلية للمشروع داخل الحملة الرئاسية وأثناء التعامل مع موجة الاحتجاجات في الجامعات، حيث تم إنشاء فرق عمل حكومية لمكافحة “معاداة السامية” تستند مباشرة إلى توصيات المشروع.
الانتقادات والجدل
أثار مشروع إستير موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وجامعات كبرى واتحادات الطلاّب، إذ يرى معارضوه أن المشروع ليس إلا مخططًا واسعًا لإسكات الأصوات المؤيدة للحقوق الفلسطينية وتجريمها، ويحذرون من أن المشروع يستخدم خطابًا معادياً للحريات الأكاديمية ويتضمن نبرة تخوين جماعية ورقابة شديدة على حرية التعبير، وفي بعض الحالات توصيات بالابعاد أو الطرد أو سحب الجنسية
.ويمتد الجدل ليشمل حتى داخل الأوساط اليهودية التقدمية في أمريكا، حيث ترى العديد من المنظمات اليهودية أن الخطة تلحق الضرر بقضية مكافحة معاداة السامية من خلال خلطها المتعمد بانتقاد السياسات الإسرائيلية، كما تُتهم بالخضوع لتصورات يمينية متطرفة تتجاهل معاداة السامية من أطراف اليمين الأمريكي.











