تحولت مظاهرة مناهضة لحزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا الذي يقوده رئس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، إلى أعمال عنف دامية في مدينة حسينة، عاصمة الولاية المركزية التي تم إنشاؤها مؤخرًا، بعدما فتحت قوات الأمن النار على المتظاهرين مستخدمة الذخيرة الحية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق مصادر محلية وشهود عيان.
الاحتجاجات اندلعت على خلفية اتهامات متصاعدة ضد الحزب الحاكم برئاسة آبي أحمد، تتعلق بسوء الإدارة، وتهميش المكونات المحلية، إلى جانب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الإقليم الوليد.
خلفية: الولاية المركزية الجديدة
تتكوّن الولاية الجديدة، التي نالت اعتراف الحكومة الفيدرالية في وقت سابق من عام 2025، من مناطق غوراج، وسيلتي، هدية، كيمباتا، حلبة
وهي مناطق ذات تنوّع عرقي وثقافي طالما عبّرت عن رغبتها في إدارة شؤونها بعيدًا عن سيطرة أديس أبابا.
لكن مع تشكيل الولاية الجديدة، عبّر العديد من السكان عن خيبة أمل من استمرار الهيمنة السياسية لحزب الازدهار، دون تغيير جوهري في التمثيل المحلي أو تحسين الخدمات.
آبي أحمد وفقدان السيطرة
تأتي هذه الاضطرابات في وقت تتزايد فيه الضغوط على رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يقود ما يُوصف الآن بأنه إحدى أكثر الحكومات فقدانًا للشعبية في تاريخ إثيوبيا الحديث، خاصة بعد:
خسارة السيطرة السياسية والعسكرية على إقليم تيغراي.
تصاعد التمردات المسلحة في مناطق من إقليم أمهرة.
استمرار العنف والاحتجاجات في أجزاء واسعة من أوروميا.
ووفق محللين، فإن ما حدث في “حسينة” قد يكون مقدمة لانزلاق الولاية المركزية الجديدة نحو مسار مشابه، ما لم تتحرك الحكومة الفيدرالية لمعالجة المظالم العميقة بجدية.
ردود فعل ومخاوف
منظمات حقوقية أعربت عن قلقها من الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين، ودعت إلى تحقيق مستقل في الحادثة.
مراقبون سياسيون حذروا من أن استمرار القمع سيوسّع رقعة المعارضة، وربما يؤدي إلى تمرد جديد أو مطالبات بالانفصال.
سكان محليون قالوا إن التوتر لا يزال قائمًا في “حسينة”، وسط انتشار أمني مكثف واعتقالات عشوائية.
هل تتكرر سيناريوهات تيغراي وأمهرة؟
تشير التطورات في “حسينة” إلى أن نموذج السيطرة المركزية الذي تبنّاه آبي أحمد يواجه تحديات بنيوية، خصوصًا في ظل تراجع الثقة الشعبية والانقسامات العرقية المتصاعدة.
ويرى البعض أن تجاهل المطالب المحلية، والرد بالقمع، سيؤدي إلى تكرار سيناريوهات الصراع في تيغراي وأمهرة وأوروميا، وربما يعجّل بانفجار أكبر داخل إثيوبيا.










