قادة العالم تجمعوا اليوم في مدينة شرم الشيخ المصرية للمشاركة في “قمة منتدى شرم الشيخ للسلام”، وسط ترقب دولي واسع لما ستحمله الاجتماعات من رسائل وتفاهمات تتعلق بالأزمات الإقليمية، وأبرزها الحرب في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات في البحر الأحمر، وقضايا المناخ والطاقة والأمن الغذائي
. القمة، التي تُعقد تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تشهد حضورًا رفيع المستوى من رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية من أكثر من 40 دولة، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والإفريقي ومنظمات دولية أخرى.تفاصيل القمة والرسائل الأولىافتتح الرئيس السيسي القمة بكلمة دعا فيها إلى “إعادة بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة في المنطقة”، مؤكدًا أن السلام لن يتحقق إلا عبر العمل المشترك واحترام سيادة الدول ومصالح شعوبها.
كما شدد على أن مصر ستظل منصة للحوار، مستعدة لاحتضان أي مبادرة تُسهم في استقرار المنطقة وتفعيل جهود التنمية المستدامة.
القادة المشاركون، ومن بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأمريكي جو بايدن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أبدوا اهتمامًا واضحًا بدور القاهرة المتنامي كوسيط دبلوماسي بين القوى الإقليمية في ظل تصاعد النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط.ملفات ساخنة على الطاولةتناولت الجلسة الافتتاحية ثلاثة محاور رئيسية:أمن الشرق الأوسط: مناقشة سبل إنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في غزة، إضافة إلى بحث آليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.الاقتصاد والتنمية: وضع خطة لإعادة تنشيط التعاون الاقتصادي الإفريقي – الآسيوي، خاصة في مجالات الطاقة الخضراء والغذاء والمياه.التغير المناخي وأمن الطاقة: مناقشة التحديات البيئية التي تواجه الدول النامية، والدعوة إلى التزام الدول الصناعية الكبرى بتنفيذ تعهداتها المناخية وتمويل التحول الأخضر.الحضور الدولي البارزالقمة تشهد مشاركة لافتة من عدد من الزعماء، من بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والمستشار الألماني أولاف شولتس، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إضافة إلى مندوبين من الصين وإيران والإمارات وقطر.
الحضور الكثيف يعكس رغبة المجتمع الدولي في إيجاد أرضية مشتركة للحوار في منطقة تتزايد فيها الصراعات الجيوسياسية. وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية، فإن بعض اللقاءات الثنائية على هامش المنتدى قد تشهد اختراقًا في العلاقات بين دول كانت على خلاف معلن، خاصة فيما يتعلق بملف اليمن والسودان وسوريا.القمة بوصفها منصة للتهدئةمنتدى شرم الشيخ، الذي أسسه الرئيس المصري قبل خمس سنوات ليكون مساحة للتفاعل بين القادة وصناع القرار، بات اليوم من أهم المنابر الإقليمية والدولية لمناقشة قضايا السلم والأمن. النسخة الحالية تُعقد في ظل ظرف دولي حساس يشهد تحولات كبرى على مستوى التحالفات السياسية، ما يمنح القمة أهمية استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا.
الرئيس الفرنسي ماكرون وصف القمة بأنها “نافذة أمل في زمن العواصف”، بينما أكد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة أن تقود نتائج المنتدى إلى “وقف دوامة الانقسام، وبدء عصر جديد من الواقعية السياسية القائمة على التعاون بدل الصراع”
.الموقف الأمريكي والروسيالوفد الأمريكي ركّز على ضرورة تجديد الاتفاقيات الأمنية في البحر الأحمر وضمان حرية الملاحة التجارية، في حين شدد الوفد الروسي على أهمية احترام سيادة الدول ورفض التدخل الخارجي. ورغم التباين في المواقف، تشير المؤشرات الأولية إلى وجود استعداد لدى واشنطن وموسكو للتوصل إلى تفاهمات مرحلية برعاية مصرية – أممية لتخفيف التوتر في بعض مناطق النزاع.القضايا الإنسانية والتنمويةجانب من القمة خصص لمناقشة المعاناة الإنسانية الناتجة عن النزاعات، حيث أكدت الوفود على أهمية دعم مبادرات الإغاثة في غزة والسودان وأوكرانيا.
كما تم الإعلان عن “مبادرة الغذاء من أجل السلام”، التي تموّلها مجموعة من الدول العربية والغربية بهدف توفير مساعدات عاجلة للدول الفقيرة وتعزيز الأمن الغذائي العالمي.أجواء المنتدىالأجواء في شرم الشيخ بدت مفعمة بالحذر والتفاؤل في آن واحد
. فالمدينة السياحية تحولت إلى مركز للديبلوماسية العالمية، وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي واسع. وعلى هامش القمة، عُقدت جلسات حوار شبابية تناولت دور الأجيال الجديدة في صناعة السلام، إضافة إلى فعاليات ثقافية لتعزيز التواصل بين الشعوب.توقعات النتائجمن المتوقع أن يصدر بيان ختامي يغلب عليه الطابع التوافقي، يدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار في بؤر الصراع، وإطلاق حوار سياسي شامل تحت رعاية الأمم المتحدة ومصر. كما ينتظر أن يعلن المنتدى عن إنشاء “منصة شرم الشيخ للسلام المستدام”، وهي آلية دائمة للتنسيق بين الدول المشاركة لمتابعة نتائج وتوصيات القمة










