أعرب الاتحاد السرياني الأوروبي عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بعمليات “تطهير عرقي صامتة” يتعرض لها المسيحيون في مدينة القصير بمحافظة حمص السورية، مشيرًا إلى تدهور خطير في أوضاع السكان المسيحيين المحليين وسط غياب شبه كامل لأي استجابة دولية.
انتهاكات ممنهجة وضغوط متزايدة
بحسب ما نقلته مصادر محلية للاتحاد، فقد بدأت سلسلة من الحوادث المقلقة بعد ما أُطلق عليه “عملية التحرير”، حيث ازدادت وتيرة الاعتداءات والضغوط على السكان المسيحيين في المدينة.
وتشير التقارير إلى أن رجلاً يُدعى سليم واكيم تلقى تهديدات مباشرة أجبرته على مغادرة المدينة قبل نحو شهر. وبعد أيام، تعرّض منزل تقطنه خمس نساء لحريق متعمّد، نُقِذت ساكناته منه في اللحظات الأخيرة بفضل تدخل الأب عصام وعدد من الشبان المحليين.
ابتزاز مالي وبيع قسري
تفيد المعلومات الواردة بأن العديد من العائلات المسيحية خضعت لعمليات ابتزاز قاسية، اعتمدت على تهم ملفقة وشهادات زور، حيث طالبت جهات غير رسمية بمبالغ كبيرة بالدولار الأمريكي.
ومع نزوح غالبية الشباب بسبب التهديدات الأمنية، لم يتبقَ في المدينة سوى النساء وكبار السن. كما أُجبرت نحو نصف الأراضي الزراعية وعدد كبير من المنازل المملوكة لمسيحيين على البيع تحت التهديد أو الضغط الاقتصادي.
وفي الوقت ذاته، سيطرت مجموعات من خلفيات إسلامية متشددة على سوق العمل المحلي، حيث لوحظ تراجع كبير في التعامل التجاري مع المسيحيين، ما وضعهم في حالة اقتصادية هشة.
عنف جسدي مباشر وتهديدات طائفية
في حادثة مؤلمة وقعت مؤخرًا، تم اختطاف الشاب المسيحي “علاء” وضربه بوحشية، ما أدى إلى كسر في الجمجمة استدعى إجراء عملية جراحية. وعقب الحادثة، غادرت عائلته المدينة خوفًا من المزيد من الاعتداءات.
ووفقًا لشهود عيان، صرخ المعتدون أثناء الهجوم:
“أيها المسيحيون الأنجاس، سنطردكم ونأخذ أموالكم وبيوتكم.”
استهداف ممنهج للرموز الدينية والتعليمية
شهدت مدينة القصير مؤخرًا تصعيدًا خطيرًا في الهجمات ضد المؤسسات المسيحية، حيث أُطلقت النار ليلاً على عدة كنائس ومنازل، كما استُهدف الكاهن المحلي بحملات تشويه وتهديدات على وسائل التواصل الاجتماعي، وألقيت عبوتان ناسفتان على منزله، ما اضطره إلى الفرار مع عائلته.
في موازاة ذلك، تدهور النظام التعليمي بسبب غياب المعلمين، لا سيما أولئك القادمين من مناطق أخرى مثل إدلب، ما ترك العديد من الصفوف دون تعليم منتظم.
نزوح متسارع وصمت عالمي مريب
مع تصاعد التهديدات، يزداد عدد العائلات المسيحية التي تغادر القصير يومًا بعد يوم، وسط مخاوف من أن تُفرغ المدينة تمامًا من سكانها الأصليين المسيحيين، الذين كانوا جزءًا لا يتجزأ من نسيجها الاجتماعي لعقود.
وتفيد تقارير محلية بأنّ الحياة المجتمعية المسيحية باتت شبه معدومة، حتى أن إقامة حفلات الزفاف أصبحت غير ممكنة.
“نطلق نداءات أسبوعية… لكن لا أحد يسمع”
أعربت المجتمعات المسيحية في سوريا عن استيائها من الصمت الدولي حيال ما يحدث، حيث قال أحد ممثليهم:
“نوجه نداءات عاجلة كل أسبوع إلى العالم، لكن لا أحد يسمع أو يرى أو يتحرك. نحن نُجبر على الهرب، والخطر يتصاعد يومًا بعد يوم.”
دعوة للتحرك الدولي
يطالب الاتحاد السرياني الأوروبي ومنظمات مسيحية أخرى المجتمع الدولي، والهيئات الحقوقية، والأمم المتحدة، بالتحقيق الفوري في هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية العاجلة للسكان المدنيين في القصير، مؤكدين أن “الصمت يُعد مشاركة في الجريمة”.










