تأخر وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قمة شرم الشيخ تسبب في حالة من الترقب والارتباك بين الزعماء العرب والعالميين المشاركين، حيث كان من المقرر أن تبدأ الجلسة الافتتاحية بمجرد وصوله، لكن هذا التأخير فرض تعديلات فورية على جدول أعمال القمة ودفع العديد من القادة والمسؤولين إلى اتخاذ مواقف تراوحت بين الانتظار الدبلوماسي والتعبير غير المعلن عن الانزعاج
.أجواء انتظار استثنائية بين القادةكان نحو عشرين زعيماً وقائداً عربياً وعالمياً قد توافدوا إلى مركز الحدث في شرم الشيخ في انتظار ترامب، من بينهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر، والعاهل الأردني، والرئيس الفرنسي، والمستشار الألماني، بالإضافة إلى زعماء ووزراء خارجية من مختلف أنحاء العالم
. وقد أُجبر هؤلاء القادة على تأجيل اللقاءات الثنائية ووقف الترتيبات الإعلامية المقررة ريثما يصل ترامب، في مشهد نادر الحدوث في قمم بهذا المستوى
ردود الفعل الرسمية والدبلوماسيةاتسمت مواقف القادة العرب والمسؤولين بالدبلوماسية، حيث امتنعت معظم الوفود عن إصدار بيانات رسمية تلوح بالانزعاج، وجرى إبلاغ الأطراف الحاضرة بأن التغيير في الجدول “فني ومؤقت” لضمان حسن سير الاجتماعات
. إلا أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن التأخير أحدث نوعاً من التململ، إذ عبر بعض الرؤساء—من خلف الكواليس—عن الأثر السلبي لهذا التأخر على أجواء الحوار الجماعي، خاصة مع الأزمات المتفاقمة في غزة وتطلعات الجميع لتدشين اتفاق تاريخي للسلام
.تعليقات القادة ومساعي التهدئةحرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على التواصل شخصياً مع بعض القادة للتهدئة وتوضيح الموقف، وأكد في تصريحات جانبية أن مصر تثمّن دور الولايات المتحدة المرتقب رغم أي تأخير تقني
. أما بعض القادة، مثل أمير قطر والعاهل الأردني، فقد استغلوا فترة الانتظار لعقد لقاءات ثنائية مصغرة تُعزز الموقف العربي الموحد للأزمة، كما أبدى بعض الرؤساء العالميين تفهّمهم “للضغوط اللوجستية” التي تواجه الوفود، مشددين على أهمية التركيز على الاتفاق النهائي بدل التأخير العرضي
.الإعلام العالمي وتحليلات الترقبهيمنت أجواء التأخير على الصفحات الأولى للصحف العالمية في تغطيتها للقمة، حيث وصفت صحيفة بريطانية المشهد بأنه “دراما دبلوماسية في شرم الشيخ”، فيما تداولت وسائل الإعلام مشاهد لوصول القادة تباعاً وسط ترقب شديد ولقطات تظهر الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني وهم يتبادلون الحديث حول “دروس الإدارات السابقة وتأخير الزعماء”، في انعكاس لمكانة ترامب كطرف محوري في ترتيبات المنطقة
.وفي الأثناء، أثارت مواقع التواصل نبأ امتناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الحضور لأسباب تتعلق بالأعياد اليهودية وتداخل جدول القمة، وهو الأمر الذي تداخل مع التكهنات حول سبب التأخير، رغم إعلان ترامب شخصياً في تصريحات لاحقة أن كلمته الطويلة أمام الكنيست الإسرائيلي ومسائل متصلة بالدعم اللوجستي وراء هذا التأخير
.دلالات التأخير على مسار القمةعلى الرغم من كل هذه الضجة، واصل منظمو القمة العمل على تعديل الفقرات والجدول الزمني دون المساس بجوهر الاتفاقية المرتقبة حول غزة، حيث تم التأكيد على أن التأخير لن يؤثر في التوافق العربي—الدولي التاريخي المتوقع
. بالمقابل، رأى بعض المراقبين أن هذا المشهد عزز من وحدة الموقف في مواجهة الطوارئ، إذ حفز الزعماء على إجراء مناقشات جانبية ونقاشات معمقة حول سبل بدء إعادة الإعمار وضمانات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار











