تأخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حضور قمة شرم الشيخ أثار جدلاً واسعاً على المستوى الدولي والإعلامي، خاصة أن القمة كان يُعوّل عليها في صياغة اتفاق تاريخي لوقف الحرب في غزة. جاء توقيت التأخير غير متوقع رغم تجهيز جدول مكثف للقاءات الرفيعة بين ترامب وقادة المنطقة، وهو ما تسبب في إرباك بروتوكولي وتأجيل الجلسة الافتتاحية
.خلفيات قمة شرم الشيخانعقدت القمة الدولية للسلام في شرم الشيخ يوم 13 أكتوبر 2025، بمشاركة رؤساء وقادة من أكثر من عشرين دولة ومنظمة دولية، في حدث تاريخي برعاية مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب. الهدف الرئيس للقمة كان توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، ووضع آليات دولية لإعادة إعمار القطاع وتعزيز الاستقرار الإقليمي
.أسباب تأخر ترامب في الوصولورغم استعداد قادة العالم وتوافدهم إلى شرم الشيخ صباح يوم القمة، لاحظ الجميع تغيّب ترامب عن مواعيده الرسمية
. كان من المقرر أن يصل في الواحدة و45 دقيقة ظهرًا، يليه لقاء ثنائي مع السيسي وصورة جماعية. لكن في الواقع، أُرجئ كل ذلك جراء تأخر الرئيس الأميركي، وهو ما دفع الدبلوماسيين لإبلاغ الوفود بأن جدول الأعمال سيُعدّل بصورة مؤقتة
.وفي كلمته لاحقاً، أوضح ترامب بنفسه أن سبب التأخير يعود إلى حضوره خطابين مهمين في الكنيست الإسرائيلي لكل من بنيامين نتنياهو ونافتالي بينيت.
كان حضور هذين الخطابين ضمن زيارة قصيرة لتل أبيب سبقت الرحلة إلى مصر مباشرة. وأكد أن حضوره كان “رسالة للعالم عن أهمية تحقيق السلام”، ملمحاً إلى أن تبادل الرسائل العلنية في إسرائيل أصبح عنصراً لا يمكن تجاوزه في معادلة صراع الشرق الأوسط
دلالات سياسية للتأخيرغاب أي بيان رسمي من الرئاسة المصرية أو البيت الأبيض بشأن أسباب التأخير وقت حدوثه، كما التزمت الوفود الدبلوماسية الصمت وأكدت فقط التعديلات اللوجستية.
مع ذلك، اعتبر مراقبون أن ترامب تعمد قضاء فترة طويلة في تل أبيب ليؤكد أن رعايته لاتفاق غزة جاءت “رغم” الخلافات مع قادة إسرائيل وأولوياتهم السياسية، وليس نتيجة توافق تام معهم. تشير بعض التحليلات إلى أن الهدف كان حرمان نتنياهو وحكومته من تجيير نجاح القمة لصالحهم أمام الرأي العام الإسرائيلي، وعدم السماح لهم بتصدر المشهد أو استثماره أمنياً وسياسياً
.يُذكر أيضاً أن ترامب لم يعقد أي لقاء ثنائي مع نتنياهو أو أي مسؤول إسرائيلي آخر، ما فُسّر كتأكيد على فرض رؤيته الخاصة للحل، ودور القيادة الأميركية والإقليمية في بلورة اتفاق غزة دون وصاية إسرائيلية علنية
.تداعيات على جدول القمةتسبب التأخير في تغيير مواعيد افتتاح الجلسة واللقاءات الثنائية، لكن جدول الأعمال الأساسي بقي كما هو، وخضع فقط لبعض “التعديلات الطفيفة” لتفادي اضطراب البروتوكول. في نهاية المطاف، ركّز ترامب في تدخله أمام القادة على استكمال جهود السلام والاستقرار، وأشاد بالدور العربي في دعم إعادة إعمار غزة
.أبعاد أكبرأثار تأخر ترامب تعليقات في الصحف العالمية ونقاشات موسعة حول مدى قدرة الإدارة الأميركية على تحقيق توازن بين أولويات التحالفات التقليدية مع إسرائيل، وحاجتها للاستثمار في شراكات إقليمية جديدة تؤسس لسلام أوسع بعد عقود من الصراعات
. كما أعاد السؤال حول مدى فعالية الجهود الدبلوماسية الأميركية حين تتعلق بجداول زمنية دقيقة ومصالح متقاطعة بهذا المستوى الحرج











