أطلقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، تحذيراً شديد اللهجة عبر منصة إكس قائلة إن ما يُسمّى سلاماً قد يتحول للفلسطينيين إلى «أسوأ أشكال الفصل العنصري»، داعيةً شعوب العالم إلى إبقاء الأنظار على فلسطين وعدم الالتفات بعيداً، ومقتبسة إرث نيلسون مانديلا بأن «لا أحد حر حتى يتحرر الجميع» .
وحذّرت فرانشيسكا ألبانيز عبر منصة إكس من أن «ما يُسمّى سلاماً» قد يتحول إلى «أسوأ أشكال الفصل العنصري» بحق الفلسطينيين، داعيةً إلى إبقاء الأنظار على فلسطين وعدم الالتفات بعيداً، في رسالة تربط العدالة العالمية بحق تقرير المصير الفلسطيني.
سياق الاتفاق وقمة شرم الشيخ
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«بداية جديدة» في المنطقة عقب تبادل أسرى ومعتقلين، فيما وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المقترح بأنه «الفرصة الأخيرة»، لكن غابت ضمانات واضحة تتصل بإنهاء السيطرة العسكرية والاستيطان وآليات المساءلة.
هذا الغموض جعل تحذير ألبانيز أقرب إلى تقييم وقائي يُحذّر من هندسة سياسية واقتصادية «تُجمِّد» النزاع من دون معالجة أسبابه البنيوية.
تحذير من «سلام» بلا مساواة
ترى ألبانيز أن «السلام الإداري» قد يرسّخ بُنى السيطرة والتمييز إن لم يُقترن بضمانات مساواة ومساءلة ورفع للحصار وإنهاء الاستيطان، ما يجعل «سلاماً بلا عدالة» غطاءً لإدارة نزاع منخفض الحدة.
يستند هذا التقييم إلى خلاصات أممية وتقارير خبراء ترى أن تفكيك منظومة الفصل شرطٌ للسلام، لا ثمرة مؤجلة له.
تقرير «اقتصاد الإبادة» ودور الشركات
في تقرير قدّمته ألبانيز إلى مجلس حقوق الإنسان عام 2025، خلصت إلى أنّ «الاقتصاد» الذي يحيط بالاحتلال تحوّل إلى «اقتصاد إبادة»، كاشفةً عن دور فاعلين شركاتيين وماليين في تمويل وتمكين أنماط التدمير والاقتلاع بحق الفلسطينيين.
قالت إن «فلسطين أصبحت مرآة لفشل أخلاقي وسياسي عالمي»، ودعت إلى حظر سلاح شامل وتعليق اتفاقات تجارية ومحاسبة الشركات على انتهاك واجب العناية وواجب فك الارتباط من أنشطة غير مشروعة، محذّرةً من أن الربح عزّز استدامة الانتهاكات بدل ردعها
كشف تقرير أممي لألبانيز عن تشابك عميق بين منظومات الشركات والتمويل ودوائر الاحتلال، محاججاً بأن الربح ساهم في استدامة «الإبادة» وأن على الدول فرض حظر سلاح ومساءلة الشركات وتعليق اتفاقات الانخراط غير المسؤول.
أكد التقرير أن «فلسطين مرآة لفشل عالمي»، واقترح تفكيك بنى التمييز لا ترقيعها بوعود إعادة إعمار منفصلة عن الحقوق.
عقوبات أمريكية وجدل دولي
فرضت إدارة ترامب عقوبات على ألبانيز بدعوى استهدافها مسؤولين وشركات أمريكية عبر الدعوة للمساءلة الدولية، فيما رأت أصوات حقوقية أن العقوبات محاولة لإسكات كشف التواطؤ مع الجرائم الجسيمة.
ردّت ألبانيز بأن مقاربتها قانونية وموجهة لمساءلة البنى المتورطة في جرائم دولية، وليست استهدافاً سياسياً للدول.
خلفية وتراكمات الجدل
قدّمت ألبانيز تقارير سابقة عن «تشريح إبادة» في غزة، وواجهت منع دخول وانتقادات غربية، في مسارٍ يعكس اتساع الفجوة بين مقاربة حقوقية تركز على المعايير ومقاربات سياسية تزن الحسابات الواقعية.
سلام قابل للحياة يتطلب ضمانات مساواة ومساءلة ورفعاً للحصار وإنهاء الاستيطان، وإلّا تحوّل إلى إدارة نزاع منخفض الحدة يرسّخ الفصل، وهو ما تحذّر منه ألبانيز بوضوح.
إن إبقاء الأنظار على فلسطين يعني ربط أي تمويل وإعمار ومعابر بميزان حقوقي ملزم، لا بحوافز أمنية واقتصادية قصيرة الأجل.










