بعد سنوات من الابتعاد عن دائرة الأضواء، فرضت الفنانة عزة سعيد نفسها على واجهة الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، وذلك عقب ظهورها التلفزيوني المثير للجدل في برنامج قدمه الفنان إدوارد. تجاوز أثر اللقاء حدود شاشة التلفزيون ليُحدث عاصفة من التفاعل، تباينت خلالها مشاعر الجمهور بين الاستغراب والتعاطف والدعوة للانتباه إلى الحالة الإنسانية لفنانة من جيل التسعينيات
.الحلقة التي أشعلت السوشيال ميديا… تصريحات وحذف ومفاجآتظهرت عزة سعيد مساء الاثنين الماضي في مقابلة مع إدوارد عبر برنامج “القاهرة اليوم”، أدلت خلالها بتصريحات غير معتادة أثارت موجة من الجدل حولها
. تحدثت عن كونها كانت متعاقدة منذ طفولتها على بطولة أفلام ستقوم بها بعد عشرين عامًا من ميلادها، وأنها اتفقت على تنفيذ 20 فيلمًا مع المخرج شريف عرفة، وأن المخرج الكبير يوسف شاهين كان يبحث عنها لتقديم عمل مشترك، كما قالت إنها حصلت على ألقاب ملكة جمال مصر في دبي وملكة جمال لبنان.
وأكدت أيضاً امتلاكها محل ألماس، ومشاركتها في 16 فيلمًا سنويًا، إلى جانب عرض ثلاثة أفلام لها حاليًا
.تلك التصريحات غير المنطقية في ظاهرها جعلت من الحلقة محورًا للتندر والسخرية، فيما سارع البعض إلى الإعراب عن قلقهم تجاه الحالة النفسية للفنانة وما يمكن أن تختزنه من معاناة شخصية خلف الكاميرات.حذف الحلقة واعتذارات إعلاميةعلى خلفية النقد المتصاعد، قررت إدارة البرنامج والقناة حذف الحلقة من جميع منصاتها الرقمية
وخرج الفنان إدوارد باعتذار علني مؤكدًا احترامه للفنانة وحرصه على سلامتها، مشيرًا إلى أنه تعمد إنهاء الفقرة احترامًا لمشاعر الجمهور والفنانة ذاتها
. صاحب ذلك موجة من التغطيات الصحفية التي تناولت الضجة المثارة بين انتقاد تعمد الإعلام “اصطياد الترند” واتهامات بالاستغلال الإنساني، وبين دعوات إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي للفنانة في ظل ظروف حياة الفنانين القاسية وتقلُّب الأضواء والأزمنة الفنية.الحياة المهنية والمسيرة الفنيةتنتمي عزة سعيد إلى جيل الممثلات اللاتي بزغ نجمهن في نهاية التسعينيات
بدأت دراستها في معهد الفنون المسرحية وبدأت مسيرتها من خلال ترشيحات المخرج محمد النجار، وشاركت في أعمال لاقت انتشارًا بينها أفلام “صعيدي رايح جاي”، “زكي شان”، و”الباشا تلميذ”
. ورصيدها الفني قرابة خمسين عملًا ما بين السينما والتلفزيون، إلا أن حضورها اقتصر في الغالب على الأدوار المساندة، ولم تنل أضواء البطولة المطلقة. كان آخر ظهور بارز لها عام 2019 في مسلسل “بركة”.بين التعاطف والسخرية… أين يذهب اسم عزة سعيد الآن؟تحول عودة الفنانة بهذه الطريقة إلى مادة شديدة التفاعل على السوشيال ميديا، قسم الجمهور وصفحات المتابعين إلى فئتين: فئة أبدت تعاطفًا إنسانيًا لما مرّت به الفنانة من ضغوط نفسية وتهميش فني، معتبرة أن الفنانون بشر ومعاناتهم مستحقة للرعاية لا للسخرية والتجريح؛ وفريق آخر استسلم للعناوين الجريئة والتصريحات غير الواقعية بالتندر والتشكيك في مصداقية الظهور الإعلامي من الأساس
.هل تمهد العودة لمشروع فني جديد؟حتى الآن، لم تعلن عزة سعيد عن مشروع فني حقيقي جديد، رغم إشاراتها في الحوار إلى استعدادها لتصوير أفلام في مصر والسعودية والولايات المتحدة ومشاركتها مع كبار المخرجين
. ويظل السؤال مطروحًا: هل سيساعدها هذا الجدل في فتح نوافذ فنية جديدة أم سيقتصر أثر الضجة على الوسائط الرقمية؟ ما هو مؤكد أن عزة سعيد فرضت اسمها من جديد على أجندة الإعلام، لتعيد النقاش حول طبيعة العلاقة بين الفن والإعلام والتعاطف والرعاية الإنسانية.
تبقى تجربة ظهور عزة سعيد الأخيرة محطة مهمة في مشوارها، تعكس أوضاع الفنانين “المخضرمين” في ظل تبدل المشهد الفني وتغيّر دور الإعلام، وتفتح نقاشًا معمقًا عن الحاجة للتعامل بإنسانية مع نجوم فقدوا البريق طويلاً. فما بين الضجيج وتعاطف الشارع، دخلت عزة سعيد مجددًا دائرة الضوء، فهل تجد فرصتها الحقيقية للعودة؟










