تشهد مناطق في جنوب وشرق لبنان تصعيدًا عسكريًا ليل الخميس مع تنفيذ طائرات حربية إسرائيلية غارات كثيفة على الأودية المحيطة ببلدات أنصار وسنّاي، بالتزامن مع ضربات في البقاع، وسط إبلاغات عن إصابات في أنصار وتأكيد أممي على أن هذه الهجمات تُعد انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 1701 وتهديدًا للاستقرار الهش على طول الخط الأزرق.
وأفادت منصات إعلامية إقليمية عن تنفيذ غارة في منطقة شمسطار في البقاع، ما يعكس امتداد نطاق الضربات إلى العمق الشرقي تزامنًا مع نشاط جوي مكثف جنوبًا
.ما الذي حدث؟
أفادت قنوات لبنانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف أطراف بلدة أنصار باتجاه سنّاي عند ساعات الليل المتأخرة، في هجمات وُصفت بالسريعة والمتعددة على أكثر من محور جنوبي متاخم للأودية والطرقات الزراعية.
وذكر مصدر صحافي محلي أن ثلاث إصابات سُجلت في أنصار (قضاء النبطية) جرّاء إحدى الضربات، في مؤشر على تزايد المخاطر على المناطق المأهولة المحاذية لنقاط الاستهداف.
وتوازى ذلك مع تقارير عن استهداف في البقاع ليلًا، حيث نقلت منصات دولية عن وسائل إعلام لبنانية وقوع غارة على شمسطار، بما يوحي باتساع رقعة القصف من الجنوب إلى الشرق ضمن إيقاع متزامن.
سياق ميداني أوسع
ويندرج هذه التطورات ضمن موجات متكررة من الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان منذ أشهر، مع تسجيل عمليات جوية على مواقع تُصنّفها تل أبيب أهدافًا لبنية حزب الله العسكرية، بما في ذلك القول إنها تأتي لمنع إعادة بناء “بنى تحتية” جنوبًا وفق رواية عسكرية إسرائيلية نقلتها وكالات دولية خلال سبتمبر الماضي.
كما وثّقت تقارير متخصصة تسلسلًا أسبوعيًا للعمليات الجوية والتسيير بالطائرات المسيرة جنوبًا وشرقًا خلال أكتوبر، ما يبرز نمطًا عملياتيًا ثابتًا يقوم على الاستهداف المتكرر لأهداف متفرقة ومتغيرة.
ويعزّز هذا النمط ما نشرته مؤسسات بحثية عن رصد ضربات متفرقة في محافظات جنوبية وشرق البلاد خلال فترات سابقة من العام، بما يشمل محاور قضاء صيدا والبقاع، وإنْ اختلفت وتيرة وكثافة الضربات من أسبوع لآخر .
مواقف قانونية وأممية
وأكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان تشكّل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 1701، محذّرة من أنها تقوّض الاستقرار الذي تحقق منذ نوفمبر الماضي وتعرّض المدنيين والجنود اللبنانيين وأفراد القبعات الزرق للخطر .
وذكّرت الأمم المتحدة بأن أي هجمات جوية في الجنوب تعد خرقًا واضحًا لنصوص القرار 1701، وبأن آليات وقف الأعمال العدائية وفضّ الاشتباك قائمة ويجب اللجوء إليها بدل التصعيد.
كما دعت جهات أوروبية إلى ضبط النفس ووقف الهجمات التي فاقمت الأوضاع الإنسانية في الجنوب خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.
رواية إسرائيلية ومؤشرات ميدانية
وتقول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إنها تستهدف مواقع تُنسب لحزب الله في الجنوب بهدف “منع إعادة بناء” قدرات عسكرية أو فرض قواعد اشتباك تمنع إطلاق النار عبر الحدود، وهو ما ينسجم مع إعلان سابق عن ضرب “بنى تحتية” جنوبية خلال سبتمبر.
وتُظهر الجداول الميدانية رصد سلسلة عمليات بطائرات مسيرة وهجمات جوية خلال الأسبوع الثاني من أكتوبر على محاور قروية ووديان جنوبية، بينها استهداف آليات ومرافق مرتبطة بالبنية العسكرية للحزب بحسب بيانات منشورة، ما يعكس نمط “الضغط المتواصل” دون انزلاق إلى عملية برية واسعة.
وتتلاقى هذه المعطيات مع تقارير صيفية سابقة وثّقت تصعيدًا متقطعًا في محاور صيدا والبقاع امتد أحيانًا إلى تلال وبلدات خارج الشريط الحدودي الضيق.
حصيلة أولية وأضرارأفادت منصة إخبارية لبنانية مسائية بإصابة ثلاثة أشخاص في أنصار نتيجة إحدى الضربات الليلية، بينما لم تُعرف على الفور حصائل دقيقة في مواقع أخرى وسط صعوبات الوصول إلى بعض النقاط المستهدفة في الأودية.
وتحدثت تغطيات مباشرة ليلًا عن اندلاع حرائق محدودة في محيط مناطق الاستهداف جنوبيًا، قبل أن تُخمدها فرق محلية وتستأنف حركة السير بشكل حذر في بعض الطرقات الريفية.
وفي الشرق، أشارت مصادر إعلامية دولية إلى أن ضربة في شمسطار جرت الإشارة إليها في تغطيات مباشرة، دون تأكيد رسمي فوري بحجم الخسائر، مع استمرار تحليق الاستطلاع في أجواء البقاع.
القرار 1701 وخطر الانزلاق
حظر القرار 1701 كل الأعمال العسكرية جنوب الليطاني ويُلزم بوقف الأعمال العدائية، ما يجعل أي غارات جوية في هذا النطاق خرقًا قانونيًا وفق توصيف اليونيفيل والأمانة العامة للأمم المتحدة.
وتحذّر تقارير المراقبة الأممية من أن تكرار الخروقات يزعزع “الاستقرار الهش” ويقوّض الثقة في المسارات غير العنيفة لمعالجة النزاع، ويزيد احتمالات سوء التقدير والتصعيد غير المقصود.
وتشير تقييمات متابعة مجلس الأمن إلى أن استمرار الاشتباك عبر الحدود، حتى دون عملية برية، يحمل كلفة مدنية متزايدة ويعقّد أي مسار دبلوماسي نحو تهدئة مستدامة .
خلفية التصعيد
خلال العامين الماضيينشهد لبنان موجات قصف كثيفة منذ خريف 2024، مع تسجيل يوم دموي غير مسبوق في سبتمبر من ذلك العام وفق حصائل رسمية لبنانية نقلتها وسائل عالمية، قبل أن تتجمّد نسبيًا وتيرة الضربات وتعود على شكل موجات متفرقة في 2025 .
وفي صيف 2025 توسّعت الضربات شرقًا حتى أطراف البقاع وبعلبك بحسب تغطيات إقليمية، ما فتح جبهة ضغط ثانية إلى جانب الجنوب وخلق تحديات إنسانية وأمنية للمدنيين والبنى التحتية.
وخلال سبتمبر 2025، أعلنت إسرائيل توجيه ضربات جديدة إلى أهداف قالت إنها تابعة لحزب الله جنوبًا لمنع إعادة تموضع، وهو ما تبعته بيانات وتحذيرات أممية وأوروبية متكررة
ومن المرجح أن تعيد اليونيفيل وحلفاؤها التأكيد على ضرورة الالتزام بالقرار 1701 وضبط النفس، مع الاستمرار في آليات التنسيق الميداني بين الجيش اللبناني والقوة الدولية لتجنب الاحتكاك المباشر.
كما قد تدفع الضربات المتزامنة جنوبًا وشرقًا إلى اتصالات دبلوماسية إضافية من الاتحاد الأوروبي والأطراف المعنية لخفض التصعيد، لا سيما مع اقتراب مواسم الأمطار التي تعقّد عمليات الإنقاذ والاستجابة في المناطق الريفية.
وتبقى أي موجة تصعيد جديدة مرشحة للتوسع إذا تزامنت مع ردود عبر الحدود، وهو سيناريو تحذّر منه تقارير المتابعة في مجلس الأمن خشية الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ردود أفعال
وقالت اليونيفيل في بيان: “إن ضربات الليلة الماضية في جنوب لبنان تُعدّ انتهاكات لقرار مجلس الأمن 1701 وتعرض الاستقرار الهش للخطر”، داعيةً إلى “الامتناع عن أي ضربات إضافية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية”.
وأكدت الأمم المتحدة أن القصف الجوي جنوبًا ينتهك القرار 1701 ويجب الاحتكام إلى آليات وقف الأعمال العدائية بدلًا من التصعيد العسكري الذي يضاعف الأخطار على المدنيين وفرق السلام.
وفي المقابل، نقلت رويترز عن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ ضربات جديدة في سبتمبر على “أهداف لحزب الله” في جنوب لبنان “لمنع الجماعة من إعادة البناء في المنطقة”، في تعبير عن الدافع العسكري المعلن خلف الهجمات الجوية.
ما الذي يعنيه ذلك للمدنيين؟يشير تكرار الضربات الليلية واتساعها من الجنوب إلى الشرق إلى مخاطر اضطرابات أوسع في خطوط الإمداد والطرق الريفية، وإلى تحديات أمام فرق الطوارئ التي تواجه صعوبات دخول الأودية والمناطق الزراعية ليلًا.
وتُظهر الإصابات المسجلة في أنصار أن دائرة المخاطر طالت مناطق مأهولة قريبة من نقاط الاستهداف، ما يفرض إجراءات حماية وتعليمات توجيهية للسكان المحليين عند معاودة التحليق أو سماع أصوات الانفجارات.
وتبقى منطقة البقاع عرضة لمزيد من الضغط إذا استمر النسق الحالي، وفق ما تفيده التغطيات المباشرة عن ضربات متفرقة في محيط شمسطار ليلًا، مع توصيات عامة بتجنب التجمعات القريبة من مرافق قد تُصنّف عسكرية .










