تشهد منطقة جنوب لبنان، منذ ساعات الفجر الأولى ليوم 16 أكتوبر 2025، تصعيدًا عسكريًا كبيرًا بعدما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية موجة جديدة من الغارات والأعمال الهجومية المكثفة، وسط تخوفات شعبية من توسع رقعة المواجهات وازدياد أعداد الضحايا. ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية دولية في نوفمبر 2024
أفادت مصادر ميدانية ووكالات أن أكثر من 15 غارة إسرائيلية ضربت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، خاصة أطراف بلدة بنعفول في قضاء صيدا ومحيط قرى النبطية وبنت جبيل والعديد من البلدات الحدودية، وذلك بالتوازي مع عمليات تمشيط مكثّف للطيران الحربي والمسيّرات في أجواء المنطقة
. استهدفت الغارات بالأساس مواقع قيل إنها “بُنى تحتية عسكرية سرية” تابعة لحزب الله، فيما تحدثت مصادر عن تدمير منازل مدنية وأراضٍ زراعية وتخريب شبكات الكهرباء والمياه
.وفي إحدى الغارات، أصيبت سيارة مدنية على طريق صديقين – كفرا بصاروخين من طائرة مسيّرة، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين
. كما تعرّض عدد من المزارعين في بلدة حاريص لغارة أثناء قطف الزيتون، وذكر شهود عيان أن القصف الإسرائيلي ألحق أضرارا واسعة بمنازلهم وبالأراضي الزراعية
.حجم الدمار والخسائر البشرية
لم تصدر حتى الآن إحصاءات رسمية حديثة لأعداد الضحايا إثر تصعيد اليوم، إلا أن وزارة الصحة اللبنانية كانت أعلنت في جولات القصف الماضية عن سقوط مئات القتلى وأكثر من 1800 جريح منذ بدء التصعيد الأخير، بالإضافة إلى نزوح عشرات الآلاف عن قراهم باتجاه مناطق أكثر أمنًا في الشمال وبيروت – معظمهم من الأطفال والنساء
. وقد أُغلقت عشرات المدارس والجامعات والمستشفيات طوارئها لاستيعاب المصابين والجرحى، وأعلنت وزارة الصحة حالة طوارئ ممتدة في الجنوب والبقاع
.وأدى القصف المتواصل إلى تدمير جزئي أو كلي عشرات المنازل ووقوع حرائق كبيرة في ممتلكات عامة وخاصة، فيما وثقّت مجموعات الإنقاذ دماء مدنيين جراء استهداف أحياء سكنية في الضواحي الجنوبية، بينها صيدا وبنت جبيل والنبطية
ردود الفعل اللبنانية والدولية
الحكومة اللبنانية أدانت الهجوم واعتبرته انتهاكًا خطيرًا للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف العمليات الهجومية وحماية المدنيين
. بدورها، دعت قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” إلى وقف فوري للتصعيد والحرص على سلامة عناصرها، مؤكدة تعرض مواقعها في كفركلا وأطراف صيدا لقصف متكرر خلال الأيام الأخيرة
.سياسيون لبنانيون حذروا من استمرار التصعيد الإسرائيلي وتحوله إلى مواجهة شاملة في ظل تهديدات متصاعدة من الطرفين، ووسط ضغوط شعبية تطالب بوضع حد للخروقات الإسرائيلية وحماية القرى عن طريق المساعي الدبلوماسية أو الرد العسكري إذا اقتضى الأمر
.أجواء الذعر ونزوح المدنيين
تصاعد القلق الشعبي في قرى الجنوب، حيث لجأ المئات إلى المغادرة الفورية مع تكرار دوي الانفجارات واحتراق الممتلكات، بينما واجهت فرق الإسعاف صعوبات شديدة في الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب القصف المكثف
. تم فتح مراكز إيواء جديدة لاستيعاب موجة النزوح، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمر التصعيد
سيناريوهات الأيام المقبلة
في ظل استمرار إسرائيل في استراتيجية القصف المركز على مواقع البنية التحتية بحجة الرد على تهديدات محتملة، يبدو أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور، خاصة مع إصدار حزب الله بيانات تهديد صريحة بالرد الشامل، وتحذيرات من تحول الاشتباكات الحدودية إلى مواجهة طويلة الأمد قد تجر المنطقة إلى دوامة نزاع جديد
.وبينما يتابع العالم بترقب التطورات على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، يبقى مصير المدنيين وثمن الحرب هو السؤال الأكبر في مشهد الجنوب اللبناني الملتهب الآن










