تشهد الساحة اللبنانية في أكتوبر 2025 تصاعداً خطيراً في التوترات الأمنية جنوب البلاد، تترافق مع أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، في ظل غموض يلف مستقبل المشهد السياسي المحلي. التقرير التالي يرصد آخر التطورات والاتجاهات في لبنان، ويعرض أبرز المواقف الداخلية والدولية والتحديات التي تواجه الإنسان اللبناني اليوم
.
شهدت الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ بداية الأسبوع أكثر من 15 غارة جوية على مناطق عدة من جنوب لبنان؛ شملت بلدات في صيدا، بعلبك، بنت جبيل، والنبطية
. وأعلنت إسرائيل أنها استهدفت “بُنى تحتية سرية” تابعة لحزب الله، في حين أكدت الحكومة اللبنانية توثيق انتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024
.الغارات الإسرائيلية أدت إلى تدمير منشآت مدنية وأثارت حالة من الرعب والهلع بين السكان، فيما رد حزب الله بإطلاق صواريخ تجاه مواقع حدودية
. ما زال الطرفان يُظهران حرصاً على عدم الانزلاق إلى مواجهة شاملة، إلا أن المؤشرات تدل على أن الجنوب قد يتحول إلى بؤرة لتفجر نزاع أوسع كلما تصاعد التوتر الإقليمي
.أزمة سياسية: “حكومة الفرص الضائعة”رغم تشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلام مطلع العام الجاري، إلا أن التصدعات الداخلية تعيق تنفيذ أي إصلاحات جوهرية
. ولاتزال معضلة “حصر السلاح” بيد الدولة موضع شد وجذب بين الرئاسة اللبنانية من جهة وحزب الله وحلفائه من جهة أخرى، وسط ضغوط دولية هائلة لربط المساعدات الاقتصادية بنزع سلاح الميليشيات والتوصل إلى إصلاحات سياسية وإدارية حقيقية
.الرئيس جوزيف عون أكد في خطاب رسمي تمسكه بالتفاوض لحل الملفات العالقة مع إسرائيل، فيما أبدت الأطراف السياسية تخوفها من أي مسار تفاوضي قد يطيح بالتوازن الداخلي الهش أو يفاقم الاستقطاب الشعبي
.المشهد الاقتصادي: الشعب على حافة البقاءتستمر الليرة اللبنانية في الهبوط الحر، مع ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية بشكل شديد
. تشير آخر بيانات البنك الدولي إلى أن أكثر من 70% من السكان يعيشون تحت خط الفقر متعدد الأبعاد، وتراجع الناتج المحلي بنسبة 6.6% في 2024، بينما بلغت البطالة بين الشباب نحو 48%، وصارت الخدمات الأساسية كالكهرباء والصحة تعليمٌ مُتره
.يعاني أصحاب الودائع من اقتطاعات قسرية تطال أموالهم، مع استمرار انهيار القطاع المالي وعجز المودعين عن الوصول لمدخراتهم الدولارية
. باتت أزمات الدواء والغذاء في صدارة هموم الشارع، مع توسع برامج المساعدات المشروطة خارجياً وضعف التغطية الاجتماعية الحكومية
المواقف الدولية والإقليمية: ضغوط مشروطة ووساطات حذرةالمجتمع الدولي، خصوصاً فرنسا والولايات المتحدة، يطالب الحكومة اللبنانية بتنفيذ برنامج إصلاحات مقابل الإفراج عن المساعدات الإنقاذية وإعادة إعمار البنية التحتية الجنوبية
. أما على الصعيد الإقليمي، فالتصعيد الأخير يتزامن مع تغيرات في الملف الفلسطيني وضغوط لإضعاف نفوذ حزب الله كشرط لاستقرار طويل المدى في لبنان
.تحديات اليوم والغد: سيناريوهات مفتوحةأمام لبنان مفترق طرق حاسم. فإما الخروج من الحصار الاقتصادي والتسويات السياسية الداخلية والدخول في مفاوضات مدعومة دولياً، أو الانزلاق نحو دورة جديدة من العنف والانهيار المؤسساتي الشامل
.استمرار الوضع القائم يهدد بفقدان لبنان لميزته كواحة للتعددية وصمام أمان لكل شرائح المجتمع، ما يتطلب إرادة سياسية وطنية جريئة تسبق أي دعم خارجي أو تدخل إقليمي










