قال جال جيريجنا جوديتا، كبير مستشاري جال مارو قائد جيش تحرير أورومو، إن الدفع الإثيوبي نحو “طموح البحر الأحمر بالقوة” لا يمثل أجندة شعب أورومو، معتبراً أن أي حديث عن “الاستيلاء” على ميناء عصب يعني رفض الحدود المعترف بها دولياً وأن القضية تُساق بدوافع خارجية، وليست مطلباً أورومياً داخلياً.
وأضاف أن إثيوبيا “اعترفت ووقّعت وتنازلت عن عصب كجزء من إريتريا”، وأن الزج باسم الأورومو في هذا الملف “تزويرٌ لإرادتهم” فيما تصاعد خطاب رسمي يصف الوصول إلى البحر الأحمر بأنه “قضية وجودية” للدولة الإثيوبية.
ماذا قال قيادي OLA تحديداً؟
شدّد جال جيريجنا على أن “طموح البحر الأحمر بالقوة ليس أجندة شعب أورومو”، مطالباً بعدم استخدام اسم الأورومو لتبرير مسارات توسعية تمسّ سيادة دول الجوار.
وصرّح بأن “إثيوبيا اعترفت ووقّعت وتنازلت عن عصب كجزء من إريتريا”، وأن أي محاولة لـ“الاستيلاء على عصب” تعني عملياً معارضة القواعد الدولية للحدود الموروثة من الحقبة الاستعمارية.
وأضاف أن ما يُطرح حول البحر الأحمر “تحرّكه مصالح خارجية”، مؤكداً أن الأورومو “لا نية لديهم لغزو أو عبور حدود منطقة أو بلد آخر” وفق ما نقلته منصات إخبارية إثيوبية مستقلة.
البحر الأحمر في خطاب أديس أبابا
منذ خريف 2023 أعلن رئيس الوزراء آبي أحمد أن الوصول إلى البحر “مسألة وجودية”، في سياق تصاعد خطاب عن أولوية إيجاد منفذ بحري بديل أو موازٍ لاعتماد إثيوبيا على جيبوتي.
وقرأ مراقبون هذا الخطاب على أنه يضع ميناء عصب الإريتري في قلب معادلة محتملة، مع تلميحات إلى خيارات قسرية وإن ظلت الحكومة تتحدث أيضاً عن مسارات تعاونية وإقليمية.
وترافقت هذه اللغة مع تحليلات تنتقد “نزعة إحياء حقوق تاريخية” على حساب قواعد السيادة وحدود ما بعد الاستعمار، معتبرة أن ربط الملف بالهوية الوطنية يزيد مخاطر التصعيد.
القانون الدولي و“عصب” كعلامة فاصلة
يرى بحث قانوني منشور عام 2024 أن لإثيوبيا حقوق عبور بوصفها دولة حبيسة وفق اتفاقية قانون البحار، لكنه يؤكد أنها تفتقد أساساً قانونياً لادعاء السيادة على عصب أو أي جزء من الساحل الإريتري.
ويحذّر البحث من أن تحدّي قواعد السيادة بحجة “الحقوق التاريخية” يقوّض الاستقرار ويستدعي حلولاً تعاونية اقتصادية تكفل الوصول دون المساس بالحدود.
ويتقاطع ذلك مع مقولة جال جيريجنا بأن إثيوبيا سبق وأن اعترفت بعصب كجزء من إريتريا، ما يجعل أي طرح للاستحواذ انقلاباً على الاعتراف القائم.
.ممرات بديلة: مذكرة إثيوبيا مع صوماليلاندفي 1 يناير/كانون الثاني 2024 وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع سلطات صوماليلاند تتيح لها ترتيبات وصول إلى البحر وربما استخدام قاعدة بحرية مستأجرة، مع أحاديث عن اعتراف مستقبلي بصوماليلاند مقابل الامتيازات البحرية.
وأكدت الحكومة الإثيوبية أن المذكرة تمهّد “لتأمين الوصول إلى البحر”، فيما ذكرت تقارير أن النقاش تمحور حول ميناء بربرة على خليج عدن.
وأثار الاتفاق رفضاً قاطعاً من الصومال بوصف صوماليلاند جزءاً من سيادتها، ما سلّط الضوء على تعقيدات قانونية وسياسية لأي ترتيبات بحرية خارج قنوات الاعتراف الدولي المستقر.
الخليج والقرن الإفريقي
وتوثّق دراسات مرجعية اتساع نفوذ الإمارات والسعودية وقطر في ممرات البحر الأحمر والقرن الإفريقي عبر قواعد عسكرية واستثمارات موانئ وصيغ نفوذ لوجستي، بما فيها وجود إماراتي سابق في عصب وارتباطات بمرافئ بربرة وبوصاصو.
وترى قراءات بحثية أن “التنافس داخل الخليج” انعكس على القرن الإفريقي عبر تموضع أمني واقتصادي استراتيجي، ما يخلق بيئة قد تُدفَع فيها الأطراف المحلية لسرديات تتجاوز الحسابات الوطنية الضيقة.
وتقدّم هذه الخلفية تفسيراً سياقياً لحديث جال جيريجنا عن “مصالح خارجية” تدفع ملف البحر الأحمر، من دون أن يعني ذلك انتفاء مصالح داخلية أو دوافع اقتصادية إثيوبية ملحّة.
من هو جيش تحرير أورومو وجال مارو؟
جيش تحرير أورومو نشأ كجناح مسلح لجبهة تحرير أورومو قبل أن ينفصل فعلياً بعد 2018، ويخوض تمرداً في أقاليم من أوروميا بقيادة القائد المعروف باسم جال مارو (كومسا ديربا).
تمكّن التنظيم من توسيع حضوره الميداني بعد انشغال الجيش الفيدرالي بحرب التيغراي، وبات لاعباً مسلحاً مؤثراً في غرب ووسط وجنوب أوروميا.
ويُعرّف جال مارو في المصادر المفتوحة كالقائد العام للتنظيم، فيما يتولّى مستشارون سياسيون وإعلاميون نقل مواقف الحركة إلى المنصات الدولية.
لماذا “عصب” بالذات؟
يُمثّل ميناء عصب أقصر نقطة إلى البحر الأحمر لإثيوبيا، وقد كان جزءاً من المجال الإثيوبي قبل استقلال إريتريا، لكن السيادة عليه استقرّت دولياً لمصلحة أسمرة منذ التسعينيات.
ويعطي موقع عصب قيمة مضاعفة لخطاب “الوصول بأي ثمن” داخلياً، لكنه في المقابل يصطدم بمعادلات الردع والسيادة من الجانب الإريتري فضلاً عن حسابات إقليمية حساسة.
لذلك تعود الطروحات الأكثر قابلية للتطبيق إلى مسارات تعاقدية عبر موانئ دول الجوار كجيبوتي وبربرة، مع تحسينات لوجستية واقتصادية بدل زحزحة الحدود










