أعلنت حركة “تساف 9” الإسرائيلية اليمينية المتطرفة أنها ستستأنف منع دخول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، وذلك احتجاجًا على ما وصفته “انتهاكات” حركة حماس لبنود وقف إطلاق النار واتفاق تبادل الأسرى.
انتهى الموعد المحدد لتسليم جثث الرهائن التسعة عشر في إطار الاتفاق دون استلامها، فاتهمت إسرائيل حماس بالفشل في الالتزام بما اتفق عليه، بينما ردت الأخيرة بأنها سلّمت كل الجثث المتاحة وتواصل البحث عن البقية.
وأصدرت “تساف 9” بيانًا جاء فيه: “لا يُسمح بمواصلة نقل المساعدات إلى المنظمة الإرهابية حتى إعادة آخر جثة وفقًا للاتفاق”.
خلفية التأسيس والأنشطة السابقة
تأسست “تساف 9” في يناير 2024 على يد مستوطنين وناشطين يمينيين اعتقدوا أن إسرائيل يجب أن تمنع أي مساعدات لغزة ما دام الأسرى الإسرائيليون لم يعودوا.
بدأت المجموعة بفرض حصار على شاحنات الإغاثة عند معبر كرم أبو سالم في 24 يناير 2024، وأغلقت الطرق مؤقتًا عبر مسيرات ومسيرات مشاة، مما حال دون دخول سوى تسع شاحنات من أصل ستين في يوم الحصار الأول.
وتدخلت الشرطة الإسرائيلية لاحقًا لإزالة المحتجين بعد اشتباكات متفرقة، ثم حاولت المجموعة التوسع إلى معبر نيتسانا قبل أن تعيد السلطات نصب حواجز جديدة لمنعها من قطع الطريق.
خلال الأشهر التالية، نفذ أعضاء “تساف 9” حوادث تخريبية من بينها إتلاف شاحنات مساعدات وسرقة محتوياتها، وألقوا بالطرود على الطرقات بين الضفة الغربية وقطاع غزة لعرقلتها.
وفي مايو 2024، صادرت عناصرها شاحنتين للحفاظ على “حقوق الأسرى” وأشعلتا فيهما النار بالقرب من الخليل، ما أثار شجبًا دوليًا ودعوات لفرض عقوبات عليها.
وردّت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على المجموعة، معتبرة أن تصرفاتها تمثل “اعتداءً على الجهود الإغاثية وحياة المدنيين”، ومشددة على أهمية حماية قوافل المساعدات الإنسانية.
الموقف الإسرائيلي الرسمي
اتهمت وزارة الدفاع الإسرائيلية حماس بعدم تسليم جثث الرهائن في الموعد المتفق عليه، معتبرة أن ذلك “انتهاك واضح” أدى إلى تحرك “تساف 9” مجددًا.
وأوضح متحدث رسمي أن “السلطات الإسرائيلية مسؤولة عن أمن القوافل الإنسانية، وتتابع عن كثب أنشطة المحتجين لضمان وصول المساعدات”.
غير أن مسؤولين آخرين في الحكومة حذروا من أن تعطيل واردات الإغاثة سيزيد الوضع الإنساني في غزة سوءًا، ما قد ينعكس على الاستقرار الأمني في المنطقة.رد حركة حماسأعلنت حركة حماس أنها سلّمت للجانب الإسرائيلي جميع الجثث التي تمكنت من الوصول إليها، وأن الجهود لا تزال مستمرة بالتعاون مع أطراف دولية لاستكمال عملية تسليم البقية.
وقال المتحدث باسم الحركة: “نحن نلتزم بكل الاتفاقيات الإنسانية، ولا يحق لأي طرف أن يتحجج بعدم تسليم ما هو متاح لعرقلة وصول المساعدات”.
وأكدت حماس أن المنع التام للمساعدات سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة بغزة، مطالبَة المجتمع الدولي بالتدخل لوضع حد لذلك.
الوضع الإنساني في غزة
يعاني سكان غزة من نقص حاد في المواد الغذائية والدوائية بعد أكثر من عامين من الحصار والعمليات العسكرية المتقطعة، وقد دخل القطاع مراحل خطرة من المجاعة وأزمة صحية ترتفع فيها معدلات سوء التغذية بين الأطفال.
وتُقدّر الأمم المتحدة حاجات غزة اليومية بمئات الشاحنات من المساعدات لتجنب انهيار الخدمات الأساسية، فيما يؤكد مسؤولون أن تعطيل عدد يسير من القوافل يفاقم الأزمة ويهدد حياة عشرات الآلاف.










