في تطور خطير يعكس تصاعد التوترات بين جماعة الحوثي والمنظمات الدولية، أفادت مصادر إعلامية محلية ودولية، بأن جماعة الحوثي قامت باقتحام أحد مقرات الأمم المتحدة في العاصمة اليمنية صنعاء، واعتقال 20 موظفًا أمميًا.
الاتهامات: “أنشطة تجسسية”
الخطوة جاءت بعد يومين فقط من خطاب متلفز لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ادعى فيه أن منظمات دولية، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، تعمل كـ”غطاء لعمليات تجسس” لصالح قوى إقليمية ودولية.
وقال الحوثي إن لديه “معلومات قاطعة” تشير إلى تورط موظفين تابعين للمنظمات الأممية في جمع معلومات استخباراتية ساعدت إسرائيل في استهداف مواقع للجماعة في أغسطس الماضي.
وتوعد الحوثي في خطابه من وصفهم بـ”المندسين في العمل الإنساني”، مؤكدًا أن جماعته ستتخذ إجراءات ضد من وصفهم بـ”الجواسيس”، في إشارة واضحة إلى منظمات الإغاثة والوكالات الدولية العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
حملة أمنية منسقة
بحسب مصادر ميدانية، نُفّذت حملة الاعتقالات من قبل جهاز الأمن الوقائي التابع للحوثيين، بقيادة أحسن حمران، وبإشراف مباشر من كل من:
علي حسين الحوثي (رئيس جهاز الاستخبارات الجديد)،
عبد الحكيم الخيواني (رئيس جهاز الأمن والمخابرات).
وأكدت مصادر مطلعة أن الحملة جاءت ضمن عملية أمنية أوسع تستهدف موظفين يمنيين وأجانب يعملون مع وكالات دولية، شملت أيضاً تفتيش مقار منظمات غير حكومية ومنع بعض العاملين من مغادرة صنعاء.
قلق دولي وتحذيرات من كارثة إنسانية
أثارت هذه الخطوة موجة قلق شديدة في الأوساط الدولية. وقال مصدر في الأمم المتحدة – طلب عدم كشف اسمه لأسباب أمنية – إن المنظمة تتابع الوضع “بقلق بالغ”، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين.
في المقابل، حذرت منظمات إغاثة دولية من أن استمرار استهداف العاملين في المجال الإنساني قد يؤدي إلى شلل كامل في أنشطة الإغاثة، خاصة أن ملايين اليمنيين يعتمدون على هذه المساعدات للبقاء على قيد الحياة.
دعوات للتدخل
تسود مخاوف واسعة من أن تشكل هذه الحادثة نقطة تحول خطيرة في العلاقة بين الحوثيين والمجتمع الدولي، وسط دعوات عاجلة للأمم المتحدة والدول المعنية بالتدخل الفوري لمنع تدهور الوضع.
جماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن، تتهم منذ سنوات المنظمات الدولية بالتجسس، دون تقديم أدلة موثقة. في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة أن عملها في اليمن يركز على تقديم المساعدات الإنسانية في بلد يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب تصنيف الأمم المتحدة.










