في حادثة صدمت الأوساط الثقافية والأمنية في فرنسا والعالم، شهد متحف اللوفر في باريس، فجر الأحد، عملية سطو نوعية استهدفت واحدة من أبرز القطع الملكية النادرة في التاريخ الفرنسي، تاج الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من 170 عاما.
الحادث الذي وقع قرابة الساعة 9 صباحا بتوقيت باريس، تم تنفيذه بدقة بالغة على يد عصابة مكونة من ثلاثة لصوص ملثمين، وصلوا إلى المتحف على متن دراجات نارية، ونفذوا عملية سرقة جريئة خلال 7 دقائق فقط، مستغلين ثغرات أمنية معقدة.
كيف تمت السرقة؟
وفقا لمصادر أمنية فرنسية وتصريحات وزير الداخلية لوران نونيز، استخدمت العصابة مصعد شحن معدني ضخم تم تركيبه مسبقا على الواجهة الجانبية للمتحف – يعتقد أنه أدخل خلال أعمال صيانة وهمية سابقة – للوصول إلى نافذة تطل على معرض أبولو الشهير، حيث تعرض مجوهرات نابليون بونابرت وزوجته.
قام اللصوص بقطع نافذة العرض باستخدام أدوات كهربائية متطورة.
انتزعوا التاج وعددا من القطع الأخرى في أقل من دقيقتين.
فروا من المكان بدراجاتهم النارية، تاركين المصعد مثبتا في الجدار، وهو ما يدل على تخطيط مسبق ومهارة عالية.
وقد فتحت السلطات الفرنسية تحقيقا موسعا، فيما وضعت الشرطة الدولية “الإنتربول” التاج المسروق على قائمة الآثار المبلغ عنها عالميا.
ما هو تاج الإمبراطورة أوجيني؟
يعد التاج المسروق من أثمن وأندر مجوهرات التاج الفرنسي، وقد صنع خصيصا للإمبراطورة أوجيني دي مونتيجو عام 1855 بمناسبة المعرض العالمي في باريس، رغم عدم إقامة حفل تتويج رسمي.
مواصفات التاج: مصنوع من الذهب الخالص، مرصع بـ آلاف أحجار الألماس والزمرد، ويحمل رموزا إمبراطورية مثل النسور وسعف النخيل.
يتوج بـ كرة رمزية تمثل السلطة.
بعد سقوط الإمبراطورية الثانية عام 1870، احتفظت أوجيني بالتاج حتى وفاتها عام 1920، ثم انتقل إلى الأميرة ماري كلوتيلد بونابرت، قبل أن يعرض للبيع في مزاد عام 1988. وقد اشتراه رجل الأعمال روبرتو بولو، الذي أهداه لاحقا إلى متحف اللوفر ليعرض ضمن مجموعة جواهر التاج الفرنسي.
صدمة ثقافية في باريس
السرقة، التي قورنت من قبل مراقبين بـحادثة اختفاء لوحة الموناليزا الشهيرة عام 1911، أعادت إلى الواجهة النقاش حول أمان المتاحف الفرنسية، وخصوصا اللوفر الذي يعد أكثر المتاحف زيارة في العالم.
وقد أعرب عدد من المسؤولين والمثقفين عن دهشتهم من وقوع مثل هذه العملية المعقدة في قلب العاصمة، وفي متحف يتمتع بأعلى درجات الحراسة الأمنية.
ردود الفعل والتحقيقات الجارية
أعلنت الحكومة الفرنسية رفع درجة التأهب في جميع المتاحف الوطنية، فيما باشرت أجهزة التحقيق مراجعة كاميرات المراقبة وتحليل بصمات الأدوات المستخدمة.
كما طلبت فرنسا رسميا تعاون الإنتربول واليونسكو للحد من إمكانية تهريب التاج إلى خارج البلاد.
وقالت المتحدثة باسم اللوفر في بيان مقتضب:”نشعر بصدمة بالغة لفقدان قطعة تمثل جزءا من الهوية الوطنية الفرنسية. سنعمل بكل جهد لاستعادتها.”
حادثة سرقة تاج الإمبراطورة أوجيني تمثل صفعة أمنية وثقافية مدوية لفرنسا، وتسلط الضوء على تحديات حماية التراث العالمي في ظل تصاعد عمليات التهريب والسرقة المنظمة للقطع التاريخية.
بين التاريخ والإجرام والتكنولوجيا الحديثة، يترقب العالم تطورات التحقيق، بينما يبقى تاج أوجيني – في هذه اللحظة – كنزا ضائعا في قبضة المجهول.










