كشف مصدر مطلع داخل مجلس الدولة الليبي عن تحركات تقودها كتلة رئيس حزب العدالة والبناء القيادي بحجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، محمد صوان، تهدف إلى إحداث تغييرات واسعة في المناصب السيادية في البلاد، وذلك عقب إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن، والتي أعلنت خلالها عن خارطة طريق جديدة تتضمن إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
ووفقًا للمصدر، فإن الكتلة أجرت خلال الأيام الماضية سلسلة من المشاورات السياسية مع عدد من الدول الفاعلة في الملف الليبي، تم خلالها بحث إمكانية تجديد شاغلي عدد من المناصب العليا في الدولة، تحت مبرر “إعادة التوازن وضمان الحياد المؤسسي” استعدادًا للمرحلة المقبلة، التي من المتوقع أن تشهد حراكًا سياسيًا وانتخابيًا واسعًا.
قائمة المناصب المستهدفة بالتغيير
وأشار المصدر إلى أن المناصب المطروحة للتغيير تشمل القائد العام للجيش، رئيس جهاز المخابرات العامة، رئيس الأركان، النائب العام، رئيس المحكمة العليا، محافظ مصرف ليبيا المركزي، رئيس ديوان المحاسبة، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، رئيس هيئة مكافحة الفساد، رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وتأتي هذه التحركات ضمن محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي والمؤسسي في ليبيا، تزامنًا مع الدفع الأممي باتجاه تسويات شاملة، وسط استمرار الخلافات الحادة بين مجلسي النواب والدولة بشأن آليات تنفيذ خارطة الطريق والجدول الزمني للانتخابات المقبلة.
خلفية المشهد السياسي الراهن
وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد قدمت مؤخراً إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، أعلنت خلالها عن مبادرة جديدة تهدف إلى كسر الجمود السياسي في ليبيا، تتضمن خطوات لإعادة هيكلة عدد من المؤسسات السيادية، في مقدمتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بهدف ضمان إجراء انتخابات نزيهة وشاملة.
ويواجه المسار السياسي الليبي عراقيل مستمرة منذ سنوات، نتيجة الانقسامات العميقة بين الأجسام السياسية وتداخل النفوذ المحلي والدولي، مما دفع البعثة الأممية إلى طرح مبادرات جديدة تسعى لتجاوز حالة الجمود وتحريك العملية السياسية نحو انتخابات طال انتظارها.
مخاوف من صراع جديد على السلطة
ويرى مراقبون أن محاولة كتلة صوان الدفع نحو تغييرات شاملة في المناصب العليا قد تُقابل بمقاومة من أطراف سياسية وعسكرية أخرى، ما يفتح الباب أمام احتمالات تصاعد الصراع داخل المؤسسات، في حال غياب توافق وطني شامل، أو في ظل غموض بشأن الآليات التي سيتم عبرها تنفيذ هذه التغييرات.
وتبقى فرص نجاح هذه التحركات مرتبطة بمدى قدرة الفاعلين المحليين والدوليين على تجاوز الانقسامات الحالية، والوصول إلى اتفاق شامل يضمن إدارة المرحلة الانتقالية بشفافية وتوازن، ويقود البلاد نحو استقرار مستدام.










