استخدمت الشرطة النيجيرية، صباح اليوم الاثنين، الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة حاشدة في العاصمة أبوجا، نظمها ناشطون مؤيدون لحركة “الشعب الأصلي لبيافرا” (IPOB) المحظورة، للمطالبة بالإفراج عن زعيمها نامدي كانو المعتقل منذ عام 2021.
وجاءت الاحتجاجات بدعوة من الناشط والصحفي المعروف أومويلي سووري، مؤسس موقع “ساهارا ريبورترز”، حيث تجمع المئات منذ ساعات الصباح الأولى بالقرب من المحكمة الفيدرالية في المدينة، رافعين شعارات تطالب بـ”الحرية لكانو” و”إنهاء الاضطهاد السياسي في جنوب شرق نيجيريا”.
اتهامات بالإرهاب… ورفض شعبي واسع
يواجه نامدي كانو، الذي تم اختطافه من الخارج في 2021 بحسب أنصاره، تهما بالإرهاب والتحريض على العنف وتقويض وحدة الدولة، وهي التهم التي ينفيها باستمرار. وتصفه السلطات النيجيرية بأنه يهدد الأمن القومي، بينما يراه أنصاره “مناضلا يسعى لتقرير المصير لشعبه”.
وتسعى حركة IPOB، التي تقودها الأغلبية الإيغبوية في الجنوب الشرقي، إلى الانفصال عن نيجيريا وتأسيس دولة بيافرا المستقلة، وهو مطلب أعاد إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية النيجيرية بين عامي 1967 و1970، التي أودت بحياة أكثر من مليون شخص.
حملة أمنية واعتقالات
وأكد شهود عيان أن قوات الأمن أغلقت طرقا رئيسية في العاصمة خلال محاولة تفريق المظاهرة، ما أدى إلى اختناقات مرورية وشلل جزئي في عدد من أحياء المدينة.
وفي منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقا)، صرح سووري أن قوات الشرطة اعتقلت عددا من المتظاهرين، بينهم أعضاء من فريق كانو القانوني وأفراد من عائلته، دون أن تصدر الجهات الأمنية أي بيان رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
خسائر اقتصادية واحتقان سياسي
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الإجراءات القمعية في جنوب شرق نيجيريا، حيث فرضت جماعة IPOB ما يعرف بـ”أيام ملازمة المنازل” كل يوم إثنين، وفي الأيام التي يمثل فيها كانو أمام المحكمة، ما أثر بشدة على الأنشطة الاقتصادية.
ووفقا لتقرير صادر عن منظمة “SBM Intelligence”، فإن هذه الإجراءات تسببت بخسائر تجاوزت 7.6 تريليون نيرة (نحو 4.8 مليار دولار)، نتيجة لتوقف الأعمال والأسواق والقطاع التعليمي في ولايات الجنوب الشرقي الخمس.
خلفية القضية
تعد قضية زعيم بيافرا أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في السياسة النيجيرية، إذ يرى أنصاره أنه يحاكم لأسباب سياسية ودينية وعرقية، فيما تصر الحكومة على أنه يمثل تهديدا لاستقرار البلاد.
وبينما لم يحدد بعد موعد جلسة المحكمة المقبلة، يتوقع مراقبون أن تستمر التوترات والانقسامات، خصوصا في ظل غياب مسار حقيقي للحوار الوطني، ووسط أزمة اقتصادية وأمنية متصاعدة في البلاد.










