كانبرا تتهم بكين بالتصرف الاستفزازي وتلمّح إلى تصعيد دبلوماسي… والحادث يعيد إشعال سباق النفوذ في المحيط الهادئ
كانبرا – 20 أكتوبر 2025
أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم الاثنين أن مقاتلة تابعة لسلاح الجو الصيني من طراز Su-35 أطلقت شعلات حرارية على مسافة خطيرة من طائرة استطلاع بحرية أسترالية من نوع P-8 بوسيدون أثناء قيامها بدورية روتينية فوق بحر الصين الجنوبي.
وقال ريتشارد مارلز، نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسترالي، في مؤتمر صحفي نقلته هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)، إن الطائرة الأسترالية كانت تحلق في أجواء دولية فوق مياه دولية عندما اقتربت منها المقاتلة الصينية، وهو ما يُعد أمراً مألوفاً في مثل هذه المهام.
لكن مارلز أوضح أن الخطر الحقيقي وقع حينما قامت الطائرة الصينية بـ«إطلاق شعلات حرارية مرتين على مسافة قريبة جداً من طائرتنا»، مضيفاً أن الحكومة الأسترالية صنّفت الحادث على أنه “غير آمن وغير مهني” بعد مراجعة تسجيلات الحادث بدقة.
وأكد الوزير أن بلاده “لن تتهاون في حماية طياريها ومهماتها الدفاعية”، مشيراً إلى أن هذه الأعمال “لا تخدم الاستقرار في المنطقة”.

خلفية وتصعيد متجدد:
بحر الصين الجنوبي يُعد من أكثر النقاط سخونة في آسيا، حيث تتنازع الصين وعدة دول على السيادة فيه. وتتهم بكين بانتظام القوات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأستراليا، بانتهاك «مجالها الجوي والبحري» تحت شعار “حرية الملاحة”، فيما تصر كانبرا على أن رحلاتها تجري وفق القانون الدولي.
الحادث الأخير يأتي في لحظة حساسة تشهد فيها العلاقات بين البلدين توتراً متصاعداً، خاصة بعد تعزيز أستراليا تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة وبريطانيا ضمن تحالف AUKUS، الذي تعتبره الصين تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
يرى مراقبون أن هذه الواقعة تمثل اختباراً جديداً لأعصاب الطرفين، ورسالة ضغط من بكين مفادها أن أي وجود عسكري غربي قريب من سواحلها لن يمر دون رد.
وفي المقابل، من المرجح أن تستخدم الحكومة الأسترالية الحادث لتبرير زيادة الإنفاق العسكري وتسريع برنامج الغواصات النووية ضمن إستراتيجيتها للأمن الإقليمي.
ومع احتدام التنافس على النفوذ في المحيطين الهندي والهادئ، يحذر خبراء من أن أي خطأ طيار واحد قد يُشعل مواجهة واسعة يصعب احتواؤها، في وقت يسعى فيه العالم لتجنب شرارة نزاع جديد في آسيا.












