شهد السودان اليوم الأربعاء، 22 أكتوبر 2025، تصاعدا غير مسبوق في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، في مؤشر واضح على انهيار نقدي متسارع يعكس أزمة عميقة يعاني منها الاقتصاد الوطني.
تدهور الجنيه.. الدولار يتجاوز 3700 جنيه في السوق الموازي
تجاوز سعر الدولار الأمريكي حاجز 3700 جنيه للبيع في السوق الموازي، فيما بلغ سعر الشراء 3650 جنيها، بارتفاع فاق 560% منذ بداية الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، حين كان الدولار يتداول عند مستوى 560 جنيها فقط. هذا الارتفاع الكبير يضع السودان في حالة يوصف فيها بأنه يدخل مرحلة ما بعد العملة، حسب تقارير حديثة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
تصريحات مثيرة تثير القلق
أثارت تصريحات وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، موجة من القلق، حيث أرجع تراجع قيمة الجنيه إلى “الطلب المتزايد على النقد الأجنبي وتوقف الصادرات بسبب الحرب”، متوقعا أن يصل سعر الدولار إلى 10,000 جنيه في المستقبل القريب، مع تأكيده أن الاقتصاد “لم يصل بعد إلى مرحلة الانهيار”. هذه التصريحات، التي تتناقض مع تقييمات المؤسسات الدولية، أشعلت السوق الموازي، إذ هرع المتعاملون لشراء العملات الأجنبية تحسبا لتضخم وارتفاع أكبر في الأسعار.
السوق الموازي يتفوق على النظام المصرفي
في ظل غياب دور فعال للبنك المركزي السوداني، أصبح السوق الموازي المرجع الأساسي لتحديد أسعار العملات. أسعار بعض العملات في السوق الموازي اليوم جاءت على النحو التالي:
الدولار الأمريكي: 3700 جنيه للبيع
الريال السعودي: 986.66 جنيه
الدرهم الإماراتي: 1008.17 جنيه
اليورو: 4302.32 جنيه
الجنيه الإسترليني: 4933.33 جنيه
الدينار الكويتي: 11774.19 جنيه
وقد بقيت أسعار الشراء أقل قليلا، لكنها في مستويات قياسية، مما يعكس الفجوة المتسعة بين العرض والطلب وانعدام الثقة في النظام المصرفي الرسمي.
تقارير دولية تحذر من تدهور مزدوج
ذكر تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في 16 أكتوبر 2025 أن السودان يعاني من تدهور مزدوج في الأداء النقدي والمالي، مع توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تفوق 40%. كما أشار التقرير إلى تراجع التحويلات الخارجية بنسبة 70%، ما أدى إلى نقص حاد في السيولة الأجنبية وعجز البنوك عن تلبية الطلب التجاري والاستيرادي.
بدوره، أكد البنك الدولي أن الجنيه السوداني فقد وظيفته النقدية في التسعير والتبادل، وأن السوق الموازي بات المصدر الوحيد للعملات الأجنبية، مما يعكس فشل النظام النقدي الرسمي في استيعاب أزمة السيولة.
توقعات قاتمة للعام المقبل
مع استمرار الحرب، وتوقف الصادرات، وتباين السياسات المالية، يتوقع محللون دوليون ارتفاع الدولار إلى أكثر من 5000 جنيه خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال وصوله إلى مستوى 10,000 جنيه كما أشار وزير المالية، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية عاجلة توقف النزاع.
هذا السيناريو يرسم صورة قاتمة لاقتصاد السودان، حيث قد يتحول إلى اقتصاد بلا عملة وطنية، تعتمد معاملاته اليومية على العملات الأجنبية مثل الدولار والريال والدرهم، مع فقدان الجنيه لوظيفته الأساسية في التسعير والتبادل.










