شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم، توقيع مذكرة تفاهم جديدة بين مصر والاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليارات يورو (نحو 4.66 مليار دولار)، كجزء من الشريحة الثانية لحزمة الدعم الأوروبية لمصر، وذلك خلال مشاركته في القمة المصرية الأوروبية الأولى المنعقدة في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وجاء التوقيع في حضور كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، وقيادات من الحكومتين المصرية والأوروبية، وممثلين عن أكثر من 60 شركة أوروبية، و100 شركة مصرية، و15 مؤسسة تمويل دولية.
دعم مالي وإصلاحات اقتصادية
وقعت الاتفاقية من الجانب المصري الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، وتتضمن تمويل بقيمة 4 مليارات يورو لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وتسهيلات في صورة قروض ميسرة لدعم الاستقرار المالي وتعزيز الاستثمارات.
كما وقعت وزيرة التخطيط اتفاقًا إضافيًا بشأن دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي، فيما وقع وزير الخارجية والهجرة، الدكتور بدر عبد العاطي، اتفاق انضمام مصر إلى برنامج “هورايزون أوروبا” للتعاون العلمي والبحثي.
قمة تاريخية وشراكة استراتيجية
تُعد القمة الأولى من نوعها بين الجانبين، وتتوج إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس 2024، والتي تمثل نقلة نوعية في العلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين.
وأكد الرئيس السيسي، في كلمته خلال الحدث الاقتصادي المصاحب للقمة، أن مصر أصبحت تمثل فرصة استثمارية حقيقية أمام الشركات الأوروبية، بفضل الإصلاحات الجريئة، والموقع الاستراتيجي، وحوافز الاستثمار المتكاملة.
وقال الرئيس: “ندعو إلى شراكة استثمارية تقوم على المنفعة المتبادلة، ومصر على استعداد لتكون شريكًا صناعيًا وتكنولوجيًا موثوقًا يخدم أوروبا والأسواق الإقليمية”.
مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري
استعرض الرئيس السيسي أهم مؤشرات التعافي الاقتصادي في مصر خلال العام الأخير، والتي شملت رفع التصنيف الائتماني لمصر من قبل وكالات دولية.
ارتفاع معدل النمو الاقتصادي إلى 4.4% في الربع الأخير من العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ2.4% في العام السابق.
والتزام الدولة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتنفيذ وثيقة سياسات ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية لتوسيع دور القطاع الخاص.
مصر بوابة لأسواق ضخمة واستثمار واعد
أكد السيسي أن موقع مصر الجغرافي يتيح الوصول إلى أكثر من 1.5 مليار مستهلك في إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، مستفيدًا من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة وبنية تحتية متقدمة، وطاقة تنافسية وبيئة أعمال مستقرة.
وأعلن الرئيس إطلاق “المنصة المصرية الأوروبية للاستثمار” كأداة عملية لتوجيه الاستثمارات الأوروبية إلى القطاعات ذات الأولوية.
قطاعات استراتيجية للتعاون
دعا السيسي رجال الأعمال الأوروبيين إلى الاستثمار في قطاعات حيوية تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية والسيارات التقليدية والكهربائية، والذكاء الاصطناعي والرقمنة، والبنية التحتية اللوجستية والصناعات الدفاعية.
مشروعات رقمية كبرى.. ومكانة إقليمية متصاعدة
ناقش الجانبان مشروعات التحول الرقمي، وعلى رأسها مشروع الكابل البحري “ميدوسا” الذي تنفذه الشركة المصرية للاتصالات، ويعد أكبر نظام كابلات في البحر المتوسط، ويهدف لتعزيز ربط البيانات بين أوروبا وشمال إفريقيا عبر مصر.
وفي لفتة تعكس عمق الشراكة، أقام قادة الاتحاد الأوروبي عشاء عمل على شرف الرئيس السيسي، بمشاركة 21 من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، لمواصلة النقاش حول آفاق التعاون المستقبلي.
تصريحات رسمية: دعم مشترك وشراكة متوازنة
قال وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي إن القمة تمثل انطلاقة تاريخية لعلاقات غير مسبوقة بين مصر والاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع أدوات التمويل الأوروبي للمستثمرين في مصر وتعميق التعاون العلمي، وتبادل الخبرات والطلاب وتعزيز نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المشتركة.
ختام: مصر شريك مستقر.. واستثمار آمن
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في ختام كلمته:”أدعوكم إلى النظر إلى مصر، ليس فقط كسوق استهلاكي واعد، بل كشريك إنتاجي موثوق يمكن أن يخدم الأسواق الأوروبية والعالمية بكفاءة وتكلفة تنافسية”.
ويأتي توقيع مذكرة التفاهم اليوم تتويجًا لحزمة الدعم المالي التي أعلن عنها في مارس 2024، والبالغة 7.4 مليار يورو، تشمل 5 مليارات يورو قروض ميسرة و600 مليون يورو منح و1.8 مليار يورو استثمارات جديدة.
وتُعد هذه الخطوة دليلًا واضحًا على ثقة الاتحاد الأوروبي في الاقتصاد المصري، وحرصه على بناء شراكة استراتيجية مستدامة مع القاهرة.










