أعلن العميد صلاح الصلاحي، القائد السابق لما يُعرف بـ«اللواء العاشر (صماد)» في صفوف جماعة الحوثي، انشقاقه عن الجماعة ووصوله إلى مدينة مأرب حيث انضم رسمياً إلى صفوف القوات الحكومية اليمنية الشرعية. وأكدت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة هذا الانضمام خلال مؤتمر صحفي استُقبل فيه الصلاحي، فيما دعا الأخير عناصر الجماعة إلى «الرجوع إلى حضن الوطن والجمهورية» وتسليم السلاح.
التفاصيل الميدانية والإعلامية
وصل إعلان الصلاحي تزامناً مع عرض مرئي وتصريحات رسمية نقلتها وسائل محلية، فيما كرّر المتحدث العسكري الحكومي دعوة الانشقاقات المحتملة إلى العودة إلى صفوف الشرعية، مؤكداً أن الأبواب «مفتوحة» أمام من يترك السلاح وينأى بنفسه عن أعمال الجماعة. التقارير المحلية ربطت الإعلان بسلسلة حركات انشقاقية شهدتها محافظات عدة في الأسابيع الأخيرة.
في سياق متصل، أوردت تقارير عن انشقاق اللواء حمود دهمش قائد اللواء 22 (حرس جمهوري) وانضمامه أيضاً للشرعية في الساحل الغربي، ما عزز الحديث عن موجة تصدّعات داخل الهيئة القيادية للحوثيين في محافظات مثل تعز ومأرب.
ردّ فعل الحوثيين والمخاطر المحلية
سرعان ما شهدت بعض مناطق سيطرة الجماعة إجراءات أمنية مشدّدة، تضمنت مداهمات واعتقالات في مناطق بمديرية شرعب السلام بتعز، مع تقارير عن تفريغ منازل تمهيداً لتفخيخها، في رد فعل تذكيري بالقسوة التي تتبعها الجماعة في مواجهة أي انشقاق داخلي. كما أُشير إلى احتمال استهداف أسر القادة المنشقين انتقامياً، وهو ما يزيد من مخاطر الانتقام والاضطرابات المحلية.
خلفية عن «اللواء العاشر (صماد)» ودور صلاح الصلاحي
يُعدّ «اللواء العاشر (صماد)» من الوحدات الميدانية التي لعبت أدواراً في جبهات متفرقة لصالح الحوثيين، وارتبط اسمه بعمليات في محافظات جنوبية وشمالية. رغم أن انسحاب قائد مثل الصلاحي لا يعني تحويل ميزان قوى موازٍ بالقياس الكمي، فإن قيمته الرمزية والمعنوية عالية، خصوصاً إذا تلاه انشقاقات قيادية أخرى ضمن التسلسل الهرمي العسكري للجماعة.
دلالات سياسية واستراتيجية
ضعف تماسك القيادة: تكرار الانشقاقات عن صفوف الحوثيين يشير إلى تآكل الثقة داخل هياكل القيادة، وربما إلى انقسامات حول الاستراتيجية أو الرؤية المستقبلية، أو اختلافات على الموارد والمغانم.
أثر معنوي يفوق الأثر العسكري: رغم محدودية الخسارة المادية للجماعة، فإن كل قائد يرحل يُضعف الرواية الأسطورية التي بناها الحوثي حول الالتزام والإخلاص، وهو ما قد يسرّع توجه مقاتلين آخرين إلى الفرار أو الاستسلام.
باب للشرعية: استغلال الحكومة لانشقاقات كهذه سيعزز صورتها داخلياً وإقليمياً، ويمنحها أوراق تفاوضية أفضل في أي حوار أو مفاوضات قادمة، إضافة إلى فائدة عسكرية عند دمج المنشقين في قوامات متماسكة.










