في تصعيد جديد ينذر بمرحلة أكثر خطورة في أنشطة حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، شنّ مقاتلو التنظيم فجر اليوم، الأربعاء 22 أكتوبر 2025، هجومين متزامنين استهدفا قاعدتين عسكريتين في كينيا والصومال، ما أثار مخاوف متجددة بشأن استقرار منطقة القرن الإفريقي.
الهجوم الأول: قاعدة كينية قرب لامو
أعلنت الحركة عبر منصاتها الإعلامية أنها نفذت هجومًا واسعًا على قاعدة عسكرية كينية تقع بين مدينتي كيونجا وسنكوري في مقاطعة لامو الساحلية، القريبة من الحدود مع الصومال.
وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق كبير داخل القاعدة، بينما لم تُعلن بعد السلطات الكينية عن أي بيان رسمي أو حصيلة للخسائر.
تُعتبر مقاطعة لامو واحدة من أبرز مناطق الانتشار العسكري الكيني ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (أتميس)، وتشهد نشاطًا متزايدًا لحركة الشباب في الأشهر الأخيرة.
الهجوم الثاني: استهداف الجيش الصومالي في بكول
بالتزامن، أكدت الحركة أنها هاجمت قاعدة للقوات الحكومية الصومالية في مدينة حدر بولاية بكول جنوب غربي البلاد، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الصومالي.
ولم تكشف عن أعداد محددة للضحايا، كما لم تصدر الحكومة الصومالية تعليقًا رسميًا حتى لحظة إعداد التقرير.
تصاعد ميداني لافت لنشاط الحركة
تأتي هذه الهجمات بعد أسابيع من تصعيد ملحوظ لعمليات حركة الشباب، خصوصًا في المناطق الحدودية بين الصومال وكينيا.
وفي يوليو الماضي، شنّ مقاتلو الحركة هجومًا دامياً على موقع عسكري كيني في مقاطعة مانديرا، أوقع عددًا من القتلى، ما دفع نيروبي إلى تعزيز وجودها العسكري على الحدود.
دوافع التصعيد
يرى محللون أن هذه الهجمات المتزامنة تُظهر إعادة تنظيم الصفوف داخل الحركة، وقدرة عالية على التنسيق العملياتي عبر الحدود.
ورغبة في استنزاف القوات الكينية ودفعها إلى تقليص دورها في بعثة الاتحاد الإفريقي، بالتزامن مع استعداد مقديشو لتسلُّم المهام الأمنية تدريجياً من قوات “أتميس”.
السياق الأوسع: 450 هجومًا في 2025
وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، نفذت حركة الشباب أكثر من 450 هجومًا داخل الصومال خلال النصف الأول من عام 2025، ما يجعلها أكثر التنظيمات المسلحة نشاطًا في إفريقيا حاليًا.
وتشير هذه العمليات إلى فشل نسبي في جهود احتواء التنظيم رغم الضربات الجوية الأميركية المتكررة، والضغوط السياسية والعسكرية التي تواجهها الحكومة الصومالية في طريقها لبسط السيطرة على كامل أراضيها.
الهجمات المتزامنة على لامو وحدر تمثل نقطة تحوّل مقلقة في مسار نشاط حركة الشباب، وتنذر بـ احتمال توسيع رقعة العمليات داخل كينيا.
وتعقيد مهمة تسليم الملف الأمني من بعثة “أتميس” إلى الجيش الصومالي.
وبروز تهديد إقليمي متجدد قد يستدعي ردودًا دولية جديدة، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي.
في ظل الصمت الرسمي حتى الآن، تبقى الأسئلة معلقة حول عدد الضحايا، وردود الفعل القادمة، ومدى قدرة الحكومتين الكينية والصومالية على ضبط الأوضاع قبل انفلات أمني أوسع.











