وسط تصاعد التوترات في أمريكا اللاتينية، شوهدت وحدات الجيش الأمريكي الخاصة “نايت ستالكرز” في مياه الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا، في خطوة غير مسبوقة منذ عقود. تأتي هذه التحركات ضمن نشر عسكري واسع يشمل طائرات B-52 وF-35، في إطار سياسة التصعيد التي يتبعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد نظام نيكولاس مادورو، وسط مخاوف من محاولة الضغط لإجباره على ترك السلطة أو فرض تغيير مباشر في القيادة الفنزويلية.
سجل الوحدة وخبرتها
تشتهر وحدة 160th Special Operations Aviation Regiment (SOAR)، أو “نايت ستالكرز”، بتنفيذ العمليات الليلية الأكثر خطورة حول العالم، باستخدام مروحيات Black Hawk وLittle Bird. شاركت الوحدة في عمليات تاريخية بارزة، منها اغتيال أسامة بن لادن في باكستان، وغزو بنما عام 1989 للإطاحة بمانويل نورييغا، وغرينادا عام 1983، بالإضافة إلى مواجهة الإسلاميين في العراق وسوريا. وتعتبر واحدة من أكثر الوحدات الأمريكية خبرة في إدخال وخروج القوات الخاصة من مناطق عالية الخطورة تحت ستار الظلام.

أهداف التحركات الأمريكية
وفق خبراء أمريكيين في الشؤون اللاتينية، فإن نشر “نايت ستالكرز” ومروحياتها قرب فنزويلا ليس مجرد تدريبات، بل جزء من حملة ضغط محسوبة، تهدف إلى:
1. دفع كبار المسؤولين العسكريين الفنزويليين لعزل مادورو داخليًا دون تدخل مباشر من واشنطن.
2. تنفيذ عملية أمريكية دقيقة لإزالة مادورو وتهيئة مرحلة انتقالية ديمقراطية.
3. فرض صفقة تضمن خروج مادورو مع السماح للشركات الأمريكية بالوصول إلى الموارد الطبيعية الغنية في البلاد.
المخاطر والتحديات
المحللون المحليون يحذرون من مواجهة كارثية محتملة مشابهة لمعركة مقديشو 1993، إذ يمتلك مادورو شبكة أمنية قوية تشمل 30 ألف حارس بريتوري، أجهزة مخابرات متقدمة، و20 ألف ميليشيا مسلحة مجهزة بصواريخ أرض-جو، ما يجعل أي هجوم أمريكي محفوفًا بالمخاطر.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أثار وجود المروحيات الأمريكية قرب ترينيداد ردود فعل حذرة من الدول الإقليمية، حيث حذر الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا من أي تدخل خارجي، مؤكدًا أن “التدخل الأجنبي قد يسبب أضرارًا أكثر مما يسعى لتجنبه”. وفي الأمم المتحدة، اعتبر السفير الفنزويلي صامويل مونكادا أن واشنطن “تسير نحو كارثة قد تدمر المنطقة لأجيال”، محذرًا من احتمال غزو أمريكي يهدف إلى تحويل فنزويلا إلى “مستعمرة”.
تكثيف الضغط الأمريكي
تأتي هذه المناورات بعد إعلان ترامب مؤخرًا عن تفويض عمليات سرية لوكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) داخل فنزويلا، مشددًا على أن الرئيس الفنزويلي “لا يريد أن يلعب مع الولايات المتحدة”. ومنذ سبتمبر، قُتل ما لا يقل عن 27 شخصًا في هجمات صاروخية أمريكية استهدفت ما وُصف بـ”سفن مخدرات” في الكاريبي.
تقييم المراقبين
رغم التهديدات، يرى بعض المراقبين أن ترامب قد يكتفي باستخدام هذه المناورات كأداة ترويع سياسي لمادورو والقيادة العسكرية، دون التوجه لعملية عسكرية واسعة النطاق، مستذكرين تاريخ وحدة “نايت ستالكرز” في تنفيذ عمليات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة حول العالم، مثل نورييغا، صدام حسين، وبن لادن.










