عنف المستوطنين يتصاعد: اعتداء دموي على مزارعين فلسطينيين خلال موسم الزيتون في الضفة الغربية
مشاهد صادمة تظهر مستوطنين يهاجمون نساءً ومتضامنين أجانب بعصيٍّ وأسلحة… والأمم المتحدة تحذر من تصاعد غير مسبوق للعنف
في مشهد يختصر واقع الاحتلال والاستيطان، هاجم مستوطنون إسرائيليون هذا الأسبوع مزارعين فلسطينيين ومتضامنين أجانب كانوا يشاركون في موسم قطف الزيتون بمدينة ترمسعيا شمال رام الله، في الضفة الغربية المحتلة، حيث وثقت مقاطع مصوّرة — حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس (AP) — قيام عدد من المستوطنين المقنّعين بالاعتداء بعنف على المشاركين مستخدمين العصيّ والهراوات، ما أسفر عن إصابة امرأة فلسطينية بجروح خطيرة نُقلت إثرها إلى المستشفى.
وأظهرت إحدى اللقطات رجلاً ملثماً يرتدي زيًّا دينيًا يهوديًا (تسيتسيت) وهو يركض بين أشجار الزيتون ويضرب مزارعين ومتضامنين، قبل أن يهاجم امرأة سقطت أرضًا وظل ينهال عليها بالضرب حتى فقدت الوعي.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله إن المرأة المصابة “تعاني من إصابات خطيرة في الرأس والجسد”.
وفي مقطع آخر، يظهر أكثر من عشرة مستوطنين ملثمين يركضون في طريق ريفي يطاردون سيارة تقلّ مزارعين فلسطينيين، قبل أن يقوم أحدهم بفتح باب السيارة وضربها بعنف، فيما اشتعلت في مشاهد أخرى سيارات محترقة وسط الدخان والنيران.
الأمم المتحدة: “العنف الاستيطاني بلغ مستوى غير مسبوق”
أجيث سونغاي، رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أصدر بيانًا شديد اللهجة الثلاثاء قال فيه:
“العنف الاستيطاني ازداد بشكل غير مسبوق في الحجم والتكرار.
وبعد أسبوعين فقط من بدء موسم الزيتون لعام 2025، شهدنا بالفعل هجمات مروّعة من مستوطنين مسلحين استهدفت رجالاً ونساءً وأطفالًا فلسطينيين، وحتى متضامنين أجانب”.
هذا التحذير الأممي يأتي بينما تؤكد منظمات حقوقية أن موسم الزيتون، الذي يُعدّ مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات الفلسطينية، يتحوّل كل عام إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين المزارعين العزّل والمستوطنين المدججين بالسلاح، تحت حماية الجيش الإسرائيلي أو صمته المتواطئ.

الشرطة الإسرائيلية تعترف… ولا تتحرك
القناة الإسرائيلية “كان 12” كشفت أن قائد شرطة الضفة الغربية كتب في مجموعة “واتساب” داخلية أن مشهد المستوطن الذي ضرب المرأة “أفقده النوم ليلًا”، مطالبًا رجاله بـ“التحرك لإحضار الفاعل إلى العدالة”.
لكن، الجيش والشرطة الإسرائيليين امتنعا عن الرد على طلب وكالة أسوشيتد برس للتعليق على الحادث، ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية تتهم السلطات الإسرائيلية بـ“غض الطرف عن جرائم المستوطنين”.

مشاهد الدمار من غزة تتزامن مع الاعتداء
في الوقت نفسه، تُظهر صور حديثة من غزة حجم الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية على حي الشيخ رضوان في غزة، حيث يعيش المدنيون وسط الركام والخيام، بينما يستعد مرضى فلسطينيون للسفر للعلاج في الخارج في ظل هدنة هشة بين إسرائيل وحماس.
الإمارات تدعو إلى “التسامح” وتبحث ترتيبات أمنية حول غزة
وفي قمة “رويترز NEXT الخليجية” في أبوظبي، قالت لانا نسيبة، وزيرة الدولة في الإمارات، إن بلادها “طبّعت العلاقات مع إسرائيل لتعزيز التسامح وتغيير العقليات في المنطقة”.
في حين أشار أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، إلى أن الإمارات تعمل على توسيع المساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكدًا أن “نقاشات جارية بشأن نشر قوات أمنية حول الأراضي الفلسطينية”.
ما حدث في ترمسعيا ليس “حادثًا فرديًا” كما تدّعي إسرائيل، بل هو ترجمة ميدانية لسياسة استيطانية ممنهجة تهدف إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.
كل موسم زيتون يتحول إلى اختبار لإرادة البقاء، في مواجهة مستوطنين يزرعون الكراهية والعنف، تحت غطاء دولة تتحدث عن “الديمقراطية”.
أما الأمم المتحدة، فتكتفي ببيانات الإدانة، بينما يتزايد العنف ويتراجع الأمل، في مشهد يعكس ازدواجية الصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال.










