شهدت مدينة دمنهور، عاصمة محافظة البحيرة، مساء اليوم، حادثًا مأساويًا أدمى قلوب الأهالي، إثر سقوط طفلين شقيقين من الطابق العاشر بأحد العقارات الكائنة بشارع عبد السلام الشاذلي بدائرة قسم دمنهور، ما أسفر عن وفاة أحدهما في الحال وإصابة الآخر إصابات بالغة أودت بحياته لاحقًا داخل المستشفى.
تفاصيل الواقعة
وقعت المأساة داخل شقة سكنية بالطابق العاشر من أحد العقارات بالمنطقة، حيث كان الطفلان عمر أحمد روميلة (9 سنوات) وشقيقه إياد (5 سنوات) يلهوان داخل الشقة في غياب والديهما.
وخلال لهوهما، اقترب الطفلان من نافذة الشقة المطلة على الشارع، وحاول أحدهما القفز من الشباك إلى شرفة المنزل، إلا أن الطفل إياد فقد توازنه وسقط من ارتفاع كبير إلى الأسفل.
حاول شقيقه الأكبر عمر إنقاذه، فتشبّث بإطار النافذة وهو يصرخ باسم أخيه، لكن يديه الصغيرتين لم تستطيعا المقاومة طويلاً، فظلّ معلقًا قرابة عشر دقائق وسط صرخات واستغاثات الأهالي الذين تجمعوا أسفل العقار في محاولة لإنقاذه، قبل أن ينزلق بدوره ويسقط إلى الأرض، ليلقى مصرعه في الحال.
شهود العيان
أكد عدد من شهود العيان أن اللحظات التي عاشوها كانت “الأصعب في حياتهم”، إذ رأوا طفلًا صغيرًا يتشبث بشباك الطابق العاشر دون أن يتمكن أحد من إنقاذه رغم محاولاتهم المتكررة.
وأشار بعضهم إلى غياب أي وسائل أمان أو احتياطات سلامة بالشرفة أو النوافذ، ما جعل سقوط الطفلين أمرًا لا يمكن منعه في ظل تلك الظروف.
التحريات الأمنية
تلقى اللواء محمد عمارة، مدير أمن البحيرة، إخطارًا من مأمور قسم شرطة دمنهور يفيد بسقوط طفلين من أحد العقارات.
وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية وقوات الحماية المدنية وعدد من سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، وتم فرض كردون أمني بمحيط المكان.
بالفحص، تبيّن أن الطفل عمر أحمد روميلة فارق الحياة في موقع الحادث، بينما أُصيب شقيقه إياد باشتباه نزيف بالمخ وجروح وكدمات متفرقة بالجسم، وتم نقله إلى مستشفى دمنهور التعليمي لتلقي الإسعافات، إلا أنه توفي لاحقًا متأثرًا بإصاباته.
وأشارت التحريات الأولية إلى أن الطفلين كانا يحاولان القفز من نافذة الغرفة إلى البلكونة، لكنهما فقدا توازنهما وسقطا من الطابق العاشر، في حين لم يكن الوالدان متواجدين بالمنزل لحظة وقوع الحادث.
تم تحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على الأسباب الحقيقية للحادث وظروف غياب الوالدين.
ردود فعل المجتمع
سادت حالة من الحزن والصدمة بين أهالي دمنهور بعد انتشار الخبر، وعبّر المئات عن حزنهم العميق لما أصاب العائلة، مطالبين بضرورة تشديد إجراءات السلامة في الأبراج السكنية، خصوصًا تلك التي يسكنها أطفال، وتركيب حواجز أمان للشرفات والنوافذ لمنع تكرار مثل هذه الكوارث.
يمثل هذا الحادث المأساوي جرس إنذار خطير لجميع الأسر، بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر داخل المنازل المرتفعة، وعدم ترك الأطفال بمفردهم في أماكن قد تشكّل خطرًا على حياتهم.










