أدلى وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، زعيم حزب “الصهيونية الدينية”، بتصريح مثير للجدل خلال مؤتمر بعنوان “الهلاخاه في العصر التكنولوجي”، نظمه معهد “زوميت” وصحيفة “ماكور ريشون” الإسرائيلية.
في تصريحه، رفض سموتريتش ربط أي تطبيع مع السعودية بإقامة دولة فلسطينية، قائلا حرفيا:
“إذا عرضت علينا السعودية التطبيع مقابل دولة فلسطينية، فأقول: لا شكرا، استمروا في ركوب الجمال في الصحراء إذا أردتم التطبيع مقابل إقامة دولة فلسطينية. أما نحن في إسرائيل، فسنواصل التطور ونبني اقتصادا ومجتمعا ودولة.”
وأضاف: “نحن سنواصل التقدم باقتصادنا ومجتمعنا ودولتنا وكل الأشياء العظيمة والرائعة التي نعرف كيف نقوم بها.”
جاءت هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الإدارة الأمريكية لاستضافة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض الشهر المقبل، لبحث ملفات عدة من بينها الدفع نحو اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية. ويذكر أن السعودية متمسكة منذ سنوات بموقفها القاضي بعدم التطبيع إلا مع التوصل إلى اتفاق يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن جدول زمني واضح ونهائي.
ويعارض سموتريتش وأعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة هذا المطلب، مؤكدين رفضهم لأي خطوة تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية أو غزة، كما شدد سموتريتش على دعمه لتطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية قبل نهاية الولاية الحالية، دون الحاجة إلى اعتراف أمريكي.
التداعيات والردود
أثارت تصريحات سموتريتش غضبا وانتقادات داخل إسرائيل وخارجها، خاصة في ظل الجهود الأمريكية لتقريب وجهات النظر بين الرياض وتل أبيب. وغرد زعيم المعارضة يائير لابيد بالعربية:
“لأصدقائنا في المملكة العربية السعودية وفي الشرق الأوسط، سموتريتش لا يمثل دولة إسرائيل.”
ووصف قادة آخرون في المعارضة التصريح بـ”العنصري والمسيء”، معتبرينه عائقا أمام جهود التطبيع الإقليمي.
الاعتذار اللاحق
بعد ساعات قليلة من التصريح، وفي مؤتمر صحفي آخر، أصدر سموتريتش اعتذارا جزئيا قال فيه:
“تصريحي حول السعودية كان بالتأكيد غير موفق، وأنا أعبر عن أسفي للإساءة التي تسببت بها. ومع ذلك، أتوقع من السعوديين ألا يسيئوا إلينا وألا يتنكروا للتراث والتقاليد وحقوق الشعب اليهودي في مناطقه التاريخية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وأن يعملوا معنا على إقامة سلام حقيقي.”
لاقى هذا الاعتذار سخرية واسعة على منصة إكس (تويتر سابقا)، حيث اعتبره البعض اعتذارا “مجبرا” ربما تحت ضغط من نتنياهو أو ترامب، مع الإشارة إلى أن سموتريتش لم يتراجع عن موقفه الرافض لحل الدولتين.
يبقى تصريح وزير المالية الإسرائيلي وتداعياته مؤشرا على تعقيد المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، وتأثيره على مساعي السلام والتطبيع في المنطقة، لا سيما في ظل حساسيات القضية الفلسطينية وشروط الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، للتقارب مع تل أبيب










