أديس أبابا – حذر البنك الدولي في أحدث تقييم له من أن معدل الفقر في إثيوبيا سيرتفع إلى 43% في عام 2025، مقارنة بـ33% فقط في عام 2016، ما يعكس تراجعًا حادًا في مستويات المعيشة بعد أكثر من عقدين من التقدم في مكافحة الفقر.
وأشار التقرير، الذي صدر هذا الأسبوع، إلى أن سلسلة من الأزمات الداخلية والخارجية – أبرزها جائحة كوفيد-19، والصراع في إقليم تيغراي، والجفاف الشديد، وتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، والتضخم المرتفع – أسهمت في تقويض المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي حققتها البلاد منذ مطلع الألفية.
قفزة في معدلات الفقر وتفاوتات صارخة
أوضح البنك الدولي أن معدلات الفقر ارتفعت من 33% في 2016 إلى 39% في 2021 (وفق مقياس 3 دولارات يوميًا بتعادل القوة الشرائية لعام 2021)، ومن المتوقع أن تواصل الارتفاع لتصل إلى 43% في 2025.
وأشار التقرير إلى أن التضخم المتسارع كان أشد وطأة على الأسر الحضرية، بينما لم تستفد معظم الأسر الريفية من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب ضعف ارتباطها بالأسواق.
ويعيش حوالي ثلاثة أرباع سكان إثيوبيا في المناطق الريفية، حيث تظل فرص العمل غير الزراعي محدودة، ما يفاقم من حدة الفقر الريفي. كما تعاني هذه المناطق من ضعف البنية التحتية والخدمات العامة، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال.
تدهور في رأس المال البشري والخدمات العامة
بحسب التقرير، لم يُكمل 86% من البالغين في المناطق الريفية تعليمهم الابتدائي بحلول عام 2021، فيما يعاني نحو نصف الأسر الريفية من التقزم بين الأطفال، وربعها من التقزم الشديد.
كما أشار البنك إلى فجوة صارخة في الخدمات العامة بين الأغنياء والفقراء:
يحصل أغنى 20% من السكان على مرافق كهرباء وصرف صحي تزيد بثلاثة إلى أربعة أضعاف عن أفقر 20%.
أقل من 1% من أفقر السكان يمتلكون ثلاجات أو سيارات أو أجهزة كمبيوتر.
إصلاحات حكومية وسط أزمة الديون
منذ منتصف عام 2024، بدأت حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد تنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية شملت الانتقال إلى سعر صرف تحدده السوق، وتعديلات على الضرائب والتجارة والطاقة، إضافة إلى إلغاء دعم الوقود.
وتهدف هذه الإصلاحات إلى خلق فرص عمل يقودها القطاع الخاص، وتشجيع مشاركة صغار المزارعين في السوق، وتعزيز صمود الأسر الفقيرة.
ولتخفيف الأثر الاجتماعي لهذه الإجراءات، رفعت الحكومة رواتب القطاع العام، ودعمت أسعار الأسمدة، وزادت ميزانية شبكات الأمان الاجتماعي.
ضائقة مالية وتحديات ديون خطيرة
في تقييم مشترك للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي صدر في سبتمبر/أيلول 2025، خلص التقرير إلى أن الديون الخارجية لإثيوبيا “غير مستدامة”، بعد تخلفها عن سداد فوائد سندات اليورو في ديسمبر 2023.
وقال التقييم إن البلاد تواجه ضائقة مالية حادة بسبب ضعف عائدات التصدير، وانخفاض الدعم الخارجي منذ اندلاع حرب تيغراي، محذرًا من أن تأجيل الإصلاحات أو تخفيف الديون سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
تظهر بيانات البنك الدولي أن إثيوبيا تقف عند مفترق طرق اقتصادي خطير: فبينما تحاول الحكومة تنفيذ إصلاحات هيكلية طموحة، تتعمق معاناة الأسر الفقيرة وسط ارتفاع الأسعار وضعف الخدمات.
ويرى خبراء أن نجاح البلاد في تحقيق استقرار مالي واستعادة ثقة المستثمرين والدائنين، سيكون حاسمًا لتفادي انزلاقها في دوامة فقر جديدة تهدد استقرارها الاجتماعي والسياسي.










