ترامب يبدأ جولة آسيوية : محادثات تجارية مع الصين واحتمال لقاء كيم جونغ أون يُثير الجدل
في تحرك دبلوماسي مفاجئ يعيد خلط أوراق السياسة الآسيوية، بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جولة آسيوية تشمل ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية، وسط توقعات بإجراء محادثات حاسمة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، واحتمال لقاء جديد مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بعد أكثر من ست سنوات من الجمود.
الجولة، التي تستمر خمسة أيام، هي الأولى لترامب في آسيا منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، وتأتي في توقيت حساس يشهد تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، ومخاوف من تجدد الاستفزازات النووية في شبه الجزيرة الكورية.
لقاء محتمل يعيد مشهد “القمم التاريخية”
أثار ترامب تكهنات واسعة بعد أن قال للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” إنه منفتح على لقاء كيم جونغ أون، مضيفًا: “كانت بيننا علاقة رائعة”.
التصريح أعاد إلى الأذهان لقاءات الزعيمين الثلاثة بين عامي 2018 و2019، والتي انتهت دون اختراق حقيقي في ملف نزع السلاح النووي الكوري الشمالي.
ورغم أن وزير التوحيد الكوري الجنوبي أكد وجود “احتمال كبير” لعقد لقاء بين ترامب وكيم أثناء زيارة الرئيس الأمريكي لسيول، فإن مسؤولين أمريكيين قللوا من شأن هذه التوقعات، مؤكدين أنه “لا توجد خطط رسمية حتى الآن”.

محطة أولى في ماليزيا واتفاق سلام بين تايلاند وكمبوديا
تبدأ جولة ترامب من كوالالمبور، حيث سيشارك في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومن المتوقع أن يشرف على توقيع اتفاق سلام بين تايلاند وكمبوديا، إضافة إلى توقيع اتفاق تجاري جديد مع ماليزيا.
كما سيعقد ترامب لقاءً ثنائيًا مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على هامش القمة، في محاولة لتبريد العلاقات المتوترة بين واشنطن وبرازيليا.
طوكيو تستقبل أول رئيسة وزراء في تاريخ اليابان
المحطة الثانية للجولة ستكون طوكيو، حيث يلتقي ترامب مع ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، وذلك في ظل ترقب دولي لكيفية إعادة واشنطن تنسيق علاقاتها مع الحليف الآسيوي الرئيسي بعد فترة من الفتور السياسي.
قمة حاسمة مع الصين في كوريا الجنوبية
الحدث الأبرز في الجولة سيأتي في سيول، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC)، حيث من المنتظر أن يعقد ترامب لقاءً مصيريًا مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بهدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التجارية المستعرة بين البلدين.
وقال ترامب إنه “يتوقع اجتماعًا جيدًا جدًا” مع شي، مؤكدًا أن الصين “ستسعى لتجنب الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 100%” المقرر تطبيقها في مطلع نوفمبر.
لكن المراقبين يحذرون من أن “الهدنة التجارية” قد تبقى مؤقتة، إذ سبق لبكين أن تراجعت عن التزامات مماثلة في اتفاق عام 2020.
قضايا تايوان وروسيا على الطاولة
من المتوقع أيضًا أن تشمل محادثات ترامب وشي ملفات حساسة مثل تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها، وروسيا، التي تواجه عقوبات أمريكية مشددة بسبب الحرب في أوكرانيا.
كما قال ترامب إنه سيثير قضية الإفراج عن الصحفي والناشط الديمقراطي جيمي لاي المسجون في هونغ كونغ بموجب قوانين الأمن القومي التي فرضتها الصين، مؤكدًا أن “القضية على قائمته” خلال اللقاء المرتقب.
تحركات تسبق الانتخابات وتجدد ملامح “ترامب الدولي”
يرى محللون أن الجولة تحمل بعدًا انتخابيًا واضحًا، إذ يسعى ترامب لإعادة تقديم نفسه كلاعب دولي قادر على استعادة التوازن في العلاقات الآسيوية بعد سنوات من الفوضى والانسحاب الأمريكي.
لكنهم في الوقت ذاته يحذرون من أن أي فشل في تحقيق اختراق ملموس في الملفات التجارية أو النووية قد يعمّق الانقسامات داخل الإدارة الأمريكية ويضعف موقع ترامب في حملته الانتخابية المقبلة.










