اندلعت مواجهات عنيفة، اليوم السبت، بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في اشتباكات وصفت بأنها الأعنف منذ اندلاع القتال.
تركزت الاشتباكات في الاتجاهات الغربية والشمالية والجنوبية من المدينة، وشهدت استخداماً مكثفاً للأسلحة الثقيلة والمدافع والطائرات المسيّرة من الطرفين.
مزاعم بالتوغل والسيطرة
أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الدعم السريع توغلت بشكل واسع، ووصلت إلى أطراف حي الدرجة الأولى غرب المدينة. وزعمت القوات سيطرتها الفعلية على كامل أشلاق الجيش ومدرسة القيادة من الجهة الجنوبية.
كما أشارت التقارير إلى توغل مقاتلي الدعم السريع إلى داخل المنزل الرئاسي لوالي الولاية، ومباني النيابة العامة المجاورة للسوق الكبير، إضافة إلى مبنى بنك السودان القريب من قيادة الفرقة السادسة مشاة بالفاشر. ونشر مقاتلو الدعم السريع مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر وجودهم داخل المنزل الرئاسي.
وتزامن تصاعد القتال في الفاشر مع مزاعم أخرى غير مؤكدة حول سيطرة الدعم السريع على مدينة بارا في ولاية شمال كردفان.
الجيش ينفي ويؤكد الصمود
في المقابل، نفى مصدر عسكري رفيع في الجيش السوداني صحة مزاعم توغل الدعم السريع نحو المنزل الرئاسي أو مبنى بنك السودان.
وأكد المصدر أن الجيش والقوات المشتركة ما يزالان يحتفظان بمواقعهما في نقاط حيوية وسط المدينة، بما في ذلك السوق الكبير، ومستشفى نبض الحياة، ومجمع جبل مرة الطبي، والمجلس التشريعي، واستاد الفاشر الرئيسي. وأشار إلى أن الجيش تصدى بنجاح لهجمات من اتجاه مخيم أبوشوك للنازحين ومن الجهة الجنوبية.
كما أعلن الجيش إحباط هجوم للدعم السريع وتقدم القوات المشتركة في بعض المحاور، وسط تقارير عن هلاك قيادي في الدعم السريع، مثل العقيد خلا محمد جيد.
أزمة إنسانية كارثية
تأتي هذه المعارك في ظل حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، التي تُعد آخر معقل للجيش السوداني في إقليم دارفور. وتحذر الأمم المتحدة من “كارثة إنسانية” وشيكة جراء استمرار الحصار، حيث تواجه المدينة مجاعة وأزمة صحية حادة، خاصة في ظل تقارير عن وقوع آلاف القتلى والمصابين من المدنيين، وتسجيل منظمة أطباء بلا حدود لأكثر من 300 حالة عنف جنسي في مايو-يونيو 2025.
ويشدد النشطاء والمنظمات الدولية على أن الصراع تحول إلى “حرب وجود” للسيطرة على الموارد الاقتصادية، داعين إلى وقف فوري للقتال، مؤكدين أن “لا حل عسكري” للأزمة.










