سجلت أسعار الصرف في السودان اليوم قفزة غير مسبوقة، إذ تراوح سعر الدولار في السوق الموازي بين 3700 و3800 جنيه، وسط توقعات ببلوغه حاجز 5000 جنيه خلال الأشهر المقبلة في حال استمرار التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية وانعدام أي تدخل نقدي فعّال.
وأكد متعاملون في السوق الموازي أن حركة التداول اتسعت اليوم بصورة لافتة، مع موجة طلب قوية على العملات الأجنبية مقابل شح متزايد في عرض الدولار والريال، بينما تُسعَّر العديد من السلع والخدمات حاليًا مباشرة بالعملات الصعبة، خاصة في المعاملات الكبيرة داخل ولايات الوسط والغرب.
فجوة قياسية مع السعر الرسمي
لا يزال السعر الرسمي في حدود 600 جنيه للدولار، ما يعني فجوة تفوق ستة أضعاف مقارنة بالسعر المتداول فعليًا في الأسواق. ويقول خبراء إن هذه الفجوة الواسعة تدفع المتعاملين إلى الابتعاد عن النظام المصرفي والاعتماد على السوق الموازي كمصدر تسعير رئيسي، وهو ما يعمّق الأزمة النقدية.
ويعاني قطاعا الاستيراد والتجارة الداخلية من ارتباك حاد في التسعير، خاصة أن الدولة تجبي الضرائب بالجنيه بينما تُستورد البضائع على أساس الدولار، ما يخلق فجوة بين التكلفة الفعلية والسعر المحلي عند البيع.
تدهور قياسي خلال ثلاثين شهرًا
قفز الدولار من حوالي 560 جنيهًا قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى 3700–3800 جنيه حاليًا، أي زيادة تُقارب 561% خلال حوالي 30 شهرًا، وهو ما يصفه اقتصاديون بأنه انتقال من مرحلة “تراجع العملة” إلى إعادة تسعير بنيوية أفقدت الجنيه دوره التقليدي في الاقتصاد.
مخاوف من انتقال كامل إلى التسعير بالأجنبية
تنامت خلال الأشهر الماضية ظاهرة التسعير بالعملات الصعبة في العقارات، النقل التجاري، خدمات الصحة الخاصة، وبعض المواد المستوردة، ما يعكس فقدان الجنيه لوظيفته كوسيط استقرار اقتصادي. ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار قد يدفع البلاد فعليًا نحو نموذج “اقتصاد متعدد العملات” بحكم الأمر الواقع.
غياب مؤشرات تدخل رسمي
حتى مساء الأحد، لم تُعلن السلطات المالية أو المصرفية عن أي إجراءات لاحتواء تراجع سعر الصرف، بينما تشير الترجيحات إلى أن محدودية الاحتياطي الأجنبي وانشغال الدولة بملف الحرب يقلصان قدرة النظام النقدي على التدخل.











