شهد البرلمان الجيبوتي خطوة تشريعية جديدة تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد، حيث صوّت أعضاء الجمعية الوطنية بالإجماع لإلغاء المادة الدستورية التي كانت تحدد السن القصوى للترشح للرئاسة، ما يمهّد الطريق أمام الرئيس إسماعيل عمر جيله لخوض انتخابات أبريل 2026 لولاية سادسة حتى 2031.
وأكد رئيس الجمعية الوطنية، ديليتا محمد ديليتا، لوكالة فرانس برس أن جميع النواب الـ65 صوتوا لصالح إلغاء القيد الذي كان يمنع من تجاوز المرشح سن الخامسة والسبعين، ليتمكن الرئيس البالغ من العمر 77 عامًا من الاستمرار في الحكم بعد أن قضى في السلطة منذ عام 1999، ليصبح من أطول الزعماء بقاءً في إفريقيا.
ويأتي هذا القرار بعد أن أجرى جيله في 2010 تعديلًا دستوريًا ألغى الحد الأقصى لفترتين رئاسيتين، فيما كانت العقبة الجديدة هي شرط السن الذي منع ترشحه سابقًا. ومع إلغاء هذا الشرط، يُتوقع أن يسعى الرئيس الحالي لخوض الانتخابات المقبلة وسط دعم عشيرته القوية عيسى/ماماسان، التي تهيمن تقليديًا على مفاصل الدولة.
وأشارت مصادر سياسية إلى أن الفترة الماضية شهدت استعدادات داخل النظام السياسي لتسهيل انتقال السلطة إلى نجيب كامل، ابن زوجة الرئيس، ومن العرقية العفرية التي تشكل حوالي 35% من السكان، مقابل 60% لقبيلة عيسى. إلا أن التوجه إلى نجيب قوبل برفض ضمني من عشيرة عيسى، مما قد يفتح المجال لتنافسات داخلية محتملة مع أليكسيس جيلدون، مساعد الرئيس السابق، الذي أعلن استقالته وسط تكهنات حول طموحاته الرئاسية.
كما شهدت الأشهر الأخيرة تحركات لإبعاد المنافسين المحتملين من العفر، أبرزها إعفاء محمود علي يوسف، وزير الخارجية السابق والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، من منصبه، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة لإضعاف دعم نجيب.
ويحذر المحلل السياسي رشيد عبدي من أن أي تعديل دستوري إضافي قد يزيد من الاستقطاب العرقي ويعمق مظالم العفر، ما يهدد الاستقرار الداخلي للبلاد. ويضيف عبدي: “أي تعديل آخر للدستور قد يؤجج السخط، ويزعزع استقرار البلاد”.
جيبوتي، التي تعد واحدة من أكثر دول القرن الإفريقي استقرارًا، تتمتع بموقع استراتيجي هام، حيث تستضيف قواعد عسكرية للولايات المتحدة وفرنسا والصين، وهو ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي له انعكاسات إقليمية وجيوسياسية واسعة.
مع اقتراب انتخابات 2026، تبدو جيبوتي على مفترق طرق بين استمرار النموذج السلطوي التقليدي أو الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة تعيد ترتيب التوازنات العرقية والعشائرية في البلاد، وسط مراقبة دولية ومحلية حثيثة.










