أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إعلانا دستوريا جديدا يحدد آلية انتقال السلطة في حال شغور منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني.
ويقضي الإعلان الدستوري بأنه في حال شغور مركز الرئيس، يتولى نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس دولة فلسطين، مهام رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية مؤقتا، وذلك لمدة لا تتجاوز تسعين يوما.
آلية انتقال السلطة
وبحسب الإعلان الدستوري، سيجري خلال فترة التسعين يوما تنظيم انتخابات حرة ومباشرة لاختيار رئيس جديد للسلطة الوطنية الفلسطينية، وفقا لقانون الانتخابات الفلسطيني. في حال تعذر إجراء الانتخابات بسبب ظروف استثنائية أو “قوة قاهرة”، فإن الفترة ستتمدد لمرة واحدة فقط بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني.
ويتضمن الإعلان الدستوري الجديد إلغاء الإعلان الدستوري رقم (1) لسنة 2024، وذلك حفاظا على المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني، في خطوة تهدف إلى ضمان استقرار الحكم والانتقال السلس للسلطة في حالات الطوارئ.
نائب رئيس اللجنة التنفيذية يشغل المنصب
في الوقت الراهن، يشغل حسين الشيخ منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس دولة فلسطين.
وبناء على الإعلان الدستوري الجديد، سيكون حسين الشيخ هو المسؤول عن تولي رئاسة السلطة الفلسطينية مؤقتا في حال حدوث شغور في المنصب، إلى أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية.
تساؤلات حول الانتخابات الرئاسية القادمة
المثير للجدل في هذا السياق هو موقف الانتخابات الرئاسية الفلسطينية، حيث لم تجر أي انتخابات رئاسية منذ عام 2005. وتزامن غياب الانتخابات مع استمرار الانقسام الداخلي الفلسطيني، إضافة إلى التعقيدات التي تفرضها إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية.
وعلى الرغم من وعد الرئيس محمود عباس بإجراء الانتخابات الرئاسية في العام المقبل بعد انتهاء الحرب على غزة، فإن الشكوك ما زالت تحيط بفرص إجراء الانتخابات في القدس الشرقية، مما يثير تساؤلات بشأن مصير هذه العملية الديمقراطية.
تأثير غياب المجلس التشريعي
الإعلان الدستوري الجديد جاء في سياق غياب المجلس التشريعي الفلسطيني، الذي تم حله بقرار من المحكمة الدستورية في نهاية عام 2018، بسبب استمرار الانقسام السياسي الداخلي بين حركتي فتح وحماس.
وعليه، أصبح من غير الممكن أن يتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة الفلسطينية في حال شغور منصب الرئيس، كما حدث في عام 2005 حين تولى رئيس المجلس التشريعي آنذاك، روحي فتوح، مهام الرئاسة بشكل مؤقت حتى إجراء الانتخابات.
موقف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني
فيما يخص رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، فقد أشار الإعلان الدستوري الجديد إلى أنه لم يعد يعتبر رئيسا انتقاليا في حالة شغور منصب الرئيس، خلافا للإعلان الدستوري السابق الذي كان يمنحه هذه الصلاحية في حال غياب المجلس التشريعي. ويأتي هذا التعديل في إطار المساعي لضبط آلية انتقال السلطة بشكل يتماشى مع الواقع السياسي الفلسطيني، في ظل غياب المؤسسات التشريعية والقيادية المنتخبة.
الهدف من الإعلان الدستوري
الرئيس محمود عباس أكد أن هذا الإعلان الدستوري يهدف إلى حماية المصلحة الوطنية الفلسطينية وضمان استقرار السلطة الفلسطينية في حال حدوث فراغ في رئاسة السلطة. ويعكس هذا التعديل حرصا على إتمام العملية السياسية بشكل دستوري وقانوني في حال شغور منصب الرئيس، وهو ما يتطلب التزاما بتنظيم انتخابات ديمقراطية حرة وعادلة.
الاستجابة الدولية
القرار الفلسطيني الجديد قد يثير ردود فعل على المستوى الدولي، خاصة في ضوء الدعم الدولي للانتخابات الفلسطينية وإصرار المجتمع الدولي على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الأراضي الفلسطينية. لكن مع تعقد الوضع السياسي الفلسطيني، يبقى التساؤل الأهم حول كيفية ضمان إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة.
إعلان الرئيس محمود عباس عن هذا التعديل الدستوري يأتي في وقت حساس في الحياة السياسية الفلسطينية، في محاولة لضمان الاستقرار السياسي وضمان انتقال السلطة بشكل سلس في حال حدوث أي فراغ في القيادة. ومع استمرار الانقسام السياسي والاقتصادي، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية إجراء انتخابات حرة وعادلة تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني نحو الديمقراطية والاستقلال.











