كشف أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، خلال مقابلة تلفزيونية في برنامج “على مسئوليتي” مع الإعلامي أحمد موسى، عن تفاصيل “الاتفاق السري” الذي تم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لضمان التستر على قدراتها النووية.
وأشار أبو الغيط إلى أن الاتفاق ينص على تعهد إسرائيل بعدم التحدث عن قدراتها النووية، “حتى بعد ألف عام”، مقابل التزام الولايات المتحدة بالصمت حيال هذا الملف. وأكد أبو الغيط أن هذا الاتفاق يعتبر شكلا من أشكال التغطية الأمريكية على البرنامج النووي الإسرائيلي، وهو ما كان يجرى في إطار من السرية التامة.
وقال أبو الغيط: “الولايات المتحدة كانت تكذب علينا” في محاولاتها المستمرة لإقناع الدول العربية، وعلى رأسها مصر، بالتصديق على معاهدة منع الانتشار النووي (NPT)، مقابل الضغط على إسرائيل للانضمام إليها، وهو ما لم يحدث. وأضاف أن مصر لم تصدق على المعاهدة، لأنها كانت تدرك تماما طبيعة التفاهمات السرية التي تحيط بالملف النووي الإسرائيلي.
وفيما يتعلق بالأسلحة النووية في المنطقة، أكد أبو الغيط أن مصر لم توقع اتفاقية الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، ولم تصدق على معاهدة منع الانتشار النووي، مشيرا إلى أن مصر لم تكن بحاجة لتلك المعاهدات في الأساس. وأوضح أن التفكير في الردع النووي بالنسبة لمصر “ليس ضروريا”، لأن العواقب المترتبة على امتلاك الأسلحة النووية قد تكون أكبر بكثير من الفوائد المحتملة.
وتطرق أبو الغيط إلى الحماية الأمريكية المطلقة لإسرائيل، موضحا أن إسرائيل تحظى بحماية من “القطب العسكري السياسي المهيمن الذي انفرد بالعالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي في 1990”. وأكد أن الولايات المتحدة قد دعمت إسرائيل بشكل كامل، مما جعل ملف السلاح النووي الإسرائيلي بعيدا عن أي نوع من التدقيق أو التفتيش الدولي.
وأكد أبو الغيط أن مصر طالما اجتهدت على مدار عقود للدفع نحو فكرة “الشرق الأوسط منزوع السلاح النووي”، إلا أن هذا الهدف ظل بعيد المنال بسبب الدعم الغربي المستمر لإسرائيل. وبين أن سيناريو خضوع إسرائيل للتفتيش النووي في المستقبل “وارد جدا”، خصوصا إذا تمكنت إيران من تطوير القدرة على إنتاج سلاح نووي، الأمر الذي سيشكل تهديدا وجوديا على الدول العربية وتركيا، مما سيتسبب في ضغوط كبيرة على الولايات المتحدة للتوجه إلى إسرائيل لحل هذه المسألة.
وفي النهاية، أشار أبو الغيط إلى أنه حتى إسرائيل لم تتمكن من استخدام سلاحها النووي في حرب 1973، وهو ما يثبت أن “الردع النووي ليس بالضرورة هو الحل”، في إشارة إلى الفشل المحتمل لاستخدام السلاح النووي في الصراعات العسكرية الكبرى.










