في خطوة قد تعمق الأزمة في السودان وتزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، أعلنت قوات الدعم السريع السودانية، بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، عن سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، العاصمة الإدارية لولاية شمال دارفور.
هذه السيطرة تعد تطورا كبيرا في الصراع المستمر في السودان، ما يعزز قدرة قوات الدعم السريع على تأمين خطوط إمداد حيوية تمتد إلى حقول النفط السودانية، فضلا عن تعزيز وصولها إلى إمدادات الأسلحة من ليبيا.
تعتبر الفاشر، التي تعد واحدة من أكبر المدن في دارفور، نقطة استراتيجية رئيسية بالنسبة لطرفي الصراع، حيث تمثل محورا مهما للنقل والإمداد.
ووفقا للعديد من الخبراء العسكريين، فإن استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة يفتح لها الطريق نحو الوصول إلى المزيد من الموارد، بما في ذلك السيطرة على بعض المناطق الغنية بالنفط، مما يعزز قدرتها على تأمين التمويل والعتاد العسكري في إطار حربها المستمرة ضد الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
التقسيم المحتمل للسودان: فرضية واقعية
في تعليق له على تطورات الوضع في السودان، صرح آلان بوسويل، مدير مشروع القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، قائلا: “سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر بشكل كامل تجعل من تقسيم السودان إلى مناطق نفوذ متعددة أمرا واقعيا وقابلا للتحقق، على غرار ما حدث في ليبيا”.
هذا التحليل يعكس القلق المتزايد بشأن مستقبل السودان، حيث أن الحروب الأهلية المستمرة منذ عدة أشهر قد تفضي إلى تقسيم البلاد إلى مناطق سيطرة منفصلة.
وأشار بوسويل إلى أن التصعيد العسكري الأخير واحتلال الفاشر قد يجعل السيناريو الذي طالما حذر منه البعض حول التقسيم الفعلي للسودان أكثر احتمالا.
وقال أيضا: “على عكس الوضع في ليبيا، لا يوجد سبب الآن للاعتقاد بأن أي من الجانبين على استعداد للسماح لهذه الحرب بالعودة إلى حالة طبيعية جديدة”، في إشارة إلى الجمود السياسي والعسكري الذي يعيشه السودان في الوقت الراهن.
خطوط الإمداد: النفط والأسلحة من ليبيا
استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر، التي تقع في منطقة دارفور الغنية بالموارد الطبيعية، يوفر لها طريقا مباشرا إلى حقول النفط في شمال السودان.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن السيطرة على المدينة تفتح أمامها بوابة للوصول إلى شحنات الأسلحة التي يتم تهريبها من ليبيا عبر الحدود، وهو ما يعزز قدراتها العسكرية بشكل كبير.
ويعكس هذا الوضع تداخل الصراع السوداني مع الصراعات الإقليمية، حيث يواجه السودان في الوقت الحالي مخاطر كبيرة من التدخلات العسكرية عبر الحدود وتأثيرات القوى الإقليمية المتورطة في النزاع.
مخاوف من انتشار الفوضى الإقليمية
هذا التغيير الاستراتيجي في موازين القوى في السودان يثير مخاوف من امتداد الفوضى إلى دول الجوار.
بينما كانت ليبيا من قبل ساحة لصراعات متداخلة، أصبح من المحتمل أن يتحول السودان إلى ساحة جديدة لمنافسة القوى الإقليمية والدولية، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
موقف المجتمع الدولي: التأثير على جهود السلام
في ضوء هذه التطورات، يعرب العديد من المراقبين الدوليين عن قلقهم من أن استيلاء قوات الدعم السريع على مناطق استراتيجية في السودان قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع ويعرقل أي آمال في الوصول إلى تسوية سلمية.
كما يؤكد المحللون أن التوترات الإقليمية ستظل تلعب دورا محوريا في أي مفاوضات سلام، حيث تسعى بعض القوى الإقليمية إلى استغلال الوضع لمصالحها الخاصة.
وبينما يتصاعد القتال في السودان وتستمر الأزمة الإنسانية في التأزم، تبقى الخيارات السياسية والديبلوماسية محصورة أمام القيادة السودانية، والتي قد تجد نفسها أمام تحديات كبيرة في حال استمر الصراع في التوسع.










