الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشيد برئيسة وزراء اليابان الجديدة سناء تاكايشي خلال زيارته إلى طوكيو، ويوقع اتفاقيات استراتيجية في مجالات الطاقة والتجارة والذكاء الاصطناعي، وسط حديث مثير حول احتمال ترشحه لولاية ثالثة وأزمة الإغلاق الحكومي المستمرة في واشنطن
في أول زيارة له إلى آسيا منذ إعادة انتخابه، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايشي، أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ اليابان، واصفاً إياها بأنها “قائدة عظيمة” ومشيداً بجهودها لتعزيز القدرات العسكرية لبلادها.
جاء ذلك خلال لقائهما في قصر أكاساكا في طوكيو، حيث وقع الجانبان اتفاقيات للتعاون في مجالات التجارة، الطاقة، الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، في إطار ما وصفه ترامب بـ«العلاقة المذهلة» بين البلدين.
ووفقاً لما نقلته وكالة “رويترز”، أعلنت الحكومتان قائمة مشاريع جديدة في مجالات الطاقة والمعادن الحيوية، تتطلع الشركات اليابانية من خلالها إلى ضخ استثمارات تصل إلى 400 مليار دولار في الولايات المتحدة. وكانت طوكيو قد تعهدت في وقت سابق من العام الجاري بتقديم 550 مليار دولار في شكل استثمارات وقروض وضمانات استراتيجية داخل السوق الأمريكية، مقابل إعفائها من الرسوم الجمركية العقابية التي فرضها ترامب سابقاً.
وأكدت تاكايشي خلال اللقاء نيتها تسريع زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، في خطوة تهدف إلى مواجهة تنامي النفوذ العسكري الصيني في المنطقة، وهو ما قد يخفف من ضغوط ترامب على طوكيو لتحمل أعباء أمنية أكبر.
وقال ترامب لتاكايشي:
“كل ما سمعته من شينزو آبي وآخرين أنكِ ستكونين واحدة من أعظم رؤساء الوزراء في تاريخ اليابان”،
وأضاف مهنئاً إياها:
“أهنئكِ على كونكِ أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء، هذا إنجاز كبير”.
وتاكايشي تُعد من المقربين من رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، الصديق الشخصي لترامب ورفيقه في رياضة الغولف، وقد أعربت خلال الاجتماع عن إعجابها بجهود ترامب في “حل النزاعات العالمية”، معلنة نيتها ترشيحه لجائزة نوبل للسلام، بحسب تصريح المتحدثة باسم ترامب، كارولاين ليفيت.
وفي سياق آخر، ترك ترامب الباب مفتوحاً أمام احتمال الترشح لولاية ثالثة — رغم استحالة ذلك دستورياً — قائلاً:
“سأحب أن أفعلها، لكني لن أستخدم حيلة نائب الرئيس، فهي طريقة لطيفة أكثر من اللازم”،
مضيفاً بابتسامة:
“هل أستبعدها تماماً؟ عليكم أن تقولوا لي أنتم”.
وفي ردٍّ سريع، قالت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب:
“لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نسمح بحدوث ذلك”.
أما على صعيد السياسة الداخلية، فقد تصاعدت الأزمة الناتجة عن إغلاق الحكومة الأمريكية، والذي أصبح ثاني أطول إغلاق في تاريخ البلاد، بينما دعا رئيس اتحاد موظفي الحكومة الفيدرالية إلى إنهائه فوراً، مع تفاقم معاناة مئات الآلاف من الموظفين المحرومين من رواتبهم.
وفي خضم التوتر السياسي، هاجم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون زعيم الديمقراطيين في المجلس هاكيم جيفريز لدعمه المرشح زهران ممداني في سباق عمدة نيويورك.
كما أعلن حاكم ولاية إنديانا مايك براون عن عقد جلسة خاصة لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، في حين تستعد ولايات أخرى، خصوصاً التي يهيمن عليها الجمهوريون، لإطلاق عمليات مماثلة قبل انتخابات منتصف المدة عام 2026.
في المقابل، لا تزال الولايات الديمقراطية تبحث كيفية الرد على تلك التحركات. ومن المتوقع أن يزور هاكيم جيفريز ولاية إلينوي اليوم، بينما دعا رئيس مجلس النواب الديمقراطي في فيرجينيا إلى جلسة خاصة لمناقشة إعادة التقسيم.
زيارة ترامب إلى طوكيو لا يمكن قراءتها بمعزل عن طموحه السياسي المتجدد ومحاولته ترميم صورته الدولية عبر «ديبلوماسية الصفقات». فإطراؤه المبالغ فيه على تاكايشي وإشارته الضمنية إلى ولاية ثالثة، تبدو كرسائل موجهة للداخل الأمريكي أكثر من كونها انفتاحاً صادقاً على آسيا. أما اليابان، فتسعى من جانبها إلى تحقيق توازن دقيق بين طموحها الدفاعي واستقلالها عن مظلة واشنطن، في ظل عالم يعاد تشكيله على وقع سباق القوى الكبرى.










