ترامب يستعد لاستضافة قادة خمس دول من آسيا الوسطى في البيت الأبيض يوم 6 نوفمبر، في خطوة تُعد صفعة لبوتين ومؤشرًا على عودة النفوذ الأمريكي في المنطقة الغنية بالموارد، وسط تنافس مع روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.
في خطوة دبلوماسية وُصفت بأنها صفعة سياسية جديدة لفلاديمير بوتين، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستضافة قادة خمس دول من آسيا الوسطى في السادس من نوفمبر المقبل بالبيت الأبيض، في قمةٍ تسعى واشنطن من خلالها إلى توسيع نفوذها في منطقة تُعد واحدة من أغنى مناطق العالم بالموارد الطبيعية وأكثرها حساسية من الناحية الجيوسياسية.
القمة المرتقبة ستجمع رؤساء كازاخستان، أوزبكستان، قرغيزستان، طاجيكستان وتركمانستان، وهي الدول الخمس التي كانت ضمن الاتحاد السوفياتي السابق وتشكل اليوم محور تنافس بين القوى الكبرى — الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي — في سباقٍ محموم على النفوذ الاقتصادي والسياسي.
ورغم أن البيت الأبيض لم يصدر حتى الآن بيانًا رسميًا حول تفاصيل القمة، أكّد الرئيس الكازاخي أن اللقاء سيُعقد في واشنطن يوم السادس من نوفمبر، بينما أعلن نظيره القرغيزي أنه سيشارك رسميًا، في حين لم تؤكد بقيّة الدول حضورها بعد.
وتأتي الدعوة الأمريكية بعد سلسلة قمم سابقة جمعت قادة آسيا الوسطى مع الاتحاد الأوروبي في أبريل، ومع الصين في يونيو، ومع روسيا في مطلع الشهر الجاري. وتُعتبر هذه القمة محاولة أمريكية واضحة لاستعادة زمام المبادرة في منطقة شهدت تراجعًا للدور الغربي خلال العقد الأخير، خصوصًا بعد أن أعادت الحرب الروسية على أوكرانيا رسم خريطة النفوذ في الفضاء السوفياتي السابق.
من الناحية الاستراتيجية، تسعى واشنطن إلى توسيع حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في هذه المنطقة التي تغطي مساحة تعادل تقريبًا مساحة الاتحاد الأوروبي، ويبلغ عدد سكانها نحو 80 مليون نسمة. وتتميّز آسيا الوسطى بثروات طبيعية هائلة تشمل النفط والغاز والمعادن النادرة التي تُستخدم في الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة — وهي موارد تجعلها محور اهتمام القوى العالمية.
ويرى مراقبون أن ترامب يسعى عبر هذه القمة إلى توجيه رسالة مزدوجة: من جهة إلى موسكو، بأن واشنطن قادرة على التمدد داخل الفضاء الروسي التقليدي، ومن جهة أخرى إلى بكين، التي تحاول تعزيز نفوذها عبر مبادرة «الحزام والطريق».
وفي الوقت الذي تحاول فيه دول آسيا الوسطى تنويع شراكاتها بعيدًا عن الهيمنة الروسية، تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة إحياء الدور التاريخي للمنطقة كممرٍ تجاري يربط الشرق بالغرب، خاصة في ظل التنافس المتصاعد على موارد الطاقة والبنية التحتية اللوجستية.
القمة، التي من المتوقع أن تركز على الطاقة، الاستثمار، الأمن الإقليمي، واستغلال الموارد الطبيعية، قد تُشكّل نقطة تحوّل جديدة في سياسة واشنطن تجاه آسيا الوسطى، بعد سنوات من الانكفاء.
وبينما لم يُعلن ترامب تفاصيل جدول القمة، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمريكية قولها إن اللقاء يهدف إلى «تعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية مع الحلفاء الجدد في قلب آسيا».










